محررو لقطة AI – 7
10 أكتوبر 2026
تلاحق أزمة المياه آلاف اللاجئين السودانيين في مخيمات شرق تشاد، حيث تضطر أسر فرت من الحرب إلى الانتظار ساعات عند نقاط توزيع محدودة، وسط مخاوف من نفاد المياه وتراجع المساعدات. ونقلت صحيفة «إندبندنت» البريطانية، في تقرير ميداني نشرته في 7 أكتوبر، شهادات عن ظروف قاسية في مخيمات صحراوية بإقليم وادي فيرا، بينها مخيما تولوم وغودران اللذان يؤويان معاً قرابة 100 ألف لاجئ.
وقال رئيس مخيم تولوم للصحيفة إن ثلاث أمهات دفنّ أطفالهن أحياء في الرمال خلال الشهر الماضي، بعدما رأين أن فرص نجاتهم ضئيلة في ظل العطش والجوع. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من هذه الرواية، التي أوردها المسؤول المحلي ضمن شهادته عن تفاقم أوضاع الأسر. ويؤكد التقرير أن مناطق المخيمات تعاني شحاً شديداً في المياه، مع ارتفاع درجات الحرارة خلال الصيف إلى نحو 45 درجة مئوية.
وتكشف الشهادات حجم المنافسة على كميات محدودة من المياه. ففي مخيم غودران، هرع مئات اللاجئين في يوليو الماضي نحو شاحنة وصلت بعد جفاف الخزانات أربعة أيام، ونفدت حمولتها البالغة ستة آلاف لتر خلال نحو عشر دقائق، وفق تقرير نشرته «الجزيرة». ووصف التقرير مشاهد تدافع عند وصول المياه، فيما عاد بعض الأطفال إلى أسرهم بأوعية فارغة.
وتحاول منظمات إنسانية توسيع مصادر المياه عبر حفر آبار ومد شبكات وخزانات، لكن ذلك لا يوفر استجابة فورية لكل المخيمات. وذكر تقرير «إندبندنت» أن أعمال حفر تجاوزت 128 متراً في جزء من مخيم غودران لم تعثر على المياه، في مؤشر إلى صعوبة الوصول إلى مصادر مستدامة في المنطقة. كما حذرت المنظمة العاملة هناك من أن نقص التمويل يحد من قدرتها على تلبية الاحتياجات الأساسية، فيما قد تعرقل الأمطار الموسمية وصول صهاريج المياه وتلوث بعض مخازنها.
ولا تنفصل الأزمة عن موجات النزوح المتواصلة من السودان. فالأسر التي وصلت إلى تشاد هرباً من القتال والعنف تجد نفسها أمام تحديات جديدة تشمل نقص الماء والغذاء والرعاية الصحية، في مخيمات نائية تتجاوز قدرتها الاستيعابية. وبحسب التقرير الميداني، يشكل النساء والأطفال 87 في المئة من اللاجئين السودانيين في شرق تشاد، ما يجعل انقطاع المياه تهديداً مباشراً للأطفال والحوامل وكبار السن، ولا سيما عند صعوبة الوصول إلى نقاط التوزيع.
وتتطلب مواجهة الوضع زيادة الإمدادات العاجلة، وتسريع إنشاء الآبار وشبكات التخزين والتوزيع، وضمان وصول المساعدات إلى المخيمات الأكثر عزلة. كما أن حماية المدنيين داخل السودان ومنع استمرار القتال يظلان شرطاً أساسياً لوقف النزوح، لكن ذلك لا يعفي الجهات الإنسانية والمانحين من الاستجابة للاحتياجات الحالية. فالماء في مخيمات تشاد لم يعد خدمة يمكن تأجيلها؛ إنه مورد يومي يحدد قدرة الأسر على البقاء.
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد.
التعليقات
0 تعليقات