محررو لقطة AI – 7
16 أكتوبر 2026
أعلن رئيس مجلس السيادة الانتقالي والقائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، أنه بعث برسالة إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أكد فيها التزام السودان بجهود السلام التي ترعاها الولايات المتحدة، واستعداد الحكومة للعمل «بنية صادقة» مع جميع الأطراف من أجل سلام عادل ودائم يحفظ سيادة البلاد ووحدتها وسلامة أراضيها وكرامة شعبها. وجاء الإعلان في تدوينة نشرها البرهان على منصة «إكس»، من دون نشر نص الرسالة أو توضيح موعد إرسالها أو تفاصيل ما تضمنته.
يحمل التصريح دلالة سياسية تتجاوز عباراته المعلنة؛ فهو يأتي بعد أسابيع من التوتر بين الخرطوم وواشنطن بشأن مقترح هدنة إنسانية لمدة 90 يوماً. وكانت الولايات المتحدة قد ربطت، وفق مصادر نقلتها «رويترز»، منح البرهان تأشيرة لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بقبوله المقترح، بينما قال مسؤولون سودانيون إنهم يرفضون فرض شروط مسبقة على تحركاته. ولم تؤكد واشنطن علناً تفاصيل قرار التأشيرة، لكن الخلاف كشف اتساع الهوة بين الطرفين حول كيفية وقف القتال وشروط التفاوض.
وتقود واشنطن جهود الوساطة ضمن الآلية الرباعية التي تضم السعودية ومصر والإمارات. وتقوم الخطة الأميركية المطروحة على هدنة إنسانية تمهد لوقف دائم لإطلاق النار، تليها مفاوضات وعملية سياسية انتقالية تقود إلى حكم مدني. لكن الخلاف لا يقتصر على توقيت وقف النار؛ إذ تتمسك الخرطوم، بحسب مواقف نقلتها «رويترز»، بانسحاب قوات الدعم السريع من المدن تحت مراقبة دولية، وتخشى أن تؤدي الهدنة بصيغتها الحالية إلى تثبيت وجود القوات في مناطق سيطرتها أو منحها موقعاً في مستقبل الحكم.
لذلك لا يكفي إعلان الالتزام بالسلام وحده لتحديد ما إذا كان موقف الحكومة قد تغير فعلياً. فالتصريح لم يوضح موقف البرهان من هدنة التسعين يوماً، ولا ما إذا كانت حكومته قبلت شروطها أو قدمت تعديلات محددة عليها. كما لا يظهر، حتى الآن، أن الإعلان تضمّن تنازلاً عن الاعتراضات السابقة بشأن ترتيب الانسحاب من المدن، أو دور قوات الدعم السريع في أي عملية سياسية مقبلة. ومن ثم، فإن الرسالة المعلنة قد تكون إشارة إلى استعداده لإعادة فتح قناة التواصل مع واشنطن، لكنها لا تعني بالضرورة قبول الخطة الأميركية بصيغتها القائمة.
وتأتي الخطوة بعد لقاء جمع البرهان بمستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، في مصر مطلع أكتوبر، في إطار مساعٍ لتجديد الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب. وقالت تقارير إن واشنطن تدعم حواراً وطنياً سودانياً شاملاً يقود إلى حكومة مدنية، فيما تظل الأولوية العاجلة هي وقف القتال وتأمين وصول المساعدات إلى المدنيين. ويشير تسلسل اللقاء ثم رسالة البرهان إلى أن الاتصالات السياسية لم تنقطع، رغم الخلافات العلنية.
ويظل الاختبار العملي أمام الأطراف هو تحويل اللغة الدبلوماسية إلى خطوات قابلة للتحقق: وقف الهجمات، فتح ممرات آمنة للمساعدات، الالتزام بترتيبات مراقبة واضحة، والاتفاق على مسار سياسي لا يفرض نتائج الحرب على المدنيين. كما يتطلب ذلك توافقاً على ضمانات تمنع استخدام الهدنة لإعادة تنظيم القوات أو توسيع السيطرة الميدانية، مع معالجة المخاوف السودانية بشأن وحدة البلاد وسيادتها.
بالنسبة إلى واشنطن، يفتح إعلان البرهان فرصة لاختبار مدى استعداد الحكومة السودانية للانخراط في تفاوض عملي، لا الاكتفاء بإعلان حسن النية. وبالنسبة إلى السودانيين، لا تُقاس قيمة الرسالة بوجهتها أو صياغتها، بل بما إذا كانت ستسهم في خفض العنف وتخفيف الكارثة الإنسانية. وحتى تتضح تفاصيلها ويُعلن موقف صريح من بنود الهدنة، يبقى التطور مؤشراً على انفتاح دبلوماسي محتمل، لا اتفاقاً على السلام.
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد
التعليقات
0 تعليقات