كأس العالم 2026 بين سحر الكرة وأسوار السياسة.. هل تهزم قرارات ترامب حلم الجماهير؟
تقرير خاص
عندما منحت FIFA الولايات المتحدة وكندا والمكسيك حق استضافة كأس العالم 2026، كان الهدف المعلن هو تنظيم النسخة الأكثر انفتاحاً وشمولاً في تاريخ البطولة. غير أن الرياح السياسية التي هبت من واشنطن وضعت البطولة أمام اختبار غير مسبوق: كيف يمكن لكأس العالم أن يكون عالمياً بينما تُغلق الأبواب أمام جماهير بعض دول العالم؟
ففي الوقت الذي تستعد فيه الملاعب الأمريكية لاستقبال ملايين المشجعين، أثارت سياسات الهجرة والقيود التي فرضتها إدارة الرئيس Donald Trump جدلاً واسعاً حول مستقبل الحضور الجماهيري للبطولة وتأثير ذلك على صورة الفيفا نفسها. (Forum Together)
كرة القدم في مواجهة الجوازات
على مدى عقود، كانت كأس العالم مساحة نادرة تذوب فيها الحدود السياسية مؤقتاً. فالمشجع القادم من إفريقيا أو آسيا أو أمريكا الجنوبية كان يجد نفسه في المدرجات جنباً إلى جنب مع جماهير من مختلف القارات.
لكن القيود المفروضة على مواطني عدد من الدول وضعت هذا المبدأ أمام تحدٍ حقيقي، إذ تشير تقارير إلى أن بعض الجماهير القادمة من دول متأثرة بالقيود الأمريكية قد تجد صعوبة في حضور المباريات المقامة داخل الولايات المتحدة، حتى وإن كانت منتخباتها مشاركة في البطولة. بينما حصل اللاعبون والوفود الرسمية على استثناءات خاصة. (Fragomen Immigration)
أزمة أخلاقية للفيفا
الفيفا لطالما رفعت شعار أن كرة القدم للجميع. لكن البطولة المقبلة تضع المنظمة أمام سؤال صعب:
هل يمكن اعتبار كأس العالم بطولة عالمية إذا كانت جماهير بعض المنتخبات عاجزة عن السفر لمؤازرة فرقها؟
منظمات حقوقية ومراكز بحثية حذرت من أن القيود الحالية قد تؤثر على صورة البطولة وتتناقض مع مفهوم الانفتاح الذي تروج له الفيفا منذ سنوات. (Amnesty International Australia)
المدرجات المبتورة
المنتخب لا يلعب وحده.
الجماهير هي اللاعب رقم 12، وهي التي تمنح البطولة ألوانها وأهازيجها وروحها الفريدة. غياب آلاف المشجعين من دول معينة لا يعني فقط خسارة اقتصادية للمدن المستضيفة، بل يعني أيضاً فقدان جزء من المشهد الثقافي الذي يجعل كأس العالم حدثاً استثنائياً.
فكيف سيبدو لقاء يجمع منتخباً إفريقياً أو شرق أوسطياً كبيراً إذا كانت نسبة كبيرة من جماهيره غير قادرة على الوصول إلى المدرجات؟
هذا السؤال أصبح مطروحاً بقوة داخل الأوساط الرياضية والإعلامية العالمية. (Council on Foreign Relations)
الخسائر الاقتصادية الخفية
لا تتوقف المسألة عند السياسة أو الرياضة.
فكل مشجع لا يستطيع السفر يعني تذكرة أقل، وغرفة فندقية أقل، وإنفاقاً سياحياً أقل. وقد بُنيت التوقعات الاقتصادية للبطولة على تدفق جماهيري عالمي ضخم.
ولهذا فإن أي تراجع في أعداد الزوار القادمين من مناطق معينة قد ينعكس على العوائد الاقتصادية المتوقعة للمدن الأمريكية المستضيفة. كما يضيف تحدياً جديداً أمام الفيفا التي تواجه بالفعل انتقادات تتعلق بأسعار التذاكر وإمكانية وصول الجماهير العادية إلى المباريات. (Reuters)
بين ترامب وإنفانتينو
العلاقة بين السياسة وكرة القدم ليست جديدة، لكن بطولة 2026 قد تصبح واحدة من أكثر نسخ كأس العالم تأثراً بالقرارات السياسية.
الرئيس ترامب ينظر إلى الملف من زاوية الأمن والهجرة والسيادة الوطنية، بينما يحاول رئيس الفيفا Gianni Infantino الحفاظ على صورة البطولة كاحتفال عالمي مفتوح للجميع.
وبين هذين المنظورين تقف جماهير كرة القدم العالمية متسائلة: هل ستبقى الكرة قادرة على تجاوز الحدود كما فعلت دائماً؟
الخلاصة
قد تنجح الولايات المتحدة في تنظيم واحدة من أكبر البطولات في التاريخ من حيث البنية التحتية والعوائد المالية، لكن النجاح الحقيقي لكأس العالم لا يقاس بعدد الملاعب ولا بحجم الإيرادات فقط.
النجاح يقاس أيضاً بقدرة البطولة على جمع شعوب العالم في مكان واحد.
فإذا كانت السياسة تبني الجدران، فإن كرة القدم كانت دائماً تحاول هدمها.
ويبقى السؤال مفتوحاً حتى صافرة البداية:
هل سيكون كأس العالم 2026 عيداً عالمياً لكرة القدم، أم بطولة تلاحقها ظلال السياسة من ارجأت حتي بوابات المطارات ،،



إرسال التعليق