محررو لقطة AI – 13
لقطة AI
5 سبتمبر 2026
هل تصنع الأموال حياة سعيدة؟ وهل يكفي النجاح المهني أو الشعور بالمتعة كي ينظر الإنسان إلى حياته برضا؟
تقدم دراسة نفسية حديثة، إلى جانب نتائج بحث تابعته جامعة هارفارد لأكثر من 85 عامًا، إجابة أكثر تعقيدًا: الشعور الجيد مهم، لكنه لا يكفي. فالإنسان يحتاج أيضًا إلى امتلاك قراره، وإلى علاقات تمنحه الأمان والقرب والانتماء.
السعادة تحتاج إلى حرية
وجدت دراسة أعدها الباحثان جيسون باين وأولريش شيماك، ونُشرت في «مجلة علم النفس الإيجابي»، أن الاستقلالية كانت الحاجة النفسية الوحيدة التي تنبأت بالرضا عن الحياة بصورة تتجاوز تأثير المشاعر الإيجابية والسلبية.
وشملت الدراسة أكثر من 1,200 شخص بالغ في كندا والمملكة المتحدة، وسألتهم عن رضاهم العام عن حياتهم، ومشاعرهم خلال الأسابيع الأربعة السابقة، وثلاث حاجات نفسية أساسية: الاستقلالية، والكفاءة، والارتباط بالآخرين.
وأظهرت النتائج، كما كان متوقعًا، أن الأشخاص الذين عاشوا مشاعر إيجابية أكثر وسلبية أقل قيّموا حياتهم بصورة أفضل. لكن الشعور بالاستقلالية أضاف شيئًا لم تستطع المشاعر وحدها تفسيره.
والمقصود بالاستقلالية هنا ليس العيش منفردًا أو رفض مساعدة الآخرين، بل شعور الإنسان بأنه يشارك فعلًا في اختيار مسار حياته، وأن قراراته لا تُفرض عليه بالكامل.
لهذا قد يقبل شخص بوظيفة شاقة، أو تدريب مرهق، أو تغيير جذري، ويظل راضيًا عن قراره إذا شعر بأنه اختاره بحرية. فالألم الذي يختاره الإنسان من أجل هدف يؤمن به يختلف نفسيًا عن ألم يُفرض عليه بلا إرادة.
العلاقات تحمي الصحة أيضًا
أما «دراسة هارفارد لتطور البالغين»، التي بدأت عام 1938 وتُعد من أطول الدراسات المتعمقة في حياة الإنسان، فقد وصلت إلى نتيجة ثابتة: جودة العلاقات من أقوى المؤشرات على السعادة والصحة مع التقدم في العمر.
تابعت الدراسة في بدايتها 724 رجلًا من خلفيات اجتماعية مختلفة، ثم توسعت لتشمل زوجاتهم وأكثر من 1,300 من أبنائهم.
وحين بحث العلماء عن العوامل التي يمكن أن تتنبأ بمن سيعيش حياة أكثر صحة وسعادة عند بلوغ الثمانين، لم يكن مستوى الكوليسترول أو ضغط الدم في منتصف العمر هو المؤشر الأقوى. كان رضا الأشخاص عن علاقاتهم، ولا سيما العلاقات القريبة، أكثر قدرة على التنبؤ بصحتهم اللاحقة.
وأظهرت المتابعة أن العلاقات الدافئة تساعد على مواجهة ضغوط الحياة، وتبطئ التراجع الجسدي والعقلي، بينما يرتبط الشعور المزمن بالوحدة بمخاطر صحية ونفسية أشد.
ولا تعني هذه النتيجة أن الإنسان يحتاج إلى دائرة اجتماعية كبيرة؛ فالعبرة ليست بعدد المعارف، بل بوجود أشخاص يمكن الوثوق بهم واللجوء إليهم عند الحاجة.
أين يقع الإنجاز؟
تضيف نظرية «تقرير المصير» حاجة ثالثة هي الكفاءة: أن يشعر الإنسان بأنه قادر على التعلم والإنجاز والتأثير في حياته ومحيطه.
لكن الدراسة الحديثة قدمت هنا نتيجة أكثر دقة من الفكرة الشائعة؛ إذ لم تظهر الكفاءة أو الارتباط بالآخرين كمؤشرين مستقلين على الرضا بعد فصل تأثير المشاعر الإيجابية والسلبية، بينما ظلت الاستقلالية عاملًا مستقلًا.
ولا يعني ذلك أن الإنجاز والعلاقات غير مهمين. فهما قد يعززان المشاعر الإيجابية ويخففان الضيق، كما تؤكد دراسة هارفارد القيمة الصحية العميقة للعلاقات عبر عقود. لكنه يعني أن الدراسات المختلفة تقيس جوانب متباينة من السعادة، ولا يجوز اختزالها في وصفة واحدة.
ليست معادلة جاهزة
لا تثبت هذه الأبحاث أن المال بلا أهمية؛ فالدخل الذي يوفر الغذاء والسكن والعلاج والأمان يمكنه تحسين الحياة بوضوح، خصوصًا لدى من يعانون الحرمان. لكنها تشير إلى أن تراكم المال بعد تلبية الحاجات الأساسية لا يعوض تلقائيًا فقدان الحرية أو الوحدة أو غياب المعنى.
وربما تكون الخلاصة الأقرب إلى الحياة اليومية بسيطة: السعادة ليست ضحكة مستمرة، ولا غيابًا كاملًا للألم. إنها أن تشعر بأن حياتك تخصك، وأن لديك أشخاصًا حقيقيين يشاركونك الطريق، وأن ما تفعله كل يوم يحمل قدرًا من القيمة والمعنى.
المصادر: الدراسة المنشورة في مجلة علم النفس الإيجابي، جامعة تورونتو، جامعة هارفارد.
التعليقات
0 تعليقات