الأربعاء، 14 أكتوبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

بعد اتساع الجبهات وتجميد التفاوض.. هل ينتصر خيار الحسم في السودان؟

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

بعد اتساع الجبهات وتجميد التفاوض.. هل ينتصر خيار الحسم في السودان؟
💬 تعليق 0

محررو لقطة 7
14 أكتوبر 2026

اتساع القتال في دارفور وكردفان والنيل الأزرق، بالتزامن مع تعثر مساعي وقف الحرب، يعيد السودان إلى سؤال بدا أن مسارات الوساطة تحاول تأجيله: هل يستطيع أحد الطرفين فرض الحسم العسكري؟ تصريحات قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، في 6 أكتوبر، برفض التفاوض مع قوات الدعم السريع والتعهد باستعادة كل الأراضي، توحي بأن القيادة العسكرية تراهن على مواصلة القتال. لكن إعلان هذا الهدف لا يعني أن شروط تحقيقه أصبحت متوافرة، ولا أن الحرب تتجه سريعًا إلى نهاية حاسمة. 

المشهد الميداني لا يعكس جبهة واحدة يمكن كسرها في معركة فاصلة. ففي كردفان، التي تربط مناطق سيطرة الجيش في الوسط والشمال بمناطق سيطرة الدعم السريع في دارفور، تركزت نسبة كبيرة من الهجمات المسجلة منذ بداية الحرب. ويرى تحليل نشرته الجزيرة في الأول من أكتوبر أن الإقليم تحول إلى محور رئيسي للمواجهات، مع استمرار التنافس على مناطق وطرق استراتيجية، وتصاعد الهجمات بالطائرات المسيّرة. لذلك فإن التقدم في منطقة لا يكفي وحده لإثبات قدرة أي طرف على إنهاء الحرب؛ فالجبهات متباعدة، والسيطرة متغيرة، وطرق الإمداد والاتصال لا تزال جزءًا من المعركة. 

وفي النيل الأزرق، تزايدت مؤشرات اتساع المواجهة. ففي 10 أكتوبر، قالت مجموعة «محامو الطوارئ» إن ضربة بطائرة مسيّرة في منطقة أبو شندي قتلت 41 شخصًا، بينهم نساء وأطفال، وهي حصيلة تنسبها المجموعة إلى الهجوم. وقبل ذلك بأيام، أفادت تقارير بمقتل أربع نساء في ضربة استهدفت حيًا في الدمازين. كما أعلنت السلطات في 12 أكتوبر إسقاط طائرة مسيّرة قرب الحدود الإثيوبية، وسط تبادل اتهامات بشأن الدعم العابر للحدود. هذه التطورات لا تعني أن النيل الأزرق أصبح ساحة حاسمة بحد ذاته، لكنها تشير إلى أن الحرب تكتسب امتدادات جديدة، بما يزيد صعوبة ضبطها أو احتوائها. 

في المقابل، لا يبدو المسار السياسي متوقفًا بالكامل، لكنه لا يقترب حتى الآن من مفاوضات مباشرة بين طرفي الحرب. ففي 12 أكتوبر اجتمعت قوى مدنية مناهضة للحرب مع آلية الاتحاد الأفريقي ومبعوثين دوليين في أديس أبابا، وطرحت مسارًا من ثلاثة محاور: هدنة مؤقتة، وتسهيل إيصال المساعدات، وحوار سياسي شامل. واتفق المشاركون، بحسب «سودان تريبيون»، على تشكيل لجنة تحضيرية لتحديد جدول أعمال المباحثات ومشاركيها ومكان انعقادها. هذه خطوة سياسية، لكنها لا تعادل اتفاقًا على وقف النار، ولا تضمن مشاركة الجيش والدعم السريع أو التزامهما بأي مخرجات. 

وتتضح الفجوة بين المسارين في المبادرة الأميركية لوقف إطلاق النار لمدة 90 يومًا، تمهيدًا لمفاوضات أوسع. فقد واجهت المبادرة اعتراضات من أطراف سودانية، فيما أُلغيت زيارة كانت مقررة لوفد سوداني إلى واشنطن لمناقشة المقترح، وفق تقرير لرويترز في 30 سبتمبر. وفي 6 أكتوبر أعلن البرهان رفضه التفاوض مع الدعم السريع. وعليه، فإن وصف الوضع بأنه «تجميد للتفاوض» يعبّر عن غياب التفاوض المباشر الفاعل بين الطرفين، لكنه لا يعني توقف الاتصالات الدولية أو المبادرات المدنية؛ المشكلة أن هذه الجهود لم تنتج حتى الآن صيغة يوافق عليها المتحاربون ويستعدون لتنفيذها. 

أما ثمن استمرار الرهان على الحسم، فيظهر في تدهور الأوضاع الإنسانية بالتوازي مع تغير خطوط القتال. فقد حذّر تصنيف مراحل الأمن الغذائي، في تحديث نُشر في 12 أكتوبر، من تفاقم خطر المجاعة في مناطق من دارفور وكردفان بفعل الحرب والجفاف ونقص التمويل. وأفاد التقرير بأن نحو 19.5 مليون شخص واجهوا مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي في مايو، وأن 135 ألفًا كانوا في المرحلة الخامسة، وهي الأشد خطورة. وفي ظل هذه الظروف، لا تكون السيطرة على مدينة أو طريق مرادفًا لاستعادة الحياة الطبيعية؛ فالنزوح وتعطل الإمدادات وتضرر الخدمات قد تستمر حتى بعد توقف المعارك في موقع بعينه. 

لذلك، لا يمكن الجزم الآن بانتصار خيار الحسم. قد يحقق أي طرف مكاسب ميدانية، وقد تتغير موازين السيطرة بفعل السلاح والتمويل والتحالفات، لكن اتساع الجبهات وتعدد القوى المحلية واستمرار الهجمات المسيّرة تجعل تحويل المكاسب إلى نهاية مستقرة للحرب أمرًا مختلفًا عن إعلانها. كما أن الحسم العسكري، حتى لو أفضى إلى تراجع أحد الطرفين في مناطق معينة، لا يقدم بمفرده تسوية لمستقبل الحكم أو معالجة آثار الحرب أو ضمان حماية المدنيين.

الاختبار الحقيقي ليس من يعلن أنه سيستعيد كل شبر، بل من يستطيع تحويل قوته إلى أمن مستدام، ومنع تقسيم البلاد، وفتح الطريق أمام حكم مدني وعملية سياسية سودانية شاملة. وحتى الآن، لا تقدم المعطيات ما يكفي للقول إن هذا المسار تحقق. الأرجح أن خيار الحسم سيواصل دفع المعارك إلى جبهات جديدة ما لم تُربط الهدنة بترتيبات قابلة للتحقق، وتُفتح الممرات الإنسانية، ويُعاد التفاوض على أساس وقف القتال لا انتظار انتصار عسكري كامل. فكلما طال الرهان على الحسم، اتسعت كلفة الحرب، بينما يظل السلام بعيدًا عن متناول المدنيين.

محررو لقطة AI – 7
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشه

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً