ما بين الرشايدة والبشاريين في شرق السودان.. هل هي خلافات حدود ونفوذ أم انعكاس لأزمة الدولة السودانية
المحرر. لقطة AI
عاد التوتر بين بعض مكونات شرق السودان، وعلى رأسها قبيلتا الرشايدة والبشاريين، إلى واجهة النقاش العام خلال الفترة الأخيرة، في ظل تصاعد الجدل حول مناطق النفوذ التقليدي، وحركة التجارة، ومسارات التنقل، والوجود السكاني الممتد على الحدود الشرقية والشمالية الشرقية للبلاد.
لكن اختزال القضية في كونها مجرد خلاف قبلي سيكون تبسيطاً مخلّاً للمشهد.
فالواقع يشير إلى أن ما يحدث هو انعكاس مباشر لأزمة أعمق تعيشها الدولة السودانية منذ سنوات طويلة، وهي أزمة إدارة التنوع الجغرافي والاجتماعي في الأطراف البعيدة عن المركز.
فالقبيلتان تمتلكان امتدادات تاريخية واجتماعية عابرة للحدود، وتربطهما علاقات طويلة من التعايش والتداخل الإنساني والتجاري، إلا أن هشاشة الدولة وتراجع مؤسساتها فتحا الباب أمام ظهور حساسيات جديدة مرتبطة بالنفوذ والموارد والسلطة المحلية.
كما أن الحرب التي تشهدها البلاد منذ أكثر من ثلاثة أعوام أعادت ترتيب موازين القوى داخل عدد من الأقاليم السودانية، ومنها شرق السودان الذي بات يكتسب أهمية استراتيجية متزايدة.
فالشرق لم يعد مجرد منفذ بحري أو منطقة حدودية، بل أصبح شرياناً اقتصادياً وأمنياً بالغ الحساسية بالنسبة للسودان كله.
وفي مثل هذه البيئات الهشة، تتحول أي خلافات محلية إلى قضايا ذات أبعاد وطنية إذا لم يتم احتواؤها مبكراً.
ولذلك فإن التحدي الحقيقي لا يكمن في إدارة العلاقة بين الرشايدة والبشاريين فقط، بل في قدرة الدولة نفسها على بناء معادلة جديدة تضمن الحقوق التاريخية والتنمية المتوازنة وتمنع تحويل التنوع الاجتماعي إلى مصدر صراع دائم.
ويبقى السؤال الأهم:
هل يستطيع شرق السودان أن يبقى نموذجاً للتعايش التاريخي، أم أن فراغ الدولة سيعيد إنتاج أزمات جديدة بين مكوناته الاجتماعية؟



إرسال التعليق