الجمعة، 16 أكتوبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

السودان يعود إلى مجلس الأمن.. هل تنجح الضغوط الدولية في فتح طريق نحو وقف الحرب؟

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

السودان يعود إلى مجلس الأمن.. هل تنجح الضغوط الدولية في فتح طريق نحو وقف الحرب؟
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 13

16 أكتوبر 2026

يعود الملف السوداني اليوم الجمعة 16 أكتوبر 2026 إلى طاولة مجلس الأمن الدولي، في جلسة إحاطة مفتوحة تعقبها مشاورات مغلقة، وسط تصاعد العمليات العسكرية في كردفان والنيل الأزرق، وتزايد الخسائر بين المدنيين، واستمرار الخلافات الدولية بشأن توسيع العقوبات وحظر تدفق الأسلحة إلى أطراف الحرب.

وبحسب التقرير التحضيري الذي نشره موقع «Security Council Report» يوم الخميس 15 أكتوبر، من المقرر أن تقدم وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام، روزماري ديكارلو، إحاطة أمام المجلس بشأن التطورات السياسية والأمنية والإنسانية في السودان.

كما يُتوقع أن يقدم المبعوث الشخصي للأمين العام إلى السودان، بيكا هافيستو، إحاطة خلال المشاورات المغلقة تتناول اتصالاته مع الأطراف السودانية والجهات الإقليمية والدولية، وفرص خفض التصعيد واستئناف العملية السياسية.

وتأتي الجلسة تنفيذًا لقرار مجلس الأمن رقم 2715 الصادر في ديسمبر 2023، الذي طلب تقديم إحاطات دورية بشأن جهود الأمم المتحدة لدعم السلام والاستقرار في السودان.

وحتى إعداد هذه المادة، لم تكن الجلسة قد انعقدت، ولذلك فإن القضايا المطروحة تمثل الموضوعات المتوقعة للنقاش، وليست قرارات جديدة اتخذها المجلس. 

كردفان والنيل الأزرق في صدارة المخاوف

تكتسب الجلسة أهمية خاصة بسبب التطورات العسكرية التي شهدتها ولايات كردفان والنيل الأزرق خلال الأسابيع الماضية.

فقد استمرت قوات الدعم السريع في تنفيذ هجمات بالطائرات المسيّرة على مدينة الأبيض ومحيطها، رغم احتفاظ الجيش السوداني بالسيطرة على الطريق الذي أعيد فتحه بين الخرطوم والأبيض والمناطق التي استعادها خلال يوليو الماضي.

كما شهدت مدينة الدمازين ومناطق أخرى من النيل الأزرق هجمات واشتباكات مرتبطة بالمواجهات بين الجيش السوداني وتحالف قوات الدعم السريع والحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال.

وتشير المعلومات التي استند إليها التقرير التحضيري إلى سقوط ضحايا مدنيين نتيجة الهجمات الجوية، بينهم نساء وأطفال ونازحون.

لكن تحديد المسؤولية عن كل حادثة يتطلب تحقيقًا مستقلًا، خصوصًا مع استخدام أطراف النزاع طائرات مسيّرة مختلفة القدرات والأنواع.

ومن المتوقع أن يناقش أعضاء المجلس المخاطر المرتبطة باتساع استخدام هذه الطائرات، وتأثيرها على المرافق المدنية وطرق الإمداد والمناطق السكنية.

أزمة إنسانية تتجاوز حدود الإغاثة

لن تقتصر المناقشات على التطورات العسكرية، إذ تواجه الأمم المتحدة تحديًا متزايدًا في تمويل العمليات الإنسانية داخل السودان.

وكان برنامج الأغذية العالمي قد حذر من أن نقص التمويل يهدد استمرار تقديم المساعدات لملايين الأشخاص الذين يعتمدون عليها.

كما أشار تقرير حديث للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي إلى ارتفاع مخاطر المجاعة في أجزاء من دارفور وكردفان.

وتزداد خطورة هذه التطورات مع استمرار الهجمات على طرق النقل والمرافق الصحية والأسواق.

فالمشكلة لم تعد مرتبطة بنقص المواد الغذائية وحده، وإنما تشمل صعوبة وصول المساعدات إلى المحتاجين، وتعطل الإنتاج الزراعي، وارتفاع تكاليف النقل، وفقدان الأسر مصادر دخلها.

ومن المتوقع أن يدعو أعضاء المجلس إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، وحماية العاملين في الإغاثة، ومنع استهداف المرافق المدنية.

لكن هذه المطالب سبق أن وردت في قرارات وبيانات دولية متعددة، دون أن تؤدي إلى وقف الانتهاكات بصورة فعالة.

ولهذا فإن السؤال الأهم يتعلق بقدرة المجلس على الانتقال من إصدار التحذيرات إلى دعم إجراءات عملية قابلة للتنفيذ.

اجتماع سويسرا.. فرصة جديدة أم تكرار للمبادرات؟

يتزامن اجتماع مجلس الأمن مع ترتيبات دبلوماسية لعقد لقاءات جديدة في سويسرا يومي 20 و21 أكتوبر الجاري، تجمع ممثلين عن الآلية الرباعية والآلية الخماسية المعنيتين بالملف السوداني.

وتضم الرباعية الولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات، بينما تضم الخماسية الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية ومنظمة إيغاد.

ويهدف التنسيق بين المجموعتين إلى بحث فرص وقف إطلاق النار والتحضير لمسار سياسي سوداني شامل.

لكن تعدد المبادرات لا يعني بالضرورة اقتراب التسوية.

فقد شهدت الحرب السودانية منذ أبريل 2023 جهود وساطة عديدة، واجه معظمها عقبات تتعلق بالخلافات بين أطراف القتال، واستمرار الاعتقاد بإمكانية تحقيق مكاسب عسكرية إضافية.

كما أن غياب آلية فعالة لمراقبة الالتزامات وتنفيذ الاتفاقات يمثل أحد أبرز أسباب تعثر محاولات التهدئة السابقة.

ولهذا فإن الاجتماعات المقبلة ستحتاج إلى معالجة القضايا التنفيذية، وليس الاكتفاء بإعادة طرح المبادئ العامة.

حظر السلاح.. الخلاف الذي يعطل الإجماع

من أكثر الملفات حساسية داخل مجلس الأمن الخلاف بشأن توسيع حظر الأسلحة المفروض على دارفور ليشمل السودان كله.

ففي الثامن من أكتوبر، اعتمد المجلس القرار 2830، الذي مدد نظام الجزاءات القائم تمديدًا فنيًا لمدة شهرين، حتى 11 ديسمبر 2026.

كما مدد ولاية فريق الخبراء المعني بالعقوبات حتى 11 يناير 2027.

لكن المجلس لم يتوصل إلى اتفاق بشأن المقترح الأمريكي لتوسيع الحظر جغرافيًا.

وتعارض دول، بينها روسيا والصين، توسيع نطاق العقوبات، بينما ترى الولايات المتحدة ودول أخرى أن استمرار تدفق الأسلحة يسهم في إطالة الحرب وزيادة الخسائر المدنية.

أما الحكومة السودانية فترفض توسيع الحظر، معتبرة أن ذلك يمس حق الدولة في الدفاع عن نفسها.

وتكشف هذه الخلافات عن صعوبة التوصل إلى موقف دولي موحد بشأن الأدوات المطلوبة للضغط على أطراف النزاع.

ما الذي يمكن أن يتغير؟

لا توجد مؤشرات كافية تسمح بتوقع صدور قرار جديد ملزم خلال جلسة الجمعة.

لكن أهمية الاجتماع تكمن في توقيته، وفي اقترابه من موعد المشاورات الدولية المرتقبة في سويسرا.

فإذا نجحت الجلسة في تعزيز التنسيق بين أعضاء المجلس والوسطاء الإقليميين، فقد تساعد في دفع جهود التهدئة خطوة إلى الأمام.

أما إذا اقتصرت على تبادل المواقف السياسية، فمن المرجح أن يستمر الجمود الذي طبع الاجتماعات السابقة.

وسيكون من الضروري متابعة مضمون إحاطة ديكارلو، وما يكشف عنه المبعوث الأممي بشأن اتصالاته مع أطراف الحرب، وأي مواقف جديدة تتعلق بحماية المدنيين ووقف تدفق الأسلحة.

إن عودة السودان إلى مجلس الأمن لا تمثل في حد ذاتها تقدمًا نحو السلام.

فالقضية السودانية حضرت مرارًا أمام المؤسسات الدولية، بينما استمرت الحرب في حصد الأرواح وتدمير الاقتصاد والمجتمعات.

والاختبار الحقيقي لا يكمن في عدد الاجتماعات أو البيانات، وإنما في قدرة المجتمع الدولي على دعم وقف فعلي للقتال، وفتح الطرق أمام المساعدات، وإيجاد مسار سياسي يعيد السلطة إلى مؤسسات مدنية شرعية.

فالسودان يحتاج إلى عملية سلام قابلة للتنفيذ، لا إلى جولة جديدة من الوعود التي تتلاشى أمام أصوات المدافع.

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً