محررو لقطة AI – 13
6 سبتمبر 2026
دخل ملف الأسلحة الكيميائية في السودان مرحلة جديدة أكثر خطورة، بعدما كشفت صحيفة «واشنطن بوست» عن مجموعة من الوثائق والرسائل ومقاطع الفيديو الداخلية قالت إنها تشير إلى قيام الجيش السوداني ببناء برنامج سري للأسلحة الكيميائية وإنتاج وتخزين مئات الذخائر المحملة بغاز خانق، من بينها مخزون تشير بعض الرسائل إلى أنه بلغ نحو 290 قنبلة كيميائية.
التحقيق، المنشور السبت، لا يقول إن جميع هذه المزاعم حُسمت بصورة مستقلة ونهائية. لكنه يقدم للمرة الأولى كمية واسعة من المواد الداخلية التي تتجاوز الأدلة المحدودة التي كانت متاحة عند فرض الولايات المتحدة عقوبات على السودان بسبب ما قالت إنه استخدام للأسلحة الكيميائية في 2024.
وهذا هو ما يجعل التقرير مختلفًا.
القضية لم تعد فقط: هل استُخدم الكلور في هجومين؟
بل أصبحت: هل كان هناك برنامج منظم لإنتاج وتخزين وتطوير ذخائر كيميائية؟
ماذا تقول الوثائق؟
بحسب «واشنطن بوست»، تتضمن الملفات وثائق نُسبت إلى مسؤولين عسكريين سودانيين تتحدث عن ذخائر «مزدوجة التأثير» تحتوي على غاز خانق، إلى جانب صور لمواقع تجميع بدائية، واختبارات في مناطق صحراوية، ومقاطع تظهر سحبًا صفراء مائلة إلى الخضرة قال خبراء إنها تتفق مع خصائص الكلور.
وتشير رسائل ضمن المواد إلى أن مئات القنابل جرى تجميعها وتخزينها في قاعدة مروي الجوية، وأن 106 قنابل ربما استُخدمت، بينما تحدثت رسائل أخرى عن القدرة على إنتاج ما يصل إلى 1100 قنبلة.
لكن هذه الأرقام تحتاج إلى قدر كبير من الحذر.
الصحيفة نفسها تقول إنه ليس واضحًا ماذا حدث بالمخزون المزعوم، كما أن الأدلة البصرية وحدها لا تكفي لإثبات حجم الترسانة أو وجودها الحالي.
أكثر من عشرين خبيرًا راجعوا المواد
«واشنطن بوست» عرضت الملفات على أكثر من عشرين مسؤولًا استخباريًا غربيًا وخبيرًا في الأسلحة الكيميائية ومنظمات حقوقية.
وبحسب الصحيفة، وصف هؤلاء المواد بأنها أدلة ذات صدقية على وجود برنامج للأسلحة الكيميائية، لكنهم أكدوا أن الإثبات القاطع يحتاج إلى دخول مواقع الاشتباه وإجراء تفتيش مستقل ومقابلة شهود.
وهذه نقطة مركزية في التغطية.
لا يجوز تحويل التحقيق الصحفي إلى حكم قضائي نهائي.
الأدق هو القول إن هناك أدلة جديدة شديدة الخطورة تحتاج إلى تحقيق دولي مستقل.
الكلور من مياه الشرب إلى ساحة الحرب؟
أحد أخطر الخيوط التي يتتبعها التحقيق يتعلق بمصدر الكلور.
الكلور مادة مدنية أساسية تستخدم في تنقية مياه الشرب، ولا يعد مجرد امتلاكه مخالفة.
لكن استخدامه عمدًا لإيذاء البشر يحوله إلى سلاح كيميائي محظور بموجب اتفاقية الأسلحة الكيميائية.
الوثائق التي اطلعت عليها الصحيفة تشير إلى احتمال تحويل شحنات مخصصة للأغراض المدنية إلى الاستخدام العسكري.
كما تتحدث إحدى الرسائل الصوتية عن أسطوانات كلور تستخدم في منشآت تنقية المياه، مع إشارة إلى أخذ بعضها منها.
هذه النقطة حساسة جدًا لأن اليونيسف أكدت أنها زودت مؤسسة مياه ولاية الخرطوم بالكلور بين 2023 و2025 لاستخدامه في ست محطات مياه.
لكن الوكالة قالت بوضوح إنها لا تملك أي سجل يشير إلى تحويل الكلور الذي قدمته أو إساءة استخدامه.
إذن لا يوجد دليل يسمح باتهام الأمم المتحدة أو اليونيسف بأن شحناتهما استُخدمت في تصنيع سلاح.
مروي تظهر في قلب القصة
إذا صحت الرسائل، فإن قاعدة مروي الجوية لم تكن مجرد منشأة تشغيل للطيران الحربي.
التقرير يقول إن رسائل أواخر 2024 أشارت إلى تخزين مئات الذخائر الكيميائية هناك.
كما تعرض المواد صورًا لما يبدو أنه نظام لإلقاء القنابل من طائرة شحن من طراز أنتونوف An-32، وهو نوع يستخدمه سلاح الجو السوداني.
هذا يعيد ملف مروي إلى الواجهة من زاوية مختلفة تمامًا.
فالقاعدة كانت واحدة من أبرز المواقع العسكرية منذ اللحظات الأولى لحرب أبريل 2023، لكنها تظهر الآن في الوثائق المزعومة باعتبارها حلقة محتملة في برنامج أوسع.
تصميم هدفه «إخفاء الأدلة»
من أكثر ما ورد في التحقيق خطورة وثيقة تتحدث عن تطوير قنبلة تحتوي على نحو 15 كيلوغرامًا من الغاز و20 كيلوغرامًا من المتفجرات.
ويقول التقرير إن النص العربي في الوثيقة يشير إلى أن أحد أهداف التصميم الجديد هو تقليل أو إخفاء آثار استخدام المواد الكيميائية بعد الانفجار.
إذا ثبتت صحة هذه الوثيقة ونسبتها، فإن المسألة لن تعود مجرد استخدام عرضي لمادة صناعية.
ستشير إلى تصميم ذخيرة عسكرية لهذا الغرض تحديدًا.
وهنا ينتقل الملف قانونيًا وسياسيًا إلى مستوى أكثر خطورة بكثير.
السودان ينفي منذ البداية
ينبغي وضع الرواية المقابلة بوضوح.
قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان والحكومة السودانية نفيا مرارًا تطوير أو استخدام أسلحة كيميائية.
كما شكلت السلطات لجنة وطنية للتحقيق، وقال تقريرها إن الفحوص الميدانية والبيانات الطبية لم تجد دليلًا على تلوث كيميائي أو إشعاعي في المواقع التي جرى فحصها.
والحكومة تقول أيضًا إن الولايات المتحدة فرضت العقوبات من دون تقديم الأدلة الكاملة التي استندت إليها، وطالبت بتحقيق دولي وفني واضح.
هذا الموقف لا يسقط التحقيق الجديد، لكنه يعني أن الاتهام لا يزال محل نزاع كبير ويحتاج إلى آلية مستقلة.
واشنطن كانت قد عاقبت السودان بالفعل
الولايات المتحدة قررت في 2025 رسميًا أن الحكومة السودانية استخدمت أسلحة كيميائية في 2024، ثم فرضت عقوبات شملت قيودًا على الصادرات والتمويل.
وفي 2026 فرضت إجراءات إضافية بعدما قالت إن السودان لم يستوفِ الشروط المطلوبة للعودة إلى الامتثال.
كما طالبت واشنطن بمنح منظمة حظر الأسلحة الكيميائية وصولًا غير مقيد إلى المواقع المشتبه بها.
لكن حتى الآن لم يحدث التفتيش الميداني المستقل الشامل الذي يمكنه حسم الاتهامات.
وهذا تحديدًا ما يجعل تحقيق اليوم مهمًا.
لماذا القضية أخطر الآن؟
لأن الاتهامات السابقة كانت تدور حول واقعتين محددتين في سبتمبر 2024 قرب مصفاة الجيلي وقاعدة قري.
أما المواد الجديدة فتشير — إذا ثبتت صحتها — إلى منظومة تشمل شراء المواد، تصنيع القنابل، اختبارها، تخزينها، تطوير تصميماتها واختيار أهداف محتملة.
أي أن الفرق هو الفرق بين حادثة استخدام وبين برنامج.
وهذا فارق ضخم.
ماذا ينبغي أن يحدث الآن؟
الخطوة التي يمكن أن تنقل الملف من التحقيقات الصحفية إلى الحقيقة القانونية هي تفتيش منظمة حظر الأسلحة الكيميائية.
السودان عضو في اتفاقية الأسلحة الكيميائية منذ 1999، والاتفاقية تحظر تطوير وإنتاج وتخزين واستخدام هذه الأسلحة.
إذا سمحت السلطات للخبراء بالدخول إلى المواقع المذكورة في الوثائق وفحصها وأخذ عينات مستقلة، يمكن أن يصبح لدينا جواب أكثر حسمًا.
أما إذا ظل الملف محصورًا بين أدلة صحفية ونفي حكومي وعقوبات أميركية، فسيظل السؤال مفتوحًا.
لكن بعد تحقيق اليوم أصبح تجاهل السؤال أصعب بكثير.
إذا كانت هناك بالفعل مئات الذخائر الكيميائية، فالقضية لم تعد فقط ماذا حدث في الجيلي قبل عامين. السؤال الأخطر هو: أين توجد هذه الذخائر الآن، ومن يملك قرار استخدامها؟
لقطة AI… عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد.
التعليقات
0 تعليقات