الأربعاء، 14 أكتوبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

من منصة الأمم المتحدة.. الخرطوم وأبوظبي تعرضان رؤيتين متعارضتين لإنهاء حرب السودان

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

من منصة الأمم المتحدة.. الخرطوم وأبوظبي تعرضان رؤيتين متعارضتين لإنهاء حرب السودان
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 7

29 سبتمبر 2026

انتقل الخلاف بشأن مستقبل الحرب السودانية إلى منصة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، بعدما قدم السودان والإمارات، في الجلسة نفسها الاثنين، رؤيتين مختلفتين جذريًا تقريبًا لكيفية إنهاء النزاع؛ ففي حين طالبت الخرطوم بوقف التدخل الخارجي ونزع سلاح قوات الدعم السريع وحصر السلاح في يد مؤسسات الدولة، دعت أبوظبي إلى وقف فوري وغير مشروط لإطلاق النار وإطلاق عملية سياسية مدنية مستقلة عن الجيش والدعم السريع معًا.

وتكتسب المواجهة الدبلوماسية أهميتها من توقيتها. فهي تأتي بينما تتعرض الحكومة السودانية لضغوط أميركية للقبول بهدنة إنسانية، وبعد الأزمة التي أثارها عدم منح قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان تأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة، في وقت تعد فيه الإمارات عضوًا في الرباعية الدولية المعنية بالسودان إلى جانب الولايات المتحدة والسعودية ومصر. 

الخرطوم: السلام يبدأ بوقف السلاح القادم من الخارج

وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم أحمد إبراهيم، الذي تحدث أمام الجمعية العامة نيابة عن البرهان، وضع التدخل الخارجي في قلب تفسير الحكومة لاستمرار الحرب.

وقال إن الوصول إلى سلام شامل ومستدام يتطلب وقف تدفق الأسلحة والذخائر والمقاتلين الأجانب إلى السودان، وإنهاء الهجمات التي تنفذها قوات الدعم السريع ضد المدنيين والمدن والبنية التحتية والمنشآت الطبية، ثم نزع سلاح القوات وحصر السلاح في مؤسسات الدولة. 

كما انتقد ما وصفه بصمت المجتمع الدولي تجاه الانتهاكات التي ترتكبها قوات الدعم السريع، معتبرًا أن عدم اتخاذ إجراءات رادعة يسهم في إطالة أمد الحرب. ودعا إلى حوار سوداني يقوده السودانيون أنفسهم بعيدًا عن التدخلات الخارجية. 

الموقف هنا واضح: الحكومة السودانية لا تقدم الجيش والدعم السريع باعتبارهما طرفين متساويين ينبغي إبعادهما معًا عن مستقبل الدولة، بل تنظر إلى الجيش باعتباره المؤسسة العسكرية الرسمية للدولة وإلى الدعم السريع باعتباره قوة يجب نزع سلاحها.

وهذه النقطة تحديدًا هي موضع الخلاف الأكبر مع الرؤية الإماراتية.

أبوظبي: لا مكان لطرفي الحرب في السلطة المقبلة

بعد السودان في ترتيب المتحدثين الرسمي المنشور للجمعية العامة، صعد وزير الدولة الإماراتي خليفة شاهين المرر إلى المنصة، ودعا إلى وقف إنساني فوري للنار والتوصل إلى وقف دائم وغير مشروط للقتال. ويؤكد جدول الأمم المتحدة الرسمي أن السودان والإمارات كانا التاسع والعاشر على التوالي ضمن قائمة المتحدثين في الجلسة الصباحية. 

وفي ما يتعلق بمستقبل السلطة، دعت الإمارات إلى عملية سياسية «موثوقة وشاملة بقيادة مدنية» تؤدي إلى حكومة مدنية مستقلة عن طرفي الحرب والجماعات المتطرفة. 

وهذه ليست مجرد صياغة دبلوماسية مختلفة.

فالمقاربة الإماراتية تضع الجيش والدعم السريع معًا خارج الحكومة المدنية التي يفترض أن تخرج من التسوية، بينما تصر الخرطوم على أن الجيش مؤسسة شرعية للدولة ولا يمكن مساواته بقوات الدعم السريع.

وهكذا يصبح الخلاف حول تعريف أطراف الحرب نفسه جزءًا من الخلاف حول كيفية إنهائها.

أزمة تأشيرة البرهان حضرت بقوة

خصص وزير الخارجية السوداني جزءًا من خطابه لقضية منع البرهان من حضور اجتماعات الجمعية العامة.

وطالب الأمم المتحدة بضمان التزام الولايات المتحدة بمسؤولياتها بوصفها الدولة المضيفة لمقر المنظمة، ودعا إلى توثيق القضية رسميًا ودراستها عبر الآليات الأممية المختصة بتنفيذ اتفاقية مقر الأمم المتحدة. 

وكانت رويترز قد كشفت في 22 سبتمبر، نقلًا عن مصادر سودانية وأخرى مطلعة، أن واشنطن ربطت إصدار التأشيرة للبرهان بقبول مقترح لوقف إطلاق النار لمدة 90 يومًا، وهو المقترح الذي تحفظت عليه القيادة السودانية. 

وبذلك انتقلت أزمة التأشيرة نفسها إلى السجل الرسمي للجمعية العامة.

لكن الأهم سياسيًا أن الخرطوم استخدمت المنصة لتأكيد رفضها أن يتحول الضغط الدولي من وقف الحرب إلى مساواة الجيش بقوات الدعم السريع في تحديد مستقبل الدولة.

المفارقة الإماراتية السودانية

العلاقة بين السودان والإمارات واحدة من أكثر الملفات حساسية في الحرب.

السلطات السودانية تتهم أبوظبي منذ فترة طويلة بدعم قوات الدعم السريع، وهي اتهامات تنفيها الإمارات بصورة متكررة وتصفها بأنها بلا أساس. ولذلك فإن دعوة وزير الخارجية السوداني إلى الضغط على «الدول الراعية» للدعم السريع، حتى من دون تسمية الإمارات في كل موضع من الخطاب، تأتي في سياق سياسي معروف بين البلدين. 

في المقابل، تقول الإمارات إنها تدعم وقف الحرب وحماية المدنيين، ودعت في مناسبات سابقة إلى توسيع حظر الأسلحة الأممي ليشمل السودان كله، وليس دارفور وحدها. كما رحبت في 23 سبتمبر بالمقترح الأميركي لهدنة إنسانية فورية وغير مشروطة وانتقال سياسي نحو حكومة مدنية. 

ومن هنا تكمن أهمية ما حدث في نيويورك: المواقف التي كانت تتبادل عبر البيانات والاتهامات أصبحت الآن معروضة بصورة متجاورة أمام الجمعية العامة.

أين يقع الخلاف الحقيقي؟

ليس الخلاف في ضرورة إنهاء الحرب؛ الطرفان يقولان إنهما يريدان السلام.

الخلاف هو أي سلام؟

الرؤية السودانية ترتب الخطوات بدءًا من وقف الدعم الخارجي، ثم إضعاف الدعم السريع ونزع سلاحه، وصولًا إلى عملية سياسية سودانية.

أما الرؤية الإماراتية فتبدأ بوقف فوري وغير مشروط للقتال، ثم عملية سياسية مدنية لا يكون الجيش ولا الدعم السريع جزءًا من السلطة الناتجة عنها.

وبين هذين التصورين تقع إحدى أكبر العقبات أمام الجهود الدولية الحالية.

فإذا كان أحد الأطراف يرى الجيش مؤسسة الدولة التي يجب أن تحتكر السلاح، بينما يضعه تصور آخر إلى جانب الدعم السريع باعتباره أحد طرفي الحرب اللذين ينبغي أن تكون العملية السياسية مستقلة عنهما، فإن الاتفاق على وقف إطلاق النار لا يحل تلقائيًا الخلاف بشأن اليوم التالي للحرب.

لماذا يهم هذا التطور الآن؟

لأن الضغوط الدبلوماسية حول السودان بدأت تدخل مرحلة أكثر حدة.

واشنطن تضغط باتجاه هدنة. الإمارات تؤيدها. الخرطوم تخشى أن تمنح الهدنة قوات الدعم السريع فرصة لإعادة تنظيم صفوفها ما لم تعالج قضية السلاح والدعم الخارجي. وفي الميدان، تستمر حرب المسيّرات والقتال في كردفان ودارفور.

وبذلك أصبحت المعركة الدبلوماسية تتحرك بالتوازي مع المعركة العسكرية.

المؤشر الأهم خلال الأيام المقبلة سيكون ما إذا كانت الولايات المتحدة والرباعية ستتمكنان من تقديم صيغة تجمع بين مطلب وقف القتال ومخاوف الخرطوم بشأن إعادة تسليح الدعم السريع، أم أن الهوة التي ظهرت اليوم في الأمم المتحدة ستتسع أكثر.

ما حدث في نيويورك لا يمثل خلافًا في اللغة فقط. لقد وضع أمام العالم تصورين مختلفين للدولة السودانية بعد الحرب: تصور يريد إعادة بناء سلطة الدولة حول مؤسسة عسكرية واحدة، وتصور يريد انتقالًا مدنيًا مستقلًا عن المؤسستين العسكريتين اللتين تخوضان الحرب.

وهنا ربما توجد العقدة التي ستحدد ليس فقط متى تتوقف الحرب، وإنما من سيملك السلطة والسلاح في السودان عندما تتوقف.

محررو لقطة AI – 7

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً