هل يعود السودان إلى طاولة العالم من بوابة الشرق الأوسط؟
المحرر | lagtaai.com
بعد أكثر من ثلاث سنوات من الحرب، يبدو أن السودان بدأ يعود تدريجياً إلى واجهة الاهتمام الدولي، لكن ليس من الباب الذي كان يتوقعه كثيرون.
فبدلاً من أن يعود باعتباره ملفاً سودانياً خالصاً، عاد هذه المرة من خلال التحولات الكبرى التي يشهدها الشرق الأوسط وإعادة ترتيب خرائط النفوذ والطاقة والأمن الإقليمي.
وخلال الأشهر الماضية، لم يعد السودان حاضراً فقط في التقارير الإنسانية المتعلقة بالحرب والنزوح، بل أصبح يظهر بصورة متزايدة داخل النقاشات المرتبطة بالبحر الأحمر وأمن التجارة الدولية والاستقرار الإقليمي.
وهنا تكمن نقطة التحول الأساسية.
فالعالم لا ينظر إلى السودان اليوم باعتباره دولة معزولة تعاني من نزاع داخلي، بل باعتباره جزءاً من معادلة جيوسياسية تمتد من الخليج العربي إلى القرن الأفريقي.
البحر الأحمر يغير قواعد اللعبة
أعاد التنافس الدولي على البحر الأحمر اكتشاف الأهمية الاستراتيجية للسودان.
فالساحل السوداني الطويل يمنح البلاد موقعاً استثنائياً يجعلها إحدى البوابات الطبيعية التي تربط بين أفريقيا والشرق الأوسط والأسواق العالمية.
ولهذا السبب، أصبح استقرار السودان جزءاً من حسابات تتجاوز حدوده الوطنية.
الشرق الأوسط يدخل مرحلة جديدة
التفاهمات الإقليمية الأخيرة، والحديث المتزايد عن إعادة رسم خرائط الطاقة والتجارة، تعني أن المنطقة بأكملها تستعد لمرحلة مختلفة.
وفي مثل هذه التحولات، غالباً ما تستعيد الدول ذات المواقع الاستراتيجية أهميتها السياسية والاقتصادية.
والسودان واحد من هذه الدول.
الفرصة الكبيرة والتحدي الأكبر
لكن هناك فارقاً مهماً بين أن يعود السودان إلى طاولة العالم باعتباره شريكاً فاعلاً، أو أن يعود باعتباره مجرد ساحة تتقاطع فوقها مصالح الآخرين.
فالفرصة متاحة، لكن استثمارها يحتاج إلى استقرار داخلي ورؤية وطنية واضحة.
لأن العالم قد يعود إلى السودان، لكن لا أحد سيبني السودان نيابة عن السودانيين أنفسهم.
وربما يكون السؤال الحقيقي ليس:
هل يعود السودان إلى طاولة العالم؟
بل:
بأي مشروع وطني سيجلس السودان على هذه الطاولة عندما يعود إليها؟



إرسال التعليق