محررو لقطة 9
17 أكتوبر 2026
أعلنت مجموعة «محامو الطوارئ» مقتل خمسة أطفال أشقاء وإصابة والدتهم في قصف جوي استهدف منزلًا بمنطقة أبو زعيمة في ولاية شمال كردفان، الخميس. وقالت المجموعة إن طائرة من طراز «أنتونوف» تابعة للجيش السوداني قصفت منزل المواطن جاد الله محمد جاد الله، ما أدى إلى مقتل أطفاله الخمسة، وإصابة الأم، وتدمير منازل أخرى في المنطقة. ولم تتضمن التقارير المنشورة تفاصيل عن أعمار الأطفال أو الحالة الصحية للأم بعد إصابتها.
ووصفت المجموعة المنطقة بأنها خالية من الوجود أو المظاهر العسكرية، وقالت إن استهدافها يمثل انتهاكًا لقواعد القانون الدولي الإنساني التي تفرض حماية المدنيين والأعيان المدنية. وطالبت بوقف الهجمات التي تطال السكان ومنازلهم، وبمساءلة المسؤولين عن القصف وإنصاف الضحايا وأسرهم. وهذه التفاصيل، بما فيها نوع الطائرة والجهة التي نسبت إليها المجموعة الهجوم، وردت في بيانها ونقلتها وسائل إعلام سودانية؛ ولم يرد في التقارير التي اطلعت عليها تعليق من الجيش على الواقعة.
ويأتي القصف المعلن عنه في وقت تشهد فيه شمال كردفان تصاعدًا في العمليات العسكرية بين الجيش وقوات الدعم السريع. ووفق «سودان تريبيون»، تربط مناطق الولاية وسط البلاد بإقليم دارفور غربًا، ما يجعلها ساحة مهمة في حركة القوات والمعارك. كما أفاد «راديو دبنقا» بأن الجيش سيطر مؤخرًا على معظم مدن ومحليات الولاية، مع بقاء أبو زعيمة وحمرة الشيخ وأم بادر خارج نطاق سيطرته، وفق ما أوردته الإذاعة.
ولا تأتي المخاوف من تعرض المدنيين للقصف في شمال كردفان من هذه الحادثة وحدها. فقد أشار تقرير «سودان تريبيون» إلى هجمات جوية وبطائرات مسيّرة استهدفت خلال الأشهر الماضية مناطق سكنية وأسواقًا ومركبات مدنية في الولاية، وأوقعت قتلى وجرحى، استنادًا إلى تقارير حقوقية وإفادات محلية. وفي يونيو الماضي، أفادت وكالة الأناضول عن «محامو الطوارئ» بمقتل مدنيين وإصابة آخرين في هجمات بطائرات مسيّرة بمنطقة أبو زعيمة، ما يعكس تكرار ورود المنطقة في تقارير عن ضربات طالت مواقع مدنية.
وتزداد خطورة هذه الحوادث حين تقع في مناطق مأهولة، حيث قد يتحول المنزل إلى موضع إصابة مباشرة، وتتعرض أسر كاملة للفقد والنزوح، بينما تتضرر منازل الجوار أيضًا. وفي هذه الواقعة، قالت «محامو الطوارئ» إن القصف أصاب منزل أسرة واحدة وأدى إلى مقتل خمسة أطفال وإصابة والدتهم، إلى جانب تدمير عدد من المنازل؛ غير أن التقارير المتاحة لم تقدم حصيلة مستقلة للأضرار أو معلومات عن مصير بقية سكان المنطقة.
وبموجب قواعد القانون الدولي الإنساني، يجب حماية المدنيين والأعيان المدنية أثناء النزاعات، كما ينبغي اتخاذ الاحتياطات اللازمة لتقليل الأذى الذي قد يلحق بهم. وتكتسب هذه المبادئ أهمية خاصة في الوقائع التي تقع داخل مناطق سكنية، حيث يتعين التحقق من طبيعة الهدف العسكري، والظروف المحيطة بالهجوم، وما إذا اتُّخذت تدابير لحماية السكان. ولا تكفي المعلومات الأولية وحدها لإصدار حكم قانوني نهائي بشأن المسؤولية، لكنها تبرز الحاجة إلى تحقيق مستقل يجمع الأدلة وشهادات الناجين ويحدد ملابسات القصف.
ودعت المجموعة إلى التحقيق ومحاسبة المسؤولين، فيما تظل الأولوية العاجلة لعلاج الأم المصابة، وتحديد احتياجات الأسر المتضررة، والتحقق من حجم الدمار والخسائر. كما يتطلب توثيق الحادثة حفظ الأدلة والشهادات، بما يسمح بمراجعة مستقلة لما حدث. وحتى صدور معلومات إضافية أو نتائج تحقيق، تبقى تفاصيل الهجوم وحصيلته منسوبة إلى بيان «محامو الطوارئ» والتقارير التي نقلته، وسط استمرار القتال ومخاطر تعرض المدنيين في كردفان للعنف.
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد
التعليقات
0 تعليقات