الأحد، 6 سبتمبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

من اتصال بحميدتي إلى اجتماعات الخرطوم.. الأمم المتحدة تعيد فتح باب التسوية ومناوي يحذر من «صفقة الطرفين»

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

من اتصال بحميدتي إلى اجتماعات الخرطوم.. الأمم المتحدة تعيد فتح باب التسوية ومناوي يحذر من «صفقة الطرفين»
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 13
6 سبتمبر 2026

تحركت الأمم المتحدة مجددًا داخل الخرطوم في محاولة لفتح نافذة سياسية وسط حرب تتسع جبهاتها من النيل الأزرق إلى كردفان ودارفور، مع وصول المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو، لإجراء مشاورات تتركز على خفض التصعيد وحماية المدنيين والبحث عن مدخل جديد لعملية سياسية متعثرة.

لكن أهم ما في الزيارة ليس مجرد وصول مبعوث أممي إلى العاصمة.

الجديد أن هافيستو جاء إلى الخرطوم بعد اتصال مباشر مع قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو «حميدتي»، ناقشا خلاله خفض التصعيد وحماية المدنيين، وفق ما أعلنه المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك. 

وبعد وصوله، بدأ هافيستو سلسلة لقاءات مع أطراف سودانية، بينها لقاء مع حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي، بالتوازي مع تحرك تشارك فيه الآلية الخماسية التي تضم الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي و«إيغاد» وجامعة الدول العربية. 

هنا تصبح القصة أكبر من زيارة دبلوماسية عادية.

السؤال الحقيقي هو: هل تحاول الأمم المتحدة إعادة جمع خيوط مسار سياسي جديد في لحظة تتباعد فيها المواقف أكثر مما تتقارب؟

اتصال بحميدتي قبل الخرطوم

بحسب الأمم المتحدة، تحدث هافيستو هاتفيًا مع حميدتي قبل وصوله إلى السودان، وتركز الاتصال على خفض التصعيد وحماية المدنيين. 

هذا التفصيل مهم سياسيًا.

فالخرطوم أصبحت مجددًا مركزًا للنشاط السياسي والدبلوماسي بعد استعادة الجيش السيطرة عليها، بينما تسيطر قوات الدعم السريع على معظم إقليم دارفور وتظل طرفًا عسكريًا لا يمكن تجاوز وجوده في أي نقاش جدي حول وقف الحرب.

وهنا تظهر معضلة الوساطة الدولية:

كيف تتحدث مع طرفين متحاربين من دون أن يتحول الاتصال بهما إلى اعتراف بأن مستقبل السودان محصور بينهما؟

هذا السؤال تحديدًا هو ما طرحه مناوي.

مناوي: السودان أكبر من طاولة تجمع طرفين

خلال لقائه بالمبعوث الأممي في الخرطوم، قال مناوي إن الحوار يظل الطريق الأمثل لإنهاء الحرب، لكنه اشترط أن يكون سودانيًا شاملًا وألا يُفرض من الخارج أو يُختزل في طرفين فقط.

وقال إن «مستقبل السودان أكبر من أن تحدده طاولة تجمع طرفين»، داعيًا إلى مشاركة القوى السياسية والمجتمعية والمدنية وأصحاب المصلحة في أي عملية سياسية مقبلة. 

هذه العبارة ليست مجرد موقف بروتوكولي.

إنها تكشف واحدًا من أكبر خلافات المرحلة المقبلة.

فهناك اتجاه دولي عملي يرى أن وقف الحرب يحتاج أولًا إلى تفاهم بين الجيش والدعم السريع باعتبارهما الطرفين اللذين يملكان القوة العسكرية الرئيسية.

لكن أطرافًا سودانية أخرى تخشى أن تتحول هذه المقاربة إلى إعادة إنتاج ثنائية عسكرية جديدة، على حساب القوى المدنية والحركات المسلحة والمجتمعات المحلية.

الخماسية تعود إلى المشهد

زيارة هافيستو لا تتم بمعزل عن بقية المؤسسات الدولية.

فالمبعوث الأممي يشارك في مشاورات مع ممثلي الآلية الخماسية التي تضم الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي و«إيغاد» وجامعة الدول العربية والأمم المتحدة. 

الهدف المعلن هو مناقشة المشهد السياسي والمبادرات الأخيرة وسبل دفع حوار سوداني–سوداني.

لكن الخماسية نفسها ليست محل إجماع داخلي.

خلال الأيام الماضية ظهرت مواقف سودانية تشكك في قدرةها على إنتاج تسوية متوازنة، بينما ترى قوى أخرى أن تنسيق الجهود الدولية أفضل من تعدد المنابر والوساطات المتنافسة.

وهذا يضع هافيستو أمام مهمة صعبة:

ليس عليه فقط تقريب أطراف الحرب.

عليه أيضًا تجنب أن تصبح الوساطة نفسها جزءًا من الخلاف السياسي السوداني.

توقيت الزيارة ليس عابرًا

هافيستو وصل في لحظة تشهد تصعيدًا ميدانيًا واضحًا.

القتال تجدد في النيل الأزرق قرب الحدود الإثيوبية، وتتحرك تعزيزات واسعة في كردفان ودارفور، بينما تشهد مناطق عدة موجات نزوح جديدة. 

وهذا يعني أن الدبلوماسية تتحرك بينما الميدان يتحرك في الاتجاه المعاكس.

في مثل هذه الظروف، يصبح الحديث عن عملية سياسية شاملة طويل المدى أمرًا صعبًا إذا لم تسبقه إجراءات تقلل مستوى القتال.

لهذا تركز الأمم المتحدة على عبارة «خفض التصعيد» بدل القفز مباشرة إلى اتفاق سلام شامل.

خفض التصعيد قد يعني ترتيبات محددة في مناطق بعينها.

أو فتح ممرات إنسانية.

أو وقف ضربات معينة.

أو بناء إجراءات ثقة يمكن لاحقًا تحويلها إلى وقف أوسع لإطلاق النار.

الحوار السوداني يدخل على الخط

الزيارة تتزامن أيضًا مع تحرك داخلي في الخرطوم.

لجنة من 19 عضوًا أطلقت مبادرة للحوار السوداني–السوداني، وبدأت الإعداد لمشاورات مع القوى السياسية والمدنية والمجتمعية. 

هذا التقاطع بين مبادرة داخلية ومسار أممي يمكن أن يسير في اتجاهين.

الأول أن تستخدم الأمم المتحدة المبادرة المحلية لبناء عملية أوسع يملك السودانيون زمامها.

والثاني أن تتحول المبادرات المتعددة إلى مسارات متوازية تتنافس بدل أن تتكامل.

السودان عرف المشكلة نفسها من قبل.

منبر هنا.

وساطة هناك.

مبادرة إقليمية ثالثة.

واجتماعات دولية رابعة.

ثم لا يعرف أحد أي مسار يملك سلطة حقيقية على الأطراف.

حماية المدنيين قبل السياسة

مناوي ركز في لقائه مع هافيستو على الوضع الإنساني في دارفور، وضرورة وصول المساعدات دون عوائق، وحماية المدنيين، ومعالجة ملفات النزوح والعودة وإعادة الإعمار والعدالة. 

وهذه ليست ملفات يمكن تأجيلها إلى «ما بعد السلام».

في مناطق مثل دارفور وكردفان، استمرار القتال اليوم يعيد رسم الخريطة السكانية نفسها.

مدن تتغير السيطرة عليها.

قرى تُفرغ من سكانها.

طرق مساعدات تُغلق.

وجماعات محلية تنتقل من منطقة إلى أخرى.

كل شهر إضافي من الحرب يجعل أي تسوية مستقبلية أكثر تعقيدًا.

لماذا هذه الزيارة مختلفة قليلًا؟

هافيستو ليس جديدًا على السودان.

عمل في قضايا السودان ودارفور منذ سنوات طويلة، وشغل سابقًا منصب الممثل الخاص للاتحاد الأوروبي للسودان وشارك في مسارات مرتبطة بمفاوضات دارفور. كما تولى وزارة الخارجية الفنلندية قبل تعيينه مبعوثًا شخصيًا للأمين العام للأمم المتحدة في فبراير 2026. 

هذه الخلفية تمنحه معرفة بتاريخ النزاع وفاعليه.

لكنها لا تمنحه بالضرورة نفوذًا على الأطراف.

في النهاية، كل وسيط يصطدم بالسؤال نفسه:

هل ترى الأطراف أن تكلفة استمرار الحرب أصبحت أعلى من تكلفة التنازل؟

إذا لم تصل بعد إلى هذه القناعة، فلن تكفي خبرة المبعوث ولا وزن الأمم المتحدة وحدهما.

ماذا نراقب بعد الخرطوم؟

المؤشر الأول هو ما إذا كانت المشاورات ستنتج إجراءات عملية لخفض التصعيد، لا مجرد بيانات عامة.

المؤشر الثاني هو ما إذا كان هافيستو سيجري اتصالات متوازية مع قيادة الجيش والدعم السريع والقوى المدنية بصورة تفتح مسارًا واحدًا بدل مسارات منفصلة.

أما المؤشر الثالث فهو موقف الخماسية من المبادرة السودانية الجديدة.

إذا دعمتها وأبقتها مفتوحة أمام القوى المختلفة، فقد نرى بداية منصة سياسية جديدة.

أما إذا عاد المسار إلى تفاوض محصور بين الجيش والدعم السريع، فستتصاعد الاعتراضات من القوى التي ترى أنها تدفع ثمن الحرب من دون أن تكون لها مقعد في صناعة السلام.

لهذا كانت عبارة مناوي مهمة.

المشكلة ليست فقط من يوقف الحرب. المشكلة أيضًا: من يملك حق تحديد شكل السودان بعد توقفها؟

الاتصال بحميدتي قد يكون ضروريًا لخفض التصعيد.

والاجتماع مع الجيش سيكون ضروريًا للسبب نفسه.

لكن إذا تحولت الضرورة العسكرية إلى صيغة سياسية تحصر مستقبل البلاد بين قائدي القوتين، فستبدأ أزمة التسوية قبل أن تبدأ التسوية نفسها.

لقطة AI… عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد.

الصورة: هذه صورة خبرية حديثة مرتبطة مباشرة بلقاء

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً