محررو لقطة AI
4 سبتمبر 2026
يواجه نحو 4 آلاف طفل نازح خطر فقدان عام دراسي جديد في أحد مخيمات إقليم النيل الأزرق، بعدما بدأت الدراسة من دون وجود مدارس قادرة على استيعابهم أو مستلزمات تعليمية تساعدهم على العودة إلى الفصول.
ويقيم في المخيم أكثر من 20 ألف نازح، وفق إحصاءات لجنته، بينما يعيش الأطفال الأربعة آلاف خارج العملية التعليمية تمامًا؛ فلا فصول تنتظرهم، ولا مقاعد أو كتب، ولا برنامج منتظم يعوضهم عن السنوات التي ابتلعتها الحرب والنزوح.
ولا يشمل هذا الرقم جميع الأطفال المحرومين من التعليم في النيل الأزرق، بل يتعلق بمخيم واحد فقط، وهو ما يكشف أن الأزمة قد تكون أكبر بكثير من الأرقام المتاحة، خصوصًا مع استمرار وصول أسر نازحة جديدة إلى الإقليم.
دراسة تحت الأشجار
في محاولة لمنع انقطاع الأطفال الكامل عن التعليم، بدأ متطوعون من داخل مجتمع النازحين تقديم دروس بسيطة تحت ظلال الأشجار.
لكن هذه المبادرات تجري في ظروف قاسية، من دون سبورات أو طباشير أو كراسات، وتعتمد على جهد المتطوعين وما يستطيع الأهالي توفيره، ولذلك لا يمكنها أن تحل محل مدرسة حقيقية أو تستوعب جميع الأطفال الموجودين في المخيم.
وتقول أسر نازحة إنها أمضت أكثر من عام من دون أن تتمكن من إلحاق أطفالها بالمدارس. ومع مرور الوقت، تحول انتظار العودة إلى الدراسة إلى خوف حقيقي من ألا يعود بعضهم إلى الفصل مرة أخرى.
ولا تتعلق المشكلة بغياب المباني وحده. فقدت عائلات كثيرة مصادر دخلها خلال رحلة النزوح، وأصبحت الأولوية لتوفير الطعام والمأوى والعلاج، بينما تحولت تكاليف الزي والكراسات والكتب ووسائل الانتقال إلى عبء لا تستطيع تحمله.
المدارس بين التعليم والإيواء
في محافظة الرصيرص، تواصل بعض المدارس عملها خلال النهار، لكنها تتحول في المساء إلى مراكز لإيواء النازحين. ويكشف هذا الاستخدام المزدوج حجم الضغط الواقع على قطاعين يعانيان أصلًا نقصًا حادًا في الموارد: التعليم والإيواء.
وأعلنت وزارة التربية والتعليم في حكومة الإقليم وضع خطة لاستيعاب أطفال الأسر النازحة، لكنها أقرت بوجود تحديات مرتبطة بضعف الإمكانات وتزايد الاحتياجات.
وتعمل الوزارة، بحسب مسؤولين محليين، مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» والمجلس النرويجي للاجئين لإنشاء فصول مؤقتة بمواد محلية. غير أن استمرار تدفق النازحين يجعل أعداد الأطفال المحتاجين إلى التعليم تتزايد بوتيرة قد تتجاوز قدرة الاستجابة الحالية.
أزمة وطنية
تعكس أوضاع النيل الأزرق جانبًا من أزمة تعليمية أوسع خلفتها الحرب المستمرة في السودان منذ أبريل 2023.
فقد تعرضت مدارس للقصف والتخريب، وتحولت منشآت تعليمية أخرى إلى مراكز إيواء أو استُخدمت لأغراض عسكرية، بينما أجبر النزوح ملايين الأطفال على مغادرة مناطقهم والانقطاع عن مدارسهم.
وتشير تقديرات أممية حديثة إلى أن ما لا يقل عن 8 ملايين طفل في سن الدراسة ما زالوا خارج المدارس في السودان. كما وثقت الأمم المتحدة، منذ عام 2024، أكثر من 67 هجومًا على مدارس، إلى جانب الإبلاغ عن أكثر من 154 واقعة استخدام عسكري لمنشآت تعليمية.
ورغم تمكن الأمم المتحدة وشركائها من إعادة أكثر من مليون طفل إلى شكل من أشكال التعلم، تظل الاستجابة محدودة مقارنة بحجم الأزمة واتساعها.
إن بقاء 4 آلاف طفل خارج التعليم في مخيم واحد ليس رقمًا عابرًا في سجل الحرب؛ فكل عام يمر بعيدًا عن المدرسة يزيد مخاطر التسرب الدائم، وعمالة الأطفال، والزواج المبكر، ويجعل العودة إلى التعليم أكثر صعوبة.
قد تنتهي المعارك في يوم ما، لكن حرمان الأطفال من التعليم يترك حربًا أخرى ممتدة داخل المجتمع. وإنقاذ هؤلاء الأطفال يحتاج إلى فصول عاجلة، ومعلمين وكتب وبرامج تعويضية، قبل أن يتحول النزوح المؤقت إلى ضياع دائم لمستقبل جيل كامل.
لقطة AI… عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد.
التعليقات
0 تعليقات