محررو لقطة AI – 13
14 أكتوبر 2026
تواجه آلاف الأسر السودانية اللاجئة في شرق تشاد أزمة معيشية متفاقمة، بعدما كشفت شهادات ميدانية جديدة عن توقف المساعدات الغذائية المنتظمة عن مجموعات من اللاجئين وتقليص الدعم الإنساني المقدم للمخيمات، في تطور يضع الناجين من حرب السودان أمام خطر الجوع، ويدفع بعضهم إلى التفكير في العودة إلى مناطق لا تزال تشهد القتال وانعدام الأمن.
وأفادت شبكة عاين، في تقرير نشرته الثلاثاء 13 أكتوبر 2026، بأن متطوعين وعاملين إنسانيين في مخيمات شرق تشاد أكدوا توقف حصص غذائية ومساعدات نقدية كانت تقدم للاجئين، مع تركيز برامج الدعم المتبقية على الأسر المصنفة ضمن الفئات الأشد ضعفًا.
ونقلت الشبكة عن المتطوع الإنساني محمد خبير، الذي يعمل في مخيمات أدري، أن عشرات الآلاف من العائلات السودانية تشعر بخيبة أمل نتيجة تراجع المساعدات، وأن بعضها بدأ يفكر في العودة إلى السودان رغم المخاطر الأمنية.
كما نقلت عن عامل إنساني سابق، يدعى محمد بخيت، تقديره أن نحو 150 ألف لاجئ سوداني في مخيمات شرق تشاد يعيشون على وجبة واحدة يوميًا، ويعتمد كثير منهم على تقاسم الطعام بين الأسر.
ويجب التعامل مع هذا العدد باعتباره تقديرًا ميدانيًا من مصدر تحدث إلى الشبكة، وليس إحصاءً رسميًا مستقلًا صادرًا عن الأمم المتحدة.
ولم يصدر حتى إعداد هذه المادة تأكيد أممي جديد يثبت توقف جميع المساعدات الغذائية والصحية في مختلف مخيمات شرق تشاد. لكن الشهادات المحلية تتوافق مع تحذيرات سابقة من برنامج الأغذية العالمي ومنظمة أطباء بلا حدود بشأن تقلص الحصص الغذائية ونفاد بعض الإمدادات.
وتكشف هذه التطورات أن أزمة اللاجئين السودانيين لم تعد تتعلق بالحصول على المأوى والأمان وحدهما، بل أصبحت تشمل القدرة اليومية على توفير الطعام والعلاج للأطفال والنساء وكبار السن.
عندما يصبح اللجوء امتدادًا لمعاناة الحرب
منذ اندلاع الحرب السودانية في أبريل 2023، تحولت الحدود الشرقية لتشاد إلى أحد أهم مسارات النزوح من دارفور.
وفر مئات الآلاف من السودانيين عبر المعابر الحدودية، خصوصًا منطقة أدري، بعد تعرض مدنهم وقراهم للقتال والهجمات المسلحة وانهيار الخدمات الأساسية.
ووصل كثير من اللاجئين دون ممتلكات أو مدخرات، بينما فقد آخرون أفرادًا من أسرهم أو مصادر دخلهم.
وكانت المساعدات الإنسانية تمثل بالنسبة إلى هذه الأسر الوسيلة الأساسية للحصول على الغذاء والمياه والرعاية الصحية.
لكن استمرار تدفق اللاجئين، بالتزامن مع تراجع التمويل الدولي، أدى إلى اتساع الفجوة بين الاحتياجات والموارد المتاحة.
وفي أبريل الماضي، حذر برنامج الأغذية العالمي ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من أن أكثر من مليون لاجئ سوداني في تشاد يواجهون خطر تقليص المساعدات الأساسية بسبب فجوة تمويلية تبلغ 428 مليون دولار.
وأوضحت الوكالتان أن نقص الموارد يهدد الغذاء والمياه والمأوى والخدمات الصحية والحماية.
وكانت تلك التحذيرات تتعلق بمخاطر مستقبلية وتخفيضات قائمة، بينما تقدم شهادات أكتوبر صورة ميدانية عن معاناة أسر تقول إنها فقدت بالفعل حصصًا غذائية أو مساعدات نقدية كانت تعتمد عليها.
وجبة واحدة لا تكفي
تتجاوز خطورة نقص الغذاء الشعور بالجوع المباشر، خصوصًا بالنسبة إلى الأطفال والنساء الحوامل والمرضعات.
فالأسر التي تعتمد على وجبة واحدة يوميًا قد تعجز عن توفير الاحتياجات الغذائية الضرورية للنمو والصحة، حتى عندما تتمكن من الحصول على كمية محدودة من الحبوب.
وقد يؤدي استمرار هذا الوضع إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية، وضعف المناعة، وزيادة التعرض للأمراض.
وكانت منظمة أطباء بلا حدود قد أعلنت في يوليو الماضي أن 21.2% من النساء الحوامل والمرضعات اللاتي خضعن للفحص في أدري خلال النصف الأول من عام 2026 يعانين سوء تغذية متوسطًا أو حادًا.
وشملت الفحوص 5,785 امرأة، تبين أن 1,225 منهن يعانين سوء التغذية.
كما ارتفعت حالات دخول الأطفال إلى خدمات علاج سوء التغذية في المركز الصحي الذي تدعمه المنظمة بأدري بنسبة 30% خلال الفترة من يناير إلى أبريل، مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.
وتعكس هذه الأرقام أزمة غذائية وصحية سبقت الشهادات الجديدة، لكنها تساعد في تفسير خطورة أي انقطاع إضافي للمساعدات.
وأوضحت المنظمة أن نقص التمويل تسبب خلال مايو ويونيو في نفاد بعض المواد المستخدمة لعلاج سوء التغذية المتوسط، بينما اضطرت الجهات الإنسانية إلى تقليص كميات الغذاء العلاجي المخصصة للأطفال.
وهذا يعني أن المشكلة لا تتعلق فقط بتوفير الطعام للأسر، بل تمتد إلى قدرة المرافق الطبية على علاج الأشخاص الذين أصيبوا بالفعل بسوء التغذية.
لماذا لا تصل المساعدات إلى جميع الأسر؟
تواجه المنظمات الإنسانية معضلة متزايدة بين اتساع الاحتياجات ومحدودية التمويل.
ففي الظروف الطبيعية، تسعى برامج الإغاثة إلى تقديم المساعدات وفق معايير تحدد مستوى الاحتياج.
لكن عندما تصبح الموارد غير كافية، تضطر المؤسسات إلى تقليص الحصص أو تقليل عدد المستفيدين، والتركيز على الفئات التي تواجه أعلى مستويات الخطر.
وقد يؤدي ذلك إلى استبعاد أسر فقيرة لا تستوفي معايير الأولوية الجديدة، رغم أنها لا تمتلك مصادر دخل مستقرة.
وتشير معلومات شبكة عاين إلى أن بعض برامج المساعدة باتت تركز على فئات محددة، بينها الأرامل والأيتام.
لكن هذا التوصيف يحتاج إلى توضيح رسمي من الجهات المسؤولة بشأن معايير الاستحقاق، والمخيمات التي شملتها التخفيضات، وعدد الأسر المتأثرة.
وكانت أطباء بلا حدود قد كشفت أن المساعدات النقدية الغذائية المقدمة في أدري ومتشِه تقلصت منذ بداية العام، بحيث أصبحت تغطي ثلاثين يومًا فقط من كل ستين يومًا بين دفعات المساعدة.
وتوضح هذه المعلومات أن تقليص الدعم سبق أكتوبر، وأن شهادات اللاجئين الجديدة قد تعكس تفاقم أثر تلك التخفيضات أو انقطاع المساعدة عن بعض الأسر.
ومن الضروري عدم الخلط بين توقف المساعدات عن مجموعات محددة وبين إعلان توقف جميع عمليات برنامج الأغذية العالمي في تشاد، وهو أمر لم تؤكده المصادر المتاحة.
الأطفال بين المدرسة والطعام
تكشف الشهادات الجديدة عن تأثيرات تتجاوز الأمن الغذائي المباشر.
فقد نقلت شبكة عاين عن معلمة متطوعة في أحد مخيمات شرق تشاد أن بعض الأسر لم تعد متحمسة لإرسال أطفالها إلى المدارس بسبب صعوبة تدبير الطعام والمياه والدواء.
ويشير ذلك إلى احتمال تحول الأزمة الغذائية إلى أزمة تعليمية واجتماعية أوسع.
فالطفل الذي يذهب إلى المدرسة دون طعام كافٍ قد يواجه صعوبة في التركيز والتعلم، بينما تضطر بعض الأسر إلى إشراك أطفالها في البحث عن الماء أو العمل لتوفير الاحتياجات الأساسية.
كما أن استمرار انقطاع التعليم قد يضعف فرص الأطفال في استعادة حياتهم الطبيعية بعد النزوح.
وتصبح المشكلة أكثر تعقيدًا عندما تعاني المجتمعات التشادية المضيفة نفسها الفقر ونقص الخدمات.
فالمنافسة على الموارد المحدودة قد تزيد التوترات المحلية، خصوصًا عندما ترتفع أسعار الغذاء والمياه نتيجة زيادة الطلب.
ولهذا فإن الاستجابة الإنسانية لا ينبغي أن تقتصر على اللاجئين وحدهم، وإنما تحتاج إلى دعم المجتمعات المضيفة حتى لا يتحول النزوح إلى مصدر إضافي للتوتر الاجتماعي.
العودة إلى السودان.. هل أصبحت المجازفة أقل كلفة من البقاء؟
من أخطر ما ورد في الشهادات الجديدة تفكير بعض اللاجئين في العودة إلى السودان بسبب توقف المساعدات.
فالأسر التي فرت من القتال قد تجد نفسها أمام خيارين شديدي القسوة: البقاء في المخيمات دون غذاء كافٍ، أو العودة إلى مناطق لا تزال تواجه الهجمات المسلحة وانعدام الخدمات.
ولا يمكن اعتبار العودة في هذه الظروف قرارًا طوعيًا بالكامل إذا كانت مدفوعة بالعجز عن توفير الحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية.
كما أن العودة إلى دارفور قد تعني التعرض مجددًا لمخاطر النزوح أو الاعتداءات أو انعدام الغذاء.
وتؤكد المعايير الدولية لحماية اللاجئين أهمية أن تكون العودة طوعية وآمنة وكريمة، وأن تستند إلى معلومات موثوقة بشأن الظروف في مناطق المنشأ.
ولذلك فإن تقليص المساعدات لا يمثل أزمة إنسانية داخل المخيمات فحسب، بل قد يؤثر أيضًا في حركة النزوح والعودة عبر الحدود.
ما الذي تغيّر فعليًا؟
الجديد في تقرير 13 أكتوبر هو انتقال الحديث من التحذيرات العامة بشأن نقص التمويل إلى شهادات ميدانية عن أسر تقول إنها فقدت مساعداتها المنتظمة، وعن لاجئين يعتمدون على وجبة واحدة يوميًا.
لكن لا تزال هناك معلومات أساسية تحتاج إلى التحقق، بينها عدد المستفيدين الذين توقفت عنهم المساعدات، والمخيمات المتأثرة، ومدى استمرار خدمات التغذية العلاجية والرعاية الصحية.
وسيكون من المهم الحصول على رد رسمي من برنامج الأغذية العالمي ومفوضية اللاجئين بشأن هذه الشهادات، ومعرفة ما إذا كانت هناك خطط لاستعادة الحصص الغذائية خلال الأسابيع المقبلة.
إن أزمة اللاجئين السودانيين في تشاد تكشف أن النجاة من الحرب لا تعني بالضرورة الوصول إلى الأمان الإنساني. فالأسر التي عبرت الحدود هربًا من القتل والنزوح تواجه اليوم خطرًا آخر يتمثل في الجوع وانقطاع الخدمات الأساسية، بينما تتراجع قدرة المؤسسات الإنسانية على الاستجابة. ولا ينبغي أن تتحول المخيمات إلى أماكن تدفع سكانها إلى الاختيار بين المجاعة والعودة إلى مناطق القتال. فحماية اللاجئين لا تكتمل بمجرد استقبالهم على الحدود، وإنما تتطلب ضمان الحد الأدنى من الغذاء والمياه والعلاج والتعليم، حتى تصبح العودة إلى الوطن خيارًا آمنًا وحقيقيًا، لا نتيجة اضطرار فرضه الجوع.
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد
التعليقات
0 تعليقات