محررو لقطة AI
خاص – لقطة AI
بتوقيت السودان
في ظل استمرار الحرب في إقليم دارفور، برزت مجموعات ميدانية تعمل بسرية تامة لتوثيق الانتهاكات وجمع الأدلة في المناطق التي يصعب على المنظمات الإنسانية والبعثات الدولية الوصول إليها. ويُطلق على هذه المجموعات اسم “فرق الظل”، وهي فرق رصد سرية تابعة للمفوضية القومية لحقوق الإنسان – قطاع دارفور، وفقاً لتصريحات مسؤولي المفوضية.
وتكتسب هذه الفرق أهمية خاصة في ظل استمرار العمليات العسكرية واتساع رقعة المناطق التي يصعب الوصول إليها، الأمر الذي يجعل توثيق الوقائع الميدانية تحدياً بالغ التعقيد.
العمل في الخفاء
بحسب رحمة الله محمدين أبكر، مدير قطاع إقليم دارفور بالمفوضية القومية لحقوق الإنسان، تعتمد “فرق الظل” على العمل السري الكامل داخل المناطق التي تشهد نزاعاً مسلحاً أو تقع خارج نطاق سيطرة السلطات الحكومية.
ويقول إن أفراد هذه الفرق يتحركون بحذر شديد مستخدمين وسائل اتصال بسيطة، ويتجنبون أي تحركات قد تكشف هوياتهم، حفاظاً على سلامتهم وسلامة المتعاونين معهم.
كما تعتمد الفرق على شبكة من المتطوعين والمصادر المحلية لجمع المعلومات الأولية ونقلها بوسائل اتصال آمنة، بما يسمح بتوثيق الوقائع رغم صعوبة الوصول المباشر إلى العديد من المناطق.
منهجية الرصد والتوثيق
وفقاً للمفوضية، ترتكز آلية العمل على عدة مراحل تشمل:
- جمع إفادات الشهود والناجين.
- توثيق المواقع والأحداث متى ما أمكن ذلك.
- مقارنة المعلومات الواردة من أكثر من مصدر للتحقق من دقتها.
- حفظ البيانات بوسائل تضمن سرية المصادر وحمايتها.
وتؤكد المفوضية أن الهدف من هذه الآلية هو بناء قاعدة معلومات يمكن الاستناد إليها في التحقيقات المستقبلية المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان.
تحديات ميدانية كبيرة
أولاً: المخاطر الأمنية
يشكل استمرار المعارك وانتشار السلاح خطراً مباشراً على العاملين في الرصد، ويحد من قدرتهم على الوصول إلى مواقع الأحداث أو أماكن الاحتجاز المحتملة.
ثانياً: صعوبة الوصول
تشير المفوضية إلى أن الظروف الأمنية تحول دون إجراء تحقيقات ميدانية مستقلة في أجزاء واسعة من الإقليم، الأمر الذي يجعل عمليات التحقق أكثر تعقيداً.
كما أوضحت أن عدم تعاون الأطراف المسيطرة على بعض المناطق مع لجان الرصد يزيد من صعوبة جمع المعلومات بصورة مباشرة.
ثالثاً: حماية الشهود
تمثل حماية الشهود والمصادر إحدى أكبر العقبات، إذ قد يتعرض الأشخاص الذين يدلون بإفاداتهم لمخاطر أمنية في حال كشف هوياتهم، وهو ما يفرض إجراءات صارمة لضمان السرية.
توثيق الانتهاكات
وبحسب تصريحات مدير قطاع دارفور بالمفوضية، تمكنت فرق الرصد من توثيق أنماط متكررة من الانتهاكات التي طالت مدنيين في عدد من مناطق الإقليم، مشيراً إلى أن هذه المعلومات تُحال إلى الجهات المختصة ضمن آليات التوثيق المعتمدة.
وتبقى هذه المعلومات جزءاً من عمليات الرصد الحقوقي، فيما يظل التحقق القضائي النهائي وتحديد المسؤوليات من اختصاص جهات التحقيق والمحاكم المختصة.
كما أشار تقرير الجزيرة نت إلى أنه تواصل مع قوات الدعم السريع للحصول على تعليق بشأن ما ورد في تصريحات مسؤولي المفوضية، إلا أنه لم يتلقَّ رداً حتى وقت نشر التقرير، بينما سبق لقوات الدعم السريع أن نفت في مناسبات سابقة استهداف المدنيين بصورة ممنهجة.
أهمية الرصد المستقل
يرى مختصون في مجال حقوق الإنسان أن توثيق الانتهاكات أثناء النزاعات المسلحة يمثل خطوة أساسية في حفظ الأدلة، ودعم جهود المساءلة مستقبلاً، سواء أمام القضاء الوطني أو الآليات القضائية الدولية.
كما يسهم هذا النوع من التوثيق في بناء أرشيف للوقائع الميدانية يمكن الاستناد إليه عند إجراء التحقيقات المستقلة أو تقييم الأوضاع الإنسانية والحقوقية في مناطق النزاع.
الخلاصة
في واحدة من أكثر البيئات الأمنية تعقيداً في السودان، تواصل “فرق الظل” أداء مهامها بعيداً عن الأضواء، في محاولة لتوثيق ما يجري داخل مناطق يصعب الوصول إليها. وبين المخاطر الأمنية الكبيرة، وصعوبة الوصول، والحاجة إلى حماية الشهود والمصادر، تظل هذه الفرق جزءاً من جهود الرصد الحقوقي التي تسعى إلى حفظ الأدلة، مع بقاء الفصل النهائي في الوقائع والمسؤوليات رهناً بالتحقيقات المستقلة والإجراءات القضائية المختصة.
المصادر
- الجزيرة نت – “فرق الظل.. أمل سكان دارفور في إنصافهم وتحقيق العدالة لهم”، تقرير ميداني منشور بتاريخ 27 يوليو/تموز 2026، استند إلى تصريحات خاصة لـ رحمة الله محمدين أبكر، مدير قطاع إقليم دارفور بالمفوضية القومية لحقوق الإنسان.
- مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان (OHCHR) – الإحاطات والتقارير الدورية بشأن أوضاع حقوق الإنسان في السودان، خاصة المتعلقة بإقليم دارفور خلال عام 2026.
- المحكمة الجنائية الدولية (ICC) – البيانات والإحاطات الرسمية الخاصة بالتحقيقات الجارية في الجرائم المرتكبة بإقليم دارفور.
التعليقات
0 تعليقات