ليبيا تغلق أبوابها أمام السودانيين وثلاث جنسيات أفريقية أخرى.. قرار أمني يثير مخاوف إنسانية متصاعدة
المحرر | lagtaai.com
أصدرت الحكومة الليبية المكلفة من مجلس النواب، والتي تتخذ من شرق البلاد مقراً لها برئاسة أسامة حماد، قراراً جديداً يقضي بحظر دخول مواطني السودان وإريتريا وإثيوبيا والصومال إلى الأراضي الليبية عبر جميع المنافذ البرية والبحرية والجوية.
القرار، الذي حمل الرقم (113) لسنة 2026 والصادر بتاريخ 23 يونيو، يأتي في ظل تصاعد الضغوط الأمنية المرتبطة بملف الهجرة غير النظامية، وتزايد المخاوف الليبية من اتساع نشاط شبكات تهريب البشر عبر الحدود.
من يشملهم القرار؟
يشمل الحظر مواطني الدول الأربع بصورة عامة، مع استثناءات محددة تشمل أعضاء البعثات الدبلوماسية والقنصلية المعتمدين لدى ليبيا وأفراد أسرهم، إضافة إلى العاملين في قطاعي التعليم والمهن الطبية والطبية المساعدة، شريطة استيفاء الموافقات الرسمية والحصول على عقود عمل معتمدة وفق القوانين الليبية.
كما تضمن القرار توجيهات مباشرة لوزارة الداخلية الليبية لتنفيذه بصورة فورية بالتنسيق مع الجهات المختصة.
وفي خطوة لافتة، نص القرار أيضاً على اتخاذ الإجراءات اللازمة بحق رعايا هذه الدول الموجودين داخل ليبيا ممن لا يحملون إقامات قانونية سارية المفعول، بما في ذلك إجراءات الترحيل.
قرار يأتي وسط أزمة هجرة متفاقمة
لا يمكن فصل القرار عن التحديات الأمنية والسياسية التي تعيشها ليبيا منذ سنوات.
فالبلاد تحولت إلى إحدى أهم نقاط عبور المهاجرين غير النظاميين نحو أوروبا، بينما تتزايد الضغوط على السلطات المحلية للحد من تدفق المهاجرين وضبط الحدود الطويلة والمترامية الأطراف.
وتشير تقديرات دولية إلى وجود مئات الآلاف من المهاجرين داخل ليبيا، يمثل السودانيون نسبة كبيرة منهم، خصوصاً بعد اندلاع الحرب في السودان واتساع موجات النزوح الإقليمي.
وفي الوقت نفسه، تواصل شبكات تهريب البشر استغلال حالة الانقسام السياسي الليبي لتحقيق مكاسب مالية كبيرة، الأمر الذي جعل ملف الهجرة يتحول تدريجياً إلى قضية أمن قومي بالنسبة للسلطات الليبية.
السودانيون بين الحرب والقيود الجديدة
يحمل القرار تداعيات خاصة على السودانيين الذين دفعتهم الحرب إلى البحث عن خيارات بديلة للحركة والعمل والتنقل داخل الإقليم.
وخلال الأيام الماضية، تحدثت تقارير إعلامية وحقوقية عن تشديدات ميدانية سبقت القرار، شملت منع مئات السودانيين من العبور بين مناطق غرب ليبيا وشرقها، الأمر الذي أدى إلى تعطل حركة بعض الأسر وتقطعت السبل بعدد من المسافرين.
ويرى مراقبون أن القرار قد يضيف طبقة جديدة من التعقيد إلى الأزمة الإنسانية التي يعيشها السودانيون، خاصة أن آلاف الأسر أصبحت تعتمد على التنقل الإقليمي كوسيلة للبقاء والعمل والبحث عن الاستقرار المؤقت.
أبعاد تتجاوز الهجرة
رغم أن القرار يأتي في إطار تنظيم دخول الأجانب وتشديد الرقابة الحدودية، إلا أنه يعكس أيضاً حجم الضغوط التي تواجهها دول الجوار نتيجة استمرار الحرب السودانية واتساع آثارها خارج الحدود.
فكلما طال أمد الحرب، أصبحت تداعياتها أكثر وضوحاً على الأمن الإقليمي، وحركة السكان، وأسواق العمل، والملفات الإنسانية في المنطقة بأسرها.
ويبقى السؤال مفتوحاً:
إلى أي مدى تستطيع دول الجوار احتواء آثار الحرب السودانية، دون أن تتحول إجراءاتها الأمنية إلى أعباء إنسانية جديدة على ملايين المدنيين الفارين من النزاع؟



إرسال التعليق