تقرير | سارة الملك
27 يوليو 2026 | بتوقيت السودان
قد تبدو الساعة الثالثة أو الرابعة فجراً وقتاً غريباً للاستيقاظ المفاجئ، إلا أن هذه الظاهرة تُعد من أكثر اضطرابات النوم شيوعاً حول العالم. فكثير من الأشخاص يستيقظون في هذا التوقيت بصورة متكررة دون سبب واضح، ثم يجدون صعوبة في العودة إلى النوم، الأمر الذي يثير تساؤلات حول ما إذا كان ذلك مؤشراً على مشكلة صحية أم مجرد استجابة طبيعية للجسم.
ويؤكد مختصون في طب النوم أن الاستيقاظ في هذا الوقت يرتبط غالباً بمجموعة من التغيرات البيولوجية والنفسية التي تحدث بصورة طبيعية خلال النصف الثاني من الليل، وقد تزداد وضوحاً لدى الأشخاص الذين يعانون من التوتر أو اضطرابات النوم.
الساعة البيولوجية تستعد لبداية يوم جديد
يعمل جسم الإنسان وفق ساعة بيولوجية دقيقة تنظم النوم والاستيقاظ على مدار 24 ساعة. وخلال الساعات الأخيرة من الليل تبدأ مستويات هرمون الميلاتونين – المسؤول عن تعزيز النوم – في الانخفاض تدريجياً، بينما يبدأ إفراز هرمون الكورتيزول في الارتفاع استعداداً لبدء النشاط اليومي.
وفي الظروف الطبيعية لا يشعر معظم الناس بهذه التغيرات، لكن لدى البعض، خاصة من يعانون من القلق أو الإجهاد، قد تكون هذه التحولات الهرمونية كافية لإيقاظهم بشكل كامل.
دورات النوم تفسر جانباً من الظاهرة
لا يظل الإنسان في حالة نوم عميق طوال الليل، بل يمر بعدة دورات نوم تستغرق كل منها نحو 90 دقيقة، تتناوب خلالها مراحل النوم الخفيف والعميق ونوم الأحلام.
ومع نهاية كل دورة يصبح الدماغ أكثر قابلية للاستيقاظ، لذلك إذا انتهت إحدى هذه الدورات في حدود الثالثة أو الرابعة صباحاً، فإن أي مؤثر بسيط – مثل صوت خافت أو حركة أو تغير في درجة الحرارة – قد يكون كافياً لإيقاظ الشخص.
الضغوط النفسية تبقي الدماغ في حالة تأهب
تُعد الضغوط النفسية والقلق من أكثر الأسباب شيوعاً للاستيقاظ الليلي.
فحتى أثناء النوم، يبقى الدماغ لدى الأشخاص القلقين في حالة يقظة جزئية، ومع انخفاض عمق النوم في الساعات الأخيرة من الليل تبدأ الأفكار والمخاوف في الظهور، مما يجعل العودة إلى النوم أكثر صعوبة.
ويشير خبراء الصحة النفسية إلى أن هذا النوع من الاستيقاظ لا يعني بالضرورة وجود اضطراب نفسي، لكنه قد يكون مؤشراً على الحاجة إلى تخفيف الضغوط اليومية وتحسين عادات النوم.
تقلبات السكر في الدم
يلعب مستوى السكر في الدم دوراً مهماً في استقرار النوم.
فعند تناول وجبات ثقيلة أو غنية بالسكريات قبل النوم، قد ينخفض مستوى السكر خلال الليل، فيستجيب الجسم بإفراز هرمونات مثل الكورتيزول والجلوكاجون لإعادته إلى مستواه الطبيعي، وهو ما قد يؤدي إلى الاستيقاظ المفاجئ.
ولهذا ينصح الأطباء بتجنب الإفراط في تناول السكريات والوجبات الدسمة قبل النوم مباشرة.
البيئة المحيطة والعادات اليومية
لا ترتبط المشكلة دائماً بعوامل داخلية، إذ قد تكون البيئة المحيطة سبباً رئيسياً في اضطراب النوم، ومن أبرز هذه العوامل:
- ارتفاع درجة حرارة غرفة النوم.
- الضوضاء أو الإضاءة الخافتة.
- تناول الكافيين في ساعات المساء.
- شرب الكحول قبل النوم.
- استخدام الهواتف والأجهزة الإلكترونية قبل النوم مباشرة.
وقد تبدو هذه المؤثرات بسيطة، لكنها تؤثر في جودة النوم، خاصة خلال النصف الثاني من الليل عندما يصبح النوم أخف بطبيعته.
متى يستدعي الأمر استشارة الطبيب؟
يرى مختصو طب النوم أن الاستيقاظ الليلي العرضي لا يدعو للقلق في معظم الحالات.
لكن إذا تكرر الأمر ثلاث مرات أو أكثر أسبوعياً، واستمر لعدة أشهر، أو صاحبه إرهاق شديد، وصعوبة في التركيز، ونعاس أثناء النهار، فقد يكون مؤشراً على اضطرابات مثل الأرق المزمن أو انقطاع النفس أثناء النوم، وهنا يُنصح بمراجعة الطبيب لإجراء تقييم متخصص.
كيف يمكن تحسين جودة النوم؟
ينصح الخبراء باتباع مجموعة من العادات الصحية التي تساعد على تقليل الاستيقاظ الليلي، منها:
- الالتزام بمواعيد ثابتة للنوم والاستيقاظ.
- تجنب المنبهات والكافيين مساءً.
- تقليل استخدام الشاشات الإلكترونية قبل النوم.
- ممارسة تمارين الاسترخاء أو التنفس العميق.
- جعل غرفة النوم هادئة، مظلمة، وذات درجة حرارة معتدلة.
- تجنب الوجبات الثقيلة قبل النوم مباشرة.
ويؤكد المختصون أن النوم الصحي لا يقاس بعدد الساعات فقط، بل بجودته واستمراريته، وأن فهم طبيعة التغيرات البيولوجية التي تحدث أثناء الليل يساعد على التعامل مع هذه الظاهرة بهدوء، دون قلق غير مبرر.
لقطة AI… عين ترصد الحدث، وعقل يقرأ المشهد.
التعليقات
0 تعليقات