بتوقيت السودان
27 يوليو 2026
محررو لقطة AI
تواجه أسواق الطاقة العالمية موجة جديدة من القلق، مع تصاعد التوترات العسكرية في منطقة الخليج والبحر الأحمر، وازدياد المخاوف من اضطراب حركة السفن وناقلات النفط عبر مضيق هرمز وباب المندب، وهما من أهم الممرات البحرية الاستراتيجية لتجارة الطاقة والسلع في العالم.
وارتفعت أسعار النفط خلال الأيام الأخيرة مع اتساع نطاق المواجهات الإقليمية وعودة الهجمات والتهديدات التي تستهدف السفن والمنشآت النفطية، في وقت تراقب فيه الأسواق باهتمام قدرة الدول المنتجة وشركات الشحن على المحافظة على تدفق الإمدادات وتأمين الممرات البحرية.
وبحسب تقارير اقتصادية دولية، تجاوزت أسعار النفط مستوى 100 دولار للبرميل خلال تعاملات الأسبوع، مدفوعة بتنامي المخاطر التي تهدد طرق نقل الخام والمنتجات البترولية من منطقة الخليج والبحر الأحمر إلى الأسواق الآسيوية والأوروبية. (Reuters)
هرمز في قلب معادلة الطاقة العالمية
يمثل مضيق هرمز أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم، إذ يمر عبره نحو ربع تجارة النفط المنقولة بحراً، إلى جانب كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال، ما يجعل أي اضطراب فيه قادراً على إحداث صدمة سريعة في أسعار الطاقة والأسواق المالية.
وتشير بيانات وكالة الطاقة الدولية إلى أن نحو 80% من النفط والمنتجات البترولية التي عبرت المضيق خلال عام 2025 كانت متجهة إلى الأسواق الآسيوية، فيما تعتمد دول خليجية بصورة كبيرة على هذا الطريق لتصدير إنتاجها إلى الخارج. (IEA)
وتظل البدائل البرية والأنابيب المتاحة محدودة مقارنة بحجم الصادرات اليومية التي تمر عبر المضيق، إذ تمتلك السعودية والإمارات بعض القدرة على تحويل مسارات النفط إلى موانئ خارج الخليج، لكنها لا تكفي لتعويض أي توقف واسع أو طويل الأمد لحركة الناقلات.
باب المندب يفتح جبهة ثانية
وفي البحر الأحمر، تزايدت المخاوف بشأن الملاحة عبر باب المندب، الذي يصل خليج عدن بالبحر الأحمر وقناة السويس، ويشكل طريقاً رئيسياً لنقل النفط والسلع بين آسيا وأوروبا.
وجاءت هذه المخاوف مع تجدد الهجمات والتهديدات المرتبطة بالصراع الإقليمي، بما في ذلك استهداف سفن ومنشآت نفطية سعودية قرب البحر الأحمر، وهو ما دفع شركات شحن وتأمين إلى إعادة تقييم المخاطر المرتبطة بالمرور عبر المنطقة. (Reuters)
وعلى الرغم من استمرار عبور بعض السفن والناقلات، أظهرت بيانات حديثة تراجعاً وتقلباً في حركة الملاحة، بينما بدأت شركات أخرى اتخاذ إجراءات احترازية، تشمل تأجيل الرحلات أو تغيير المسارات أو طلب ضمانات أمنية إضافية. (Reuters)
ارتفاع تكلفة التأمين والشحن
ولم تعد تداعيات التوترات مقتصرة على أسعار النفط، إذ شهدت أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب ارتفاعات كبيرة بالنسبة للسفن العابرة للبحر الأحمر.
وارتفعت أقساط التأمين الإرشادية للسفن إلى نحو 0.75% من قيمة السفينة، مقارنة بنحو 0.3% قبل تصاعد التهديدات الأخيرة، ما يعني إضافة مئات الآلاف من الدولارات إلى تكلفة الرحلة الواحدة لبعض الناقلات والسفن التجارية. (Reuters)
كما تشير تقديرات قطاع الشحن إلى أن تغيير مسار ناقلات النفط لتجنب مضيق هرمز وباب المندب قد يضيف قرابة شهر إلى مدة الرحلة، ويرفع تكلفتها بملايين الدولارات بسبب زيادة استهلاك الوقود وأجور الطواقم والحاجة إلى عدد أكبر من السفن لنقل الكميات نفسها. (Reuters)
وينعكس ارتفاع هذه التكاليف في النهاية على أسعار الوقود والسلع، إذ تسعى شركات الشحن والتأمين إلى تحميل جزء من النفقات الإضافية على المستوردين والمستهلكين.
مخاوف من موجة تضخمية جديدة
ويحذر اقتصاديون من أن استمرار الأزمة قد يفتح الباب أمام موجة تضخمية جديدة، خاصة في الدول المستوردة للطاقة، لأن ارتفاع النفط لا يؤثر فقط على البنزين والديزل، وإنما يرفع كذلك تكاليف الكهرباء والنقل والإنتاج الصناعي والزراعة والشحن الجوي والبحري.
وتعد الاقتصادات النامية والأكثر اعتماداً على الاستيراد من بين الأطراف الأكثر تضرراً، بسبب محدودية احتياطيات النقد الأجنبي وارتفاع تكلفة تمويل الواردات.
كما قد تواجه البنوك المركزية ضغوطاً إضافية، إذ يصبح احتواء التضخم أكثر صعوبة عندما ترتفع أسعار الطاقة والشحن في الوقت نفسه، ما قد يؤخر خفض أسعار الفائدة ويؤثر في معدلات النمو والاستثمار.
الأسواق بين التصعيد والمسار الدبلوماسي
وتترقب أسواق النفط نتائج التحركات السياسية والدبلوماسية الرامية إلى احتواء المواجهات، بعدما أدت الأنباء المتعلقة بإمكانية استئناف المفاوضات أو تهدئة الضربات العسكرية إلى تحركات متقلبة في الأسعار.
ويرى محللون أن أسعار النفط ستظل شديدة الحساسية للأخبار العسكرية والسياسية خلال الفترة المقبلة، إذ يمكن لأي هجوم جديد على ناقلة أو منشأة نفطية أن يدفع الأسعار إلى الارتفاع، بينما قد يؤدي إحراز تقدم في جهود التهدئة إلى تراجع علاوة المخاطر التي أضافتها الأسواق إلى أسعار الخام.
وتشير تقديرات إلى أن حدوث اضطراب واسع في تدفقات النفط عبر البحر الأحمر أو الخليج قد يدفع الأسعار إلى مستويات تتراوح بين 115 و120 دولاراً للبرميل، بينما يتوقف حجم الارتفاع الفعلي على مدة الأزمة، وحجم المخزونات، وقدرة المنتجين الآخرين على زيادة الإمدادات. (Reuters)
أمن الممرات البحرية على المحك
تكشف التطورات الحالية أن أمن الطاقة العالمي بات مرتبطاً بصورة مباشرة بأمن الممرات البحرية، وأن تعرض أكثر من طريق استراتيجي للتهديد في توقيت واحد يمكن أن يضع الاقتصاد العالمي أمام أزمة معقدة.
فمضيق هرمز يمثل البوابة الرئيسية لصادرات الخليج، بينما يشكل باب المندب الطريق الأقصر نحو قناة السويس وأوروبا. وإذا تعطل الممران معاً، فلن تقتصر التداعيات على ارتفاع أسعار النفط، بل ستشمل نقص بعض الإمدادات، وازدحام الطرق البديلة، وارتفاع تكلفة التجارة العالمية.
وفي ظل غياب مؤشرات حاسمة على احتواء التوترات، تظل أسواق النفط وشركات الشحن والدول المستوردة في حالة تأهب، بانتظار ما ستسفر عنه التطورات العسكرية والدبلوماسية المقبلة.
لقطة AI… عين ترصد الحدث، وعقل يقرأ المشهد
التعليقات
0 تعليقات