السبت، 5 سبتمبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

حلفاء الجيش على طاولتين.. الحوار يكشف شقوق «معسكر بورتسودان»

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

حلفاء الجيش على طاولتين.. الحوار يكشف شقوق «معسكر بورتسودان»
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI
5 سبتمبر 2026

لم تبدأ المعركة هذه المرة في كردفان أو دارفور.

بدأت حول طاولة حوار.

فالدعوات المتسارعة لإطلاق عملية سياسية سودانية لم تفتح فقط بابًا محتملًا للبحث عن نهاية للحرب، بل كشفت في الوقت نفسه عن خلافات تتسع داخل القوى السياسية والحركات المسلحة المتحالفة مع الجيش السوداني، ووضعت «الكتلة الديمقراطية» أمام واحد من أصعب اختبارات تماسكها منذ اندلاع الحرب.

الخلاف لم يعد يدور حول سؤال بسيط: الحوار أم استمرار الحرب؟

فمعظم الأطراف تعلن، بدرجات متفاوتة، قبولها بمبدأ الحل السياسي.

لكن السؤال الذي يشق المعسكر أصبح أكثر تعقيدًا: أي حوار؟ ومن يديره؟ وأين يعقد؟ ومن يملك حق تحديد المشاركين فيه؟

مصادر داخل «الكتلة الديمقراطية» قالت إن مكوناتها لم تتمكن حتى الآن من الوصول إلى موقف موحد تجاه العملية المطروحة، وسط اختلاف بين قوى تميل إلى المسار الداخلي الذي أطلقه قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، وأخرى ترى ضرورة الانخراط في الترتيبات التي تقودها الآلية الخماسية الدولية والإقليمية. 

المتحدثة باسم الكتلة الديمقراطية نضال هاشم أقرت بأن اجتماعات اللجنة السياسية الأخيرة لم تصل إلى «رأي جمعي»، وأن توصيات رفعت إلى الهيئة القيادية، من بينها عقد ورشة لمناقشة آلية الحوار وشروط نجاحه. 

وهذه ليست مجرد مشكلة إجرائية.

إنها تكشف أن التحالف الذي اجتمع تحت مظلة دعم الجيش خلال الحرب بدأ يواجه سؤال اليوم التالي: ماذا يحدث إذا انتقلت المعركة من الميدان إلى السياسة؟

مناوي في اتجاه.. وجبريل في اتجاه آخر

أوضح خطوط التباعد يظهر حاليًا بين اثنين من أبرز قادة الحركات المسلحة المتحالفة مع الجيش: مني أركو مناوي وجبريل إبراهيم.

بحسب «سودان تربيون»، يميل المعسكر المرتبط بمناوي إلى الانخراط في الترتيبات السياسية التي تقودها الآلية الخماسية، بينما يدعم معسكر آخر بصورة أكبر مسار الحوار الداخلي. 

لكن من الخطأ وصف جبريل إبراهيم بأنه يرفض الحوار.

فحركة العدل والمساواة أصدرت اليوم بيانًا رسميًا بتوقيعه أعلنت فيه ترحيبها بمبادرة الحوار السوداني–السوداني وبالجهود الرامية إلى تهيئة المناخ له.

وذهبت الحركة أبعد من مجرد الترحيب.

قالت إنه يمكن، في الظروف الحالية، البدء بحوار تمهيدي يؤسس لحوار أوسع، لكنها طالبت في الوقت نفسه بتوسيع لجنة تهيئة الحوار وتعزيز تمثيلها واستقلاليتها، وأعلنت أنها ستتشاور مع بقية مكونات الكتلة الديمقراطية للوصول إلى موقف موحد. 

وهذا التفصيل مهم.

لأن الانقسام ليس بين «معسكر سلام» و«معسكر حرب».

إنه صراع على شكل العملية السياسية المقبلة ومركزها ومن يملك مفاتيحها.

لماذا يخشى مناوي المسار الداخلي؟

موقف مناوي يحمل حسابات سياسية واضحة.

الحركة التي يقودها وقعت اتفاق جوبا للسلام، وحصلت بموجبه على ترتيبات سياسية وعسكرية ومؤسساتية أصبحت جزءًا أساسيًا من موقعها داخل الدولة.

أي تسوية جديدة يمكن أن تعيد توزيع السلطة أو تعيد النظر في الترتيبات التي أنتجها اتفاق جوبا.

ولهذا يصبح وجود الحركة داخل العملية منذ بدايتها مسألة تتعلق بالحفاظ على مكتسباتها بقدر ما تتعلق بإنهاء الحرب.

ويذهب تحليل نشرته «سودان تربيون» إلى أن انخراط معسكر مناوي في الترتيبات الدولية يستهدف، ضمن عوامل أخرى، ضمان موقع على طاولة المفاوضات وعدم السماح بتجاوز اتفاق جوبا أو المكاسب السياسية والعسكرية المرتبطة به. 

لكن مناوي نفسه أبدى تحفظات كذلك على بعض ترتيبات الحوار الداخلي ولجنة التهيئة، ما يؤكد أن خريطة المواقف ليست ثنائية أو مستقرة تمامًا. 

جعفر الميرغني وترك.. حساسية من الخارج

على الجانب الآخر، تظهر داخل التحالف قوى أكثر تحفظًا تجاه المسارات التي تُدار خارج السودان.

ومن أبرزها جناح جعفر الميرغني، إلى جانب قوى شرق السودان المرتبطة بالناظر محمد الأمين ترك، ومكونات أهلية وسياسية أخرى.

وهذه القوى ليست جديدة على الشك في العمليات السياسية التي ترعاها أطراف خارجية.

ففي اجتماعات أديس أبابا السابقة، انقسمت الكتلة بالفعل بين مكونات شاركت وأخرى قاطعت. وكان جعفر الميرغني وجبريل إبراهيم ومحمد الأمين ترك بين أبرز من لم يشاركوا في مؤتمر سابق أنتج «وثيقة أديس أبابا»، بينما شاركت حركة مناوي ومكونات أخرى من الكتلة. 

إذن الخلاف الحالي لم يولد هذا الأسبوع.

الحوار الجديد فقط أعاد فتح صدع كان موجودًا أصلًا.

تحالف الحرب يواجه اختبار السلام

هنا توجد المفارقة الأكبر.

من الأسهل نسبيًا على قوى سياسية مختلفة أن تتفق عندما يكون لديها خصم عسكري مشترك.

لكن عندما يظهر احتمال التسوية، تبدأ الأسئلة التي أخفتها الحرب في العودة.

من يحكم؟

ما مصير الحركات المسلحة؟

ماذا يحدث لاتفاق جوبا؟

من يمثل شرق السودان؟

ما موقع الأحزاب التقليدية؟

هل تكون المرحلة المقبلة مدنية بالكامل؟

وما علاقة الجيش بالسلطة بعد الحرب؟

هذه الأسئلة لم تختفِ عندما اندلعت الحرب في 15 أبريل 2023.

الحرب فقط أجلتها.

واليوم بدأت تعود دفعة واحدة.

أكثر من 36 تنظيمًا تحت سقف واحد

داخل الكتلة الديمقراطية نفسها توجد عشرات التنظيمات والحركات والمكونات.

أحد قيادييها قال إن التحالف يضم أكثر من 36 تنظيمًا، واعتبر اختلاف المواقف أمرًا طبيعيًا في جسم بهذا الاتساع، مستبعدًا أن يؤدي ذلك بالضرورة إلى تفككه. 

وهذه حجة لها وجاهتها.

الاختلاف داخل تحالف سياسي لا يعني تلقائيًا انهياره.

لكن المشكلة تبدأ عندما لا يكون الخلاف حول التفاصيل، بل حول المسار الذي سيحدد مستقبل السلطة نفسها.

فالذهاب إلى عملية ترعاها الآلية الخماسية ليس قرارًا تكتيكيًا صغيرًا.

وكذلك منح الأولوية لحوار داخلي تحت مظلة الترتيبات التي أطلقها البرهان ليس مجرد اختلاف في مكان الاجتماع.

كل مسار يحمل تصورًا مختلفًا لمن يملك زمام العملية السياسية.

«حوار الوثبة» يعود إلى الذاكرة

هذا المشهد يعيد إلى أذهان كثير من السودانيين تجربة «الحوار الوطني» في عهد عمر البشير.

آنذاك دخلت عشرات الأحزاب والمكونات في عملية سياسية واسعة، لكن النتائج لم تنهِ أزمة الدولة، ولم تمنع في النهاية انفجار الاحتجاجات التي أسقطت النظام في أبريل 2019.

ولهذا فإن مجرد زيادة عدد المشاركين لا يصنع حوارًا ناجحًا.

السؤال الحقيقي هو ما إذا كانت العملية قادرة على جمع القوى المؤثرة، وتوفير ضمانات سياسية وأمنية، والاتفاق على قواعد واضحة قبل توزيع المقاعد.

وإلا فقد تتحول طاولة الحوار نفسها إلى ساحة جديدة للصراع على الشرعية.

ماذا حدث لمعسكر بورتسودان؟

منذ انتقال مؤسسات الدولة إلى بورتسودان بعد اندلاع الحرب، تشكل حول الجيش تحالف واسع لا يجمعه بالضرورة مشروع سياسي واحد.

فيه حركات اتفاق جوبا.

وأحزاب تقليدية.

وقوى من شرق السودان.

ومجموعات أهلية.

وقوى ترى الأولوية في هزيمة الدعم السريع عسكريًا.

وأخرى ترى أن الحرب وصلت إلى نقطة تستدعي تسوية سياسية.

هذه التناقضات أمكن إدارتها طالما كان السؤال الرئيسي عسكريًا.

لكن اقتراب السياسة يغير المعادلة.

كل طرف بدأ يحسب مكانه في السودان الذي سيأتي بعد الحرب.

الاختبار لم يبدأ بعد

حتى الآن، لا توجد قطيعة رسمية داخل الكتلة الديمقراطية.

ولا يوجد إعلان عن انشقاق نهائي.

بل إن قياداتها تقول إنها تعمل للوصول إلى موقف موحد، وحركة العدل والمساواة نفسها أعلنت اليوم أنها ستلتقي بقية مكونات التحالف لهذا الغرض. 

لذلك سيكون من المبكر إعلان «انهيار» معسكر بورتسودان.

لكن سيكون من الخطأ أيضًا التعامل مع الخلاف باعتباره مجرد اختلاف عابر.

فالاختبار الحقيقي سيأتي عندما تتحول الدعوات إلى موعد وطاولة وأسماء.

حينها لن يكفي أن يقول الجميع إنهم يؤيدون الحوار.

سيكون على كل طرف أن يقرر أي طاولة سيجلس إليها، ومن يقبل أن يجلس أمامه، وما الذي يستطيع التنازل عنه.

وهنا قد تظهر المفارقة الأصعب في الحرب السودانية: التحالف الذي استطاع البقاء متماسكًا نسبيًا أمام صوت المدافع، قد يجد أن أول اختبار حقيقي لوحدته يبدأ عندما يصبح المطلوب منه الحديث عن السلا

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً