الخرطوم – 12 سبتمبر 2026
كشفت مصادر مطلعة على المشاورات التي أجراها وفد دولي في الخرطوم أن الممثلة الخاصة للاتحاد الأوروبي لمنطقة القرن الأفريقي، آنيت ويبر، نقلت إلى قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان قلقًا أوروبيًا من استمرار التعويل على الخيار العسكري على حساب فتح مسار سياسي جاد لإنهاء الحرب.
وبحسب المصادر، فإن الرسالة الأوروبية جاءت خلال اللقاء الذي جمع ويبر بالبرهان في القصر الجمهوري بالخرطوم، الخميس، ضمن تحركات دبلوماسية مكثفة شارك فيها ممثلو الآلية الخماسية التي تضم الاتحاد الأفريقي، وإيغاد، والجامعة العربية، والاتحاد الأوروبي، والأمم المتحدة.
وأوضحت المصادر أن النقاش لم يقتصر على العلاقات بين الخرطوم وبروكسل، بل تناول بصورة مباشرة مستقبل الحرب وإمكانية الانتقال من العمليات العسكرية إلى عملية سياسية، وسط مخاوف دولية من أن يؤدي استمرار القتال إلى إغلاق المساحة المتاحة أمام أي تسوية تفاوضية.
ولم يرد الحديث عن قلق أوروبي من تفضيل الخيار العسكري في البيان الرسمي الذي أصدره مجلس السيادة عقب الاجتماع. واقتصر البيان على القول إن اللقاء بحث «الخطط المستقبلية للانخراط بين الاتحاد الأوروبي وحكومة السودان»، والتشاور بشأن المسار السياسي والملفات الإقليمية، إلى جانب تأكيد ويبر رغبة الاتحاد الأوروبي في تعزيز التواصل مع الحكومة السودانية.
تحرك أوسع من لقاء ثنائي
لقاء ويبر والبرهان جاء بالتزامن مع زيارة وفد الخماسية الدولية إلى الخرطوم بين 8 و10 سبتمبر، وهي أول تحركات من هذا النوع تستهدف إجراء مشاورات مباشرة داخل العاصمة حول فرص وقف الحرب وإعادة إطلاق العملية السياسية.
وأكد الاتحاد الأوروبي، قبل بدء الزيارة، أن المهمة تستهدف الاستماع إلى الأطراف السودانية وتبادل التقييمات حول الوضع الراهن، والعمل على بناء مسار سياسي شامل يقود إلى حكومة مدنية ديمقراطية. كما أشار إلى استمرار التنسيق بين الخماسية والرباعية التي تضم الولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات.
وعقب انتهاء المهمة، قالت الخماسية إنها أجرت مباحثات مع البرهان ونائبه ورئيس الوزراء ومسؤولين وقوى سياسية ومدنية، ووصفت المشاورات بأنها بناءة.
وتتسق الرسالة المنسوبة إلى ويبر مع الموقف الأوروبي المعلن خلال الأشهر الماضية، إذ أكدت مبادئ برلين بشأن السودان أن الحرب لا يمكن حسمها عسكريًا، ودعت إلى هدنة إنسانية يعقبها وقف مستدام لإطلاق النار وحوار سوداني مدني شامل.
وتكشف التحركات الأخيرة أن العلاقة بين الخرطوم والعواصم الغربية تدخل مرحلة اختبار جديدة: فالاتحاد الأوروبي يسعى إلى إعادة فتح قنوات الاتصال مع الحكومة السودانية، لكنه في الوقت نفسه يربط أي تقدم سياسي بالابتعاد عن الرهان على استمرار الحرب باعتبارها الطريق الوحيد لتحديد شكل السلطة المقبلة.
ويبقى السؤال الأكثر حساسية هو ما إذا كانت الخرطوم ستتعامل مع هذه الرسائل باعتبارها مدخلًا لتسوية سياسية، أم أن التطورات في ميادين القتال ستظل هي التي تحدد توقيت وشروط أي تفاوض مقبل.
محررو لقطة AI
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد
التعليقات
0 تعليقات