محررو لقطة AI – 13
20 سبتمبر 2026
دخل المسار الأميركي لإنهاء حرب السودان مرحلة دبلوماسية أوسع، بعدما كشف مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية Massad Boulos أن واشنطن تعمل مع دول «الرباعية» — مصر والسعودية والإمارات — إلى جانب قطر وتركيا ودول أوروبية، لصياغة مسار جديد يبدأ بهدنة إنسانية ويمتد إلى وقف دائم للحرب وانتقال تقوده سلطة مدنية.
وقال بولس، في مقابلة بثتها سكاي نيوز عربية السبت، إن الولايات المتحدة تسعى مع هذه الأطراف إلى فتح «مسار سلمي جديد»، مؤكدًا أن الهدنة الإنسانية تظل الخطوة الأولى التي تريد واشنطن الوصول إليها قبل الانتقال إلى تسوية سياسية أوسع.
الجديد هنا ليس أن الولايات المتحدة تريد هدنة؛ فهذا مطروح منذ أشهر. الجديد هو اتساع دائرة الدول التي تقول واشنطن إنها تعمل معها بصورة مباشرة، وربط المسار الإنساني بمحاولة وقف مصادر التسليح الخارجية، ثم تحديد شكل السلطة التي ستأتي بعد الحرب.
وهذا يجعل التحرك الحالي محاولة لمعالجة ثلاثة ملفات ظلت تتحرك بصورة منفصلة: القتال، والسلاح القادم من الخارج، ومن سيحكم السودان إذا توقفت الحرب.
من «الرباعية» إلى دائرة أوسع
ظل الملف السوداني خلال الفترة الماضية مرتبطًا بصورة أساسية بالرباعية التي تضم الولايات المتحدة ومصر والسعودية والإمارات.
لكن بولس أضاف اليوم قطر وتركيا وأطرافًا أوروبية إلى المشاورات الجارية، في مؤشر إلى محاولة واشنطن توسيع المظلة الإقليمية والدولية المحيطة بأي اتفاق جديد.
هذه الخطوة لها أهمية خاصة لأن أحد أسباب تعثر الوساطات السابقة كان تباين مصالح القوى الخارجية وعلاقاتها المختلفة بالأطراف السودانية.
وكلما تعددت الدول المؤثرة خارج السودان، أصبحت أي هدنة لا تتعامل مع هذه الدائرة معرضة لأن تنهار حتى لو وافق عليها المتحاربون نظريًا.
واشنطن تبدو الآن وكأنها تحاول نقل التفاوض من سؤال: كيف نقنع الجيش والدعم السريع؟ إلى سؤال أكبر: كيف نمنع الأطراف الخارجية أيضًا من إبقاء الحرب قادرة على الاستمرار؟
«إنها في الأساس حرب مسيّرات»
أحد أكثر تصريحات بولس وضوحًا يتعلق بالسلاح.
فالولايات المتحدة تواصل الدفع داخل United Nations Security Council لتوسيع حظر السلاح المفروض حاليًا على دارفور ليشمل السودان كله، مع تركيز خاص على الطائرات المسيّرة.
ووصف بولس الحرب السودانية بأنها أصبحت «في الأساس حرب مسيّرات»، وقال إن واشنطن وشركاءها يريدون إنهاء الدعم العسكري الخارجي للطرفين.
وهذه نقطة جوهرية في تطور الحرب.
فالمسيّرات لم تعد مجرد سلاح مساعد للقوات البرية، بل أصبحت قادرة على ضرب المطارات والبنية التحتية والمدن وخطوط الإمداد على مسافات بعيدة، ما وسّع جغرافية الحرب حتى عندما لا تتحرك خطوط الجبهة التقليدية.
لكن محاولة فرض حظر شامل تواجه عقبة سياسية واضحة.
فمجلس الأمن لم يعتمد المقترح الأميركي حتى الآن، واكتفى هذا الشهر بتمديد قصير لنظام العقوبات القائم لمنح الأعضاء وقتًا إضافيًا للتفاوض. وقال بولس إن واشنطن ستستخدم هذه الفترة للتفاوض خصوصًا مع روسيا والصين، اللتين عارضتا توسيع الحظر.
لماذا قد يكون حظر السلاح أهم من إعلان هدنة؟
تجربة السودان منذ أبريل 2023 مليئة باتفاقات وقف إطلاق نار انهارت بعد أيام أو ساعات.
المشكلة لم تكن دائمًا في صياغة الاتفاق، بل في أن الطرفين احتفظا بالقدرة العسكرية على العودة إلى القتال.
ولهذا فإن وقف تدفق السلاح يمكن أن يصبح أهم من الإعلان السياسي عن الهدنة نفسها.
إذا استمرت المسيّرات والذخائر والتمويل والذهب المستخدم في تمويل الحرب في الحركة عبر الحدود، تستطيع الأطراف إعادة بناء قدراتها حتى بعد الخسائر الكبيرة.
أما إذا أصبح الوصول إلى السلاح أكثر صعوبة، فإن تكلفة مواصلة الحرب ترتفع.
بولس أشار أيضًا إلى أن الإجراءات الأميركية لا تقتصر على الحظر المقترح، وإنما تشمل ملاحقة شبكات مرتبطة بتجارة الذهب غير المشروعة وشركات وأفراد متهمين بدعم طرفي الحرب.
وهذا يضع الاقتصاد الموازي للحرب في قلب المعركة الدبلوماسية.
واشنطن: لا اعتراف بالحكومة المدعومة من الجيش.. ولا بحكومة موازية
سياسيًا، جاءت تصريحات بولس أكثر تحديدًا.
قال إن الولايات المتحدة لا تعترف رسميًا بالحكومة المدعومة من الجيش، رغم تعاملها معها باعتبارها سلطة أمر واقع، وفي الوقت نفسه لا تعترف بأي حكومة موازية وترفض تقسيم السودان.
هذه الصياغة مهمة لأنها تحاول رسم خط بين التعامل الدبلوماسي والاعتراف السياسي.
واشنطن تستطيع التفاوض مع السلطة الموجودة على الأرض من دون أن تعتبر ذلك قبولًا بالصيغة النهائية للحكم بعد الحرب.
وفي الاتجاه الآخر، رفض الحكومات الموازية يعني أن الولايات المتحدة لا تريد تحويل خطوط السيطرة العسكرية الحالية إلى حدود سياسية دائمة.
وحذر بولس صراحة من تكرار «السيناريو الليبي» في السودان؛ أي بقاء بلد واحد اسمًا، بينما تتقاسم سلطته حكومتان ومؤسسات عسكرية متنافسة لسنوات.
من سيحكم بعد الحرب؟
المسار الأميركي المعلن يتكون من خمس مراحل مترابطة: هدنة إنسانية فورية، ووصول مستمر للمساعدات وحماية المدنيين، ثم وقف دائم لإطلاق النار، فانتقال إلى حكومة مدنية، وأخيرًا إعادة الإعمار.
لكن المرحلة الرابعة هي الأصعب.
فوقف إطلاق النار يمكن قياسه ميدانيًا. دخول المساعدات يمكن مراقبته. أما تحديد من يمثل المدنيين، ومن يشارك في العملية السياسية، وكيف يعاد بناء مؤسسات الدولة والجيش، فهي أسئلة لا تحسمها هدنة لمدة 90 يومًا.
بولس قال إن الحوار يجب أن يكون واسع المشاركة، ويضم قوى المجتمع المدني والأحزاب والكيانات السودانية المختلفة، مع استبعاد الجماعات المتطرفة والعنيفة.
وهنا ستبدأ معركة أخرى حول تعريف «الشمول» ومن يملك حق تحديد الأطراف المقبولة أو المستبعدة.
أين تقف عقدة الجيش والدعم السريع؟
Rapid Support Forces أعلنت سابقًا قبولها مبدأ هدنة إنسانية لمدة 90 يومًا، لكنها رفضت جوانب من ترتيبات الانسحاب المقترحة.
في المقابل، ربط قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان وقف الحرب بشروط تتعلق بانسحاب الدعم السريع، وكرر عزمه مواصلة القتال حتى هزيمته إذا لم تتحقق تلك الشروط.
وهذه هي العقدة التي أفشلت المسارات السابقة: كل طرف يريد أن تدخل الهدنة حيز التنفيذ بعد أن يحصل أولًا على تنازل عسكري من خصمه.
المقترح الأميركي يحاول عكس المعادلة: إيقاف القتال أولًا، ثم معالجة الترتيبات العسكرية والسياسية داخل عملية أوسع.
لكن نجاح ذلك يحتاج إلى ضمانات لا تزال غير واضحة.
لماذا هذا التحرك مهم الآن؟
التوقيت بالغ الحساسية.
السودان يواجه انهيارًا اقتصاديًا حادًا وتراجعًا في قيمة العملة ونقصًا خطيرًا في تمويل المساعدات، فيما تتسع الاحتياجات الإنسانية في كردفان ودارفور ومناطق أخرى.
وتشير أحدث التقارير إلى أن نقص التمويل يهدد بتقليص عمليات الإغاثة في وقت أصبحت فيه ملايين الأسر تعتمد على المساعدات وشبكات التكافل والمطابخ المجتمعية للبقاء.
ولهذا فإن الهدنة الإنسانية ليست مجرد مدخل تفاوضي بالنسبة إلى المدنيين.
كل يوم يستمر فيه القتال يعني طرقًا مغلقة، وأسواقًا معطلة، ومزيدًا من النزوح، وتكلفة أعلى لنقل الغذاء والدواء.
الاختبار الحقيقي: هل تستطيع واشنطن وقف السلاح قبل وقف الكلام؟
السودان لم يعانِ نقصًا في المبادرات الدبلوماسية منذ اندلاع الحرب.
ما ينقصه هو آلية تجعل استمرار الحرب أصعب من إنهائها.
ولهذا ينبغي مراقبة ما سيحدث خلال الأسابيع المقبلة في ثلاثة ملفات مترابطة: مفاوضات الهدنة الإنسانية، ومحاولة واشنطن إقناع روسيا والصين بتوسيع حظر السلاح، ومدى قدرة الدول الإقليمية التي انضمت إلى المشاورات الجديدة على تحويل دعمها السياسي إلى ضغط فعلي على المتحاربين.
إذا بقيت هذه المسارات بيانات واجتماعات، فلن يتغير شيء على الأرض.
أما إذا نجحت واشنطن في جمع الدول التي تمتلك التأثير والمال والعلاقات مع الأطراف السودانية خلف قاعدة واحدة — لا سلاح جديد لمن يرفض الهدنة — فقد تكون تلك المرة الأولى التي تتغير فيها معادلة الحرب نفسها، لا لغة الوسطاء فقط.
محررو لقطة AI – 13
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد
التعليقات
0 تعليقات