الأربعاء، 14 أكتوبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

حرب تيغراي تطرق حدود السودان.. الخرطوم وأديس أبابا تتبادلان اتهامات دعم المتمردين

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

حرب تيغراي تطرق حدود السودان.. الخرطوم وأديس أبابا تتبادلان اتهامات دعم المتمردين
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 7

29 سبتمبر 2026

انتقلت الحرب المتجددة في شمال إثيوبيا إلى مستوى أكثر خطورة على السودان، بعدما اتهم رئيس أركان الجيش الإثيوبي المشير برهانو جولا الخرطوم والقاهرة وأسمرا بدعم الجماعات المسلحة التي تقاتل الحكومة الفيدرالية، في اتهامات رفضها الجيش السوداني رسميًا، قبل أن يرد باتهام إثيوبيا نفسها بدعم قوات الدعم السريع في الحرب السودانية.

ويأتي التصعيد السياسي بينما تتغير خريطة السيطرة العسكرية سريعًا داخل إثيوبيا. فقد أعلنت قوات موالية للحكومة الفيدرالية استعادة بلدة ألاماتا الاستراتيجية في جنوب تيغراي، الواقعة على بعد نحو 120 كيلومترًا جنوب ميكيلي، بعد أيام من هجوم واسع شنته قوات تيغراي وحلفاؤها في شمال البلاد. 

وبذلك يجتمع تطوران في لحظة واحدة: حرب إثيوبية تتسع ميدانيًا، واتهامات مباشرة لدول الجوار بالمشاركة فيها.

أديس أبابا توجه أصابع الاتهام إلى الخرطوم

قال برهانو جولا إن دولًا مجاورة تدعم التحالف المسلح الذي يخوض المواجهة مع الحكومة الإثيوبية، وخص بالاتهام إريتريا والسودان ومصر.

وبحسب وكالة أسوشيتد برس، اتهم قائد الجيش الإثيوبي إريتريا بتمويل جبهة تحرير شعب تيغراي، وأشار كذلك إلى دعم من السودان ومصر، في وقت تخوض فيه القوات الفيدرالية معارك ضد قوات تيغراي ومجموعات مسلحة متحالفة معها. 

ولم يقدم المسؤول الإثيوبي، في التصريحات المنشورة، أدلة علنية يمكن التحقق منها بصورة مستقلة تثبت أن السودان يقدم دعمًا عسكريًا إلى تلك الجماعات.

وهذه نقطة ضرورية في التعامل الصحفي مع الاتهام: ما صدر عن أديس أبابا اتهام رسمي، وليس حقيقة مثبتة حتى الآن.

الخرطوم ترد: الاتهامات بلا أساس

الجيش السوداني رفض الاتهامات بصورة قاطعة.

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة السودانية العميد عاصم عوض عبد الوهاب إن ما ورد على لسان رئيس الأركان الإثيوبي «لا أساس له من الصحة»، مؤكدًا أن السودان ملتزم بالقانون الدولي ومبادئ حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول. 

لكن الرد السوداني لم يتوقف عند النفي.

فقد أعاد الجيش السوداني إلى الواجهة اتهاماته لإثيوبيا بتقديم دعم لقوات الدعم السريع، في انعكاس واضح لتدهور الثقة بين البلدين.

وهكذا أصبحت الخرطوم وأديس أبابا تتبادلان الآن الاتهام نفسه تقريبًا: كل طرف يقول إن الآخر يساعد قوة مسلحة تقاتل الدولة داخله.

وهذه مرحلة أكثر خطورة من الخلافات السياسية التقليدية، لأنها تربط الحربين السودانية والإثيوبية مباشرة ببعضهما.

ألاماتا تغيّر اتجاه المعركة

في الميدان، أعلنت القوات الموالية للحكومة الإثيوبية استعادة ألاماتا، وهي مدينة ذات أهمية استراتيجية على الطريق المؤدي شمالًا باتجاه ميكيلي.

وتقع المدينة في منطقة ظلت موضع نزاع سياسي وإداري بين تيغراي وأمهرة، ولذلك لا تمثل السيطرة عليها مكسبًا عسكريًا فقط؛ فهي أيضًا نقطة شديدة الحساسية في الصراع على الأرض والحدود الداخلية الإثيوبية. 

واستعادتها تشير إلى أن القوات الحكومية انتقلت من صد هجوم قوات تيغراي إلى محاولة استعادة المبادرة والتقدم شمالًا.

لكن الصورة الميدانية ليست محسومة.

فقوات تيغراي تمكنت خلال الهجوم الأخير من دخول مناطق استراتيجية في عفر، بينها إريبتي، فيما امتدت المعارك إلى جبهات أخرى وأصبحت خطوط السيطرة تتغير بسرعة. 

مئات الجرحى و150 ألف نازح

الأثر الإنساني بدأ يظهر بسرعة تذكّر بما حدث خلال الحرب الإثيوبية السابقة.

وبحسب أحدث المعلومات التي أوردتها أسوشيتد برس، استقبلت منشآت طبية تدعمها منظمة أطباء بلا حدود في كوريم وألاماتا أكثر من 420 جريحًا خلال 48 ساعة، بينما استقبل مستشفى سوهول نحو 300 جريح آخر. 

وتشير التقديرات إلى نزوح نحو 150 ألف شخص بالفعل بسبب القتال الجديد.

هذه الأرقام مهمة لأنها تظهر أن الحرب تجاوزت مرحلة الاشتباكات المحدودة.

فحين تبدأ المستشفيات في استقبال مئات الجرحى خلال يومين، ويتحرك عشرات الآلاف هربًا من مناطق القتال، يصبح السؤال عن العودة إلى حرب واسعة سؤالًا واقعيًا، وليس مجرد تحذير سياسي.

السودان بين حربين

بالنسبة إلى الخرطوم، تكمن خطورة التطورات في الجغرافيا.

السودان يخوض حربه الخاصة منذ أبريل 2023، بينما تقع مناطق النزاع الإثيوبي على الجانب الآخر من حدود طويلة ومفتوحة نسبيًا بين البلدين.

وفي الحرب السابقة في تيغراي، عبر عشرات الآلاف من اللاجئين الإثيوبيين إلى السودان.

لكن السودان الذي استقبلهم آنذاك ليس السودان نفسه اليوم.

الشرق السوداني يعاني ضغوطًا اقتصادية وإنسانية، والدولة تخوض حربًا في دارفور وكردفان، بينما تتهم الخرطوم أديس أبابا أصلًا بالسماح بأنشطة معادية للسودان.

لذلك فإن موجة نزوح إثيوبية جديدة أو حركة مقاتلين وسلاح عبر الحدود ستضيف عبئًا أمنيًا وإنسانيًا جديدًا إلى دولة تواجه أصلًا واحدة من أكبر أزمات النزوح في العالم.

مصر تدخل المعادلة أيضًا

إدخال مصر في اتهامات قائد الجيش الإثيوبي يوسع القضية أكثر.

فالقاهرة وأديس أبابا تحملان خلافًا طويلًا بشأن سد النهضة ومياه النيل، بينما تطورت العلاقات العسكرية والسياسية بين مصر والسودان خلال السنوات الأخيرة.

وعندما تجمع القيادة العسكرية الإثيوبية السودان ومصر وإريتريا في اتهام واحد يتعلق بدعم خصوم الحكومة، فإن الحرب في تيغراي تصبح مرتبطة بصورة مباشرة بالتوازنات الإقليمية الأكبر حول إثيوبيا.

إريتريا لديها خلافاتها الخاصة مع أديس أبابا. مصر لديها ملف النيل. السودان لديه الحرب الداخلية والحدود وقضية الفشقة.

وبذلك يمكن أن تتحول الحرب الإثيوبية، إذا اتسعت، إلى نقطة التقاء لعدة صراعات كانت حتى الآن تتحرك في مسارات منفصلة.

اتفاق بريتوريا يتآكل

المفارقة أن الحرب التي توقفت باتفاق بريتوريا في نوفمبر 2022 كانت واحدة من أكثر النزاعات دموية في العالم خلال السنوات الأخيرة.

وتشير تقديرات أكاديمية أوردتها أسوشيتد برس إلى أن نحو 500 ألف شخص ماتوا نتيجة القتال والجوع وانهيار الخدمات الصحية خلال حرب 2020-2022. 

وكان الاتفاق يفترض أن ينهي الصراع بين الحكومة الفيدرالية وجبهة تحرير شعب تيغراي.

بعد أربعة أعوام، تعود القوات نفسها تقريبًا إلى ساحات القتال.

لكن البيئة الإقليمية أصبحت أكثر خطورة: السودان في حرب، والعلاقة الإثيوبية الإريترية متوترة، والخلاف مع مصر مستمر، وأديس أبابا تسعى إلى منفذ على البحر الأحمر.

وهذا ما يجعل الحرب الحالية مختلفة عن سابقتها.

ماذا ينبغي مراقبته الآن؟

أخطر مؤشر لن يكون فقط من يسيطر على ألاماتا أو المدينة التالية.

المؤشر الحقيقي هو هل تنتقل الاتهامات بين السودان وإثيوبيا من التصريحات إلى إجراءات على الأرض؟

إذا دفعت الدولتان بقوات إضافية إلى الحدود، أو ظهرت أدلة على عبور مقاتلين أو أسلحة، أو بدأت موجات نزوح واسعة نحو شرق السودان، فسيكون الصراع قد دخل مرحلة جديدة.

أما إذا نجحت الضغوط الأفريقية والدولية في إعادة الأطراف الإثيوبية إلى اتفاق بريتوريا، فقد يبقى التوتر الإقليمي تحت السيطرة.

حتى الآن، لا توجد أدلة منشورة تثبت اتهام إثيوبيا للسودان، والسودان ينفيه رسميًا.

لكن التطور الأخطر ليس الاتهام في حد ذاته.

إنه أن حربين كبيرتين تدوران الآن على جانبي الحدود نفسها، وكل دولة بدأت تتهم الأخرى بمساعدة خصومها المسلحين.

وهذه واحدة من أكثر التركيبات خطورة التي يمكن أن يواجهها القرن الأفريقي.

محررو لقطة AI – 7

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً