محررو لقطة AI – 13
5 سبتمبر 2026
عادت فكرة إخراج الفلسطينيين من قطاع غزة إلى صدارة الخطاب السياسي الإسرائيلي قبل الانتخابات العامة المقررة في 27 أكتوبر 2026، بعدما أعاد وزراء من اليمين المتشدد في حكومة بنيامين نتنياهو طرح خطط لما يسمونه «الهجرة الطوعية»، في تحول يجعل مستقبل سكان القطاع جزءًا مباشرًا من المنافسة الانتخابية.
ومن أبرز الداعين إلى ذلك وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، الذي طرح خطة تمتد سبع سنوات وتتضمن إنشاء وزارة حكومية مخصصة للهجرة، فيما طرح مسؤولون أسماء دول محتملة لاستقبال فلسطينيين، من بينها تركيا وإثيوبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية.
هذه ليست أول مرة تظهر فيها الفكرة.
لكن الجديد أنها تنتقل الآن من تصريحات متفرقة خلال الحرب إلى برنامج سياسي قابل للاستخدام في الانتخابات.
وهذا فرق كبير.
من فكرة هامشية إلى ورقة انتخابية
خلال السنوات الماضية، كان الحديث عن نقل سكان غزة إلى الخارج يأتي غالبًا من أطراف تقع في أقصى اليمين الإسرائيلي.
اليوم، هذه الأطراف جزء من السلطة.
وبن غفير ليس ناشطًا سياسيًا خارج الحكومة، بل وزير في ائتلاف نتنياهو وشريك مهم في بقاء حكومته.
لهذا فإن كل دعوة يصدرها تحمل وزنًا مختلفًا.
وكلما اقتربت الانتخابات، تزداد قيمة الملفات التي تحشد القاعدة اليمينية، خصوصًا الاستيطان والأمن ومستقبل غزة.
نتنياهو يترك الباب مواربًا
رئيس الوزراء الإسرائيلي لا يتبنى علنًا جميع التفاصيل التي يقترحها شركاؤه.
فهو ابتعد عن الدعوات لإعادة إنشاء مستوطنات إسرائيلية داخل غزة، لكنه أبدى في السابق دعمًا لفكرة مغادرة الفلسطينيين «طوعًا» إذا أرادوا ذلك.
وهنا تكمن عقدة المصطلح نفسه.
ما معنى «طوعية» في قطاع تعرض لدمار هائل، ونزوح واسع، وفقدان مساكن وبنية تحتية وفرص عمل؟
الفلسطينيون ومعظم الدول العربية ينظرون إلى الفكرة على أنها شكل من أشكال التهجير، حتى عندما تقدم تحت عنوان الاختيار الفردي.
كلمة «نكبة» تعود إلى المشهد
بالنسبة إلى الفلسطينيين، القضية ليست نظرية.
ذكرى تهجير مئات الآلاف عام 1948 ما تزال جزءًا أساسيًا من الوعي الوطني الفلسطيني.
ولهذا فإن أي حديث إسرائيلي عن نقل جماعي للسكان إلى دول أخرى يعيد فورًا إلى الواجهة الخوف من نكبة جديدة.
الكثير من سكان غزة الذين نزحوا داخليًا خلال الحرب يقولون إنهم يريدون البقاء في أرضهم رغم الدمار والظروف الصعبة.
وهذا يجعل القضية صراعًا على تعريف المستقبل نفسه:
هل تعاد إعمار غزة لسكانها؟
أم تستخدم مرحلة ما بعد الحرب لإعادة تشكيل تركيبتها السكانية؟
لماذا تطرح دول أفريقية في الحديث؟
ظهور أسماء إثيوبيا والكونغو الديمقراطية ليس تفصيلًا هامشيًا.
كل مرة تُطرح فيها دول أفريقية كوجهات محتملة لفلسطينيين من غزة، تتحول القضية إلى ملف دبلوماسي يتجاوز الشرق الأوسط.
ولا توجد حتى الآن مؤشرات معلنة على موافقة هذه الدول على خطط استقبال واسعة للسكان ضمن مشروع كهذا.
ولهذا ينبغي الفصل بوضوح بين الأسماء التي يطرحها سياسيون إسرائيليون وبين وجود اتفاقات فعلية مع تلك الدول.
حتى الآن، الحديث في جانب كبير منه سياسي واقتراحي.
الانتخابات تغير لغة الملف
قبل الحرب، كان مستقبل غزة يُناقش غالبًا من زاوية الأمن والحصار وحماس.
بعد الحرب، توسع السؤال ليشمل إعادة الإعمار والحكم والسلاح والمساعدات الدولية.
الآن يدخل عنصر جديد:
الهوية السكانية للقطاع نفسها.
وحين يصبح هذا الملف جزءًا من حملة انتخابية، يزداد احتمال المزايدة.
كل حزب يميني سيحاول أن يثبت أنه أكثر تشددًا من الآخر.
وهذا قد يدفع أفكارًا كانت هامشية إلى قلب البرامج السياسية.
ماذا يعني ذلك للمفاوضات؟
أي مفاوضات مستقبلية بشأن غزة تعتمد على افتراض أساسي: أن سكان القطاع سيبقون جزءًا من أي تسوية.
إذا أصبح التهجير أو «الهجرة» سياسة إسرائيلية رسمية، ستتعقد العلاقة مع الدول العربية ومع الوسطاء الدوليين بصورة كبيرة.
مصر والأردن ودول عربية أخرى رفضت منذ بداية الحرب أي تصور يقوم على نقل الفلسطينيين خارج أراضيهم.
ولذلك فإن انتقال الفكرة من تصريحات إلى سياسة حكومية فعلية سيكون أحد أكثر التحولات حساسية في ملف غزة.
السؤال الذي ستجيب عنه الانتخابات
حتى الآن، لا يوجد قرار إسرائيلي رسمي بتهجير سكان غزة جماعيًا.
وهذا يجب أن يظل واضحًا.
لكن هناك قوى داخل الحكومة تدفع في هذا الاتجاه، وتريد تحويل الفكرة إلى سياسة قابلة للتنفيذ.
وهنا تأتي أهمية الانتخابات.
إذا خرج اليمين المتشدد أقوى، قد يطالب بثمن سياسي أكبر مقابل المشاركة في أي حكومة مقبلة.
وإذا تراجع، قد تعود الفكرة إلى هامش السياسة.
لكن مجرد وصول النقاش إلى هذه المرحلة يقول شيئًا مهمًا عن إسرائيل بعد الحرب.
المعركة لم تعد فقط حول من يحكم غزة، بل حول من سيبقى فيها أصلًا — وهذا ربما يكون أخطر سؤال تحمله الانتخابات الإسرائيلية المقبلة إلى المنطقة.
التعليقات
0 تعليقات