×

لقاح كورونا والضعف الجنسي.. بين الشائعة والبحث العلمي ؟

لقاح كورونا والضعف الجنسي.. بين الشائعة والبحث العلمي ؟

تحقيق  صحفي  خاص

اللقطة ai

منذ الأيام الأولى لإطلاق لقاحات كورونا، انتشرت موجة واسعة من الشائعات والمخاوف على منصات التواصل الاجتماعي، كان أبرزها الادعاء بأن اللقاحات تسبب العقم أو الضعف الجنسي لدى الرجال والنساء. ومع مرور السنوات، بقي السؤال حاضرًا في أذهان ملايين الأشخاص حول العالم: هل هناك حقيقة علمية خلف هذه المخاوف، أم أنها مجرد روايات تضخمت بفعل الخوف والجدل السياسي والإعلامي؟

بداية القصة

في خضم سباق عالمي لإنتاج لقاح قادر على مواجهة جائحة أودت بحياة الملايين، ظهرت منشورات ومقاطع فيديو تزعم أن لقاحات كورونا تستهدف الخصوبة البشرية بشكل مباشر، وأنها قد تؤدي إلى ضعف الانتصاب أو انخفاض القدرة الإنجابية مستقبلاً.

هذه المزاعم انتشرت بسرعة أكبر من انتشار الدراسات العلمية نفسها، مستفيدة من حالة القلق العالمي وعدم معرفة الناس الكافية بالتقنيات الحديثة المستخدمة في تصنيع اللقاحات.

ماذا تقول الدراسات؟

بعد سنوات من إعطاء مليارات الجرعات حول العالم، أجريت عشرات الدراسات في الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا لمراقبة التأثيرات المحتملة على الخصوبة والصحة الجنسية.

النتائج المتكررة في معظم الدراسات الكبرى أشارت إلى عدم وجود دليل علمي يثبت أن لقاحات كورونا تسبب العقم أو الضعف الجنسي لدى الرجال أو النساء. كما لم تظهر فروقات ذات دلالة إحصائية بين الأشخاص المطعمين وغير المطعمين فيما يتعلق بالقدرة الإنجابية أو الوظائف الجنسية. (National Institutes of Health (NIH))

كما أكدت مراكز السيطرة على الأمراض الأمريكية (CDC) أنه لا توجد أدلة تثبت أن لقاحات كورونا تؤثر على خصوبة الرجال أو النساء أو تمنع حدوث الحمل. (CDC)

ماذا عن الرجال تحديدًا؟

ربط بعض ناشري الشائعات بين اللقاحات وانخفاض هرمون التستوستيرون أو تراجع جودة الحيوانات المنوية.

إلا أن دراسة منشورة في مجلة الجمعية الطبية الأمريكية (JAMA) تابعت عينات من الرجال قبل وبعد التطعيم، ولم تجد تغيرات جوهرية في عدد الحيوانات المنوية أو حركتها أو جودتها. (JAMA Network)

كما توصلت أبحاث أخرى إلى أن الوظائف الجنسية لدى الرجال، بما فيها الانتصاب والرغبة الجنسية والرضا الجنسي، لم تتأثر بشكل مباشر بسبب اللقاحات. (PMC)

المفارقة التي يتجاهلها كثيرون

المثير للاهتمام أن بعض الدراسات وجدت أن الإصابة بفيروس كورونا نفسه قد تكون أكثر خطورة على الصحة الإنجابية من اللقاح.

فقد أظهرت أبحاث المعاهد الوطنية للصحة الأمريكية أن الإصابة الفعلية بالفيروس ارتبطت بانخفاض مؤقت في الخصوبة لدى بعض الرجال، بينما لم يظهر هذا التأثير لدى الأشخاص الذين تلقوا اللقاحات. (National Institutes of Health (NIH))

ويرى عدد من الباحثين أن الفيروس يهاجم الأوعية الدموية وأنسجة متعددة في الجسم، وهو ما قد يفسر بعض المشكلات الجنسية المؤقتة التي تم رصدها لدى بعض المصابين بعد التعافي من المرض.

لماذا استمرت الشائعة؟

خبراء الإعلام الرقمي يرون أن عدة عوامل ساهمت في بقاء هذه الرواية حيّة:

  • الخوف الطبيعي من التقنيات الطبية الجديدة.
  • تضارب الرسائل الصحية في بعض مراحل الجائحة.
  • انتشار المعلومات المضللة عبر وسائل التواصل.
  • استغلال الملف صحيًا وسياسيًا في بعض الدول.
  • حساسية موضوع الخصوبة والقدرة الجنسية لدى الجمهور.

هل ظهرت أعراض جانبية مرتبطة بالجهاز التناسلي؟

رصدت بعض الدراسات تغيرات مؤقتة في الدورة الشهرية لدى بعض النساء بعد التطعيم، لكن هذه التغيرات كانت محدودة وعابرة وعادت إلى طبيعتها خلال فترة قصيرة، ولم يثبت ارتباطها بأي انخفاض في الخصوبة أو القدرة على الإنجاب. (Health)

الخلاصة

بعد مراجعة آلاف الصفحات من الدراسات والأبحاث المنشورة خلال السنوات الماضية، لا يوجد حتى الآن دليل علمي موثوق يثبت أن لقاحات كورونا تسبب الضعف الجنسي أو العقم لدى الرجال أو النساء.

وفي المقابل، تشير دراسات عديدة إلى أن الإصابة بفيروس كورونا نفسه قد تحمل مخاطر صحية أكبر على بعض جوانب الصحة الإنجابية مقارنة باللقاحات.

وبين ضجيج الشائعات وصوت المختبرات، يبقى الفيصل الحقيقي هو الدليل العلمي القابل للتحقق، لا المنشورات المتداولة ولا المقاطع المثيرة للجدل.

**تحقيق خاص للموقع — جميع الحقوق محفوظة

للمزيد من التوثيق العلمي يمكن الرجوع إلى بيانات  CDC الأمريكية و المعاهد الوطنية للصحة NIH التي أكدت عدم وجود دليل على ارتباط لقاحات كورونا بالعقم أو الضعف الجنسي.  

إرسال التعليق

You May Have Missed