الأربعاء، 14 أكتوبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

الخرطوم تدعو لتمويل التعافي مع استمرار الاحتياجات الإنسانية

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

الخرطوم تدعو لتمويل التعافي مع استمرار الاحتياجات الإنسانية
💬 تعليق 0

محررو لقطة 7
14 أكتوبر 2026

طالب مندوب السودان الدائم لدى الأمم المتحدة في جنيف، حسن حامد حسن، بإعادة توجيه جزء من الدعم الدولي نحو التنمية والتعافي المبكر، بما يشمل قطاعات الإنتاج والخدمات الأساسية. وجاءت الدعوة خلال فعالية رفيعة المستوى عن أوضاع اللاجئين والعودة الطوعية، على هامش الدورة السابعة والسبعين للجنة التنفيذية لبرنامج المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. 

وقال حامد إن عودة ملايين السودانيين إلى مناطقهم تجعل إعادة تأهيل المرافق العامة والبنية التحتية ضرورة لتعزيز استقرارهم. ووفق ما أورده سودان تربيون عن التصريح، أشار إلى أن المساعدات الإنسانية وحدها لا تكفي لإعادة بناء شبكات المياه والكهرباء والمستشفيات والمدارس، أو لتنشيط القطاعات التي تضررت خلال الحرب. 

وتكتسب الدعوة أهميتها من حجم حركة العودة، لكنها تكشف أيضًا عن فجوة بين عودة السكان إلى مناطقهم وبين توافر الظروف التي تسمح لهم بالبقاء فيها. فقد أفادت المنظمة الدولية للهجرة، في تقرير نُشر في سبتمبر، بعودة أكثر من 5.1 ملايين شخص إلى مناطقهم الأصلية. لكنها حذرت من أن كثيرًا من الأسر رجعت إلى مناطق تضررت فيها المنازل والمدارس والمراكز الصحية، وأن ضعف الخدمات ومحدودية فرص كسب العيش قد يعرضها للنزوح مجددًا. 

ولا تعني العودة، في هذا السياق، أن آثار النزوح قد انتهت أو أن المجتمعات المستقبلة قادرة تلقائيًا على استيعاب أعداد العائدين. وأوضحت المنظمة أن العائدين توزعوا على 76 محلية في تسع ولايات، وأن أكثر من أربعة ملايين منهم كانوا نازحين داخل البلاد، فيما عاد نحو 930 ألفًا من الخارج. كما أشارت إلى أن المجتمعات المحلية والخدمات العامة تواجه ضغوطًا متزايدة في المناطق التي تشهد عودة كبيرة. 

وتطرح الدعوة السودانية سؤالًا عمليًا يتجاوز المطالبة بتغيير اتجاه التمويل: كيف يمكن تحويل هذا التوجه إلى برامج قابلة للتنفيذ، تصل إلى المناطق التي عاد إليها السكان، وتحدد الأولويات على أساس الاحتياج؟ فالتعافي لا يقتصر على إعادة فتح مرفق أو إصلاح شبكة، بل يحتاج أيضًا إلى تمويل مستقر، وخطط واضحة للصيانة والتشغيل، وتوفير العاملين والإمدادات، وربط إعادة تأهيل الخدمات بسبل العيش وفرص العمل.

ويظل توفير التمويل الإنساني العاجل ضرورة موازية لأي مسار تنموي. فخطة الاحتياجات والاستجابة الإنسانية لعام 2026 تقدّر أن 33.7 مليون شخص في السودان يحتاجون إلى مساعدات، فيما تشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن نحو 19.5 مليون شخص يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي. وتؤكد هذه الأرقام أن الانتقال إلى التعافي لا يمكن أن يكون بديلًا فوريًا عن الغذاء والدواء والحماية، خصوصًا في المناطق التي ما زال الوصول إليها صعبًا أو تتدهور فيها الأوضاع. 

لذلك، فإن المقصود بتحويل الدعم من الإغاثة إلى التنمية ينبغي أن يكون توسيعًا لأدوات الاستجابة، لا تقليصًا للمساعدات المنقذة للحياة. ويمكن أن يتخذ هذا التحول صورة تمويل متكامل يجمع بين تلبية الاحتياجات العاجلة وإصلاح الخدمات الأساسية، ودعم الزراعة والأسواق المحلية، وتوفير فرص عمل مؤقتة، وتقوية قدرة المجتمعات على استعادة النشاط الاقتصادي. ويحتاج ذلك إلى تنسيق بين الحكومة والمانحين ووكالات الأمم المتحدة والمنظمات العاملة ميدانيًا، مع تحديد المناطق والأولويات ومؤشرات تقيس ما إذا كانت العودة أصبحت أكثر أمانًا واستدامة.

كما أن نجاح هذا المسار يرتبط بظروف تتجاوز التمويل، من بينها استمرار الأمن، وإتاحة الوصول الإنساني، وحماية المدنيين والبنية التحتية، وضمان وصول الموارد إلى مستحقيها. ومن دون هذه الشروط، قد تتحول مشروعات التعافي إلى تدخلات محدودة الأثر، فيما يظل العائدون أمام خدمات غير كافية وفرص معيشة ضيقة. وتُظهر تحذيرات المنظمة الدولية للهجرة من احتمال تجدد النزوح أن استقرار الأسر لا يُقاس بمجرد وصولها إلى مناطقها، بل بقدرتها على الحصول على السكن والخدمات والدخل.

وستُختبر جدية الدعوة السودانية بمدى ترجمتها إلى أولويات معلنة ومشروعات قابلة للتمويل والمتابعة، وبمدى قدرتها على الجمع بين الإغاثة العاجلة وإعادة بناء ما يجعل الحياة ممكنة بعد العودة. فالتمويل التنموي يمكن أن يساند التعافي ويخفف الاعتماد الطويل على المساعدات، لكنه لن يحقق ذلك ما لم يصل إلى احتياجات الناس الفعلية، ويواكب واقع استمرار الحرب والنزوح وانهيار الخدمات.

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً