الشرق الأوسط | محررو لقطة
بتوقيت السودان
2026/7/26
كشفت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية عن تطور عسكري غير مسبوق في منطقة الخليج، قائلة إن طائرات حربية تابعة للبحرين والكويت نفذت، بصورة سرية، غارات جوية استهدفت مواقع عسكرية داخل إيران خلال مطلع يوليو 2026.
وبحسب التقرير، فإن العملية تمثل أول رد عسكري مباشر من الدولتين الخليجيتين ضد أهداف داخل الأراضي الإيرانية، بعد تعرض البحرين والكويت خلال الأسابيع الماضية لهجمات إيرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة، استهدفت مواقع عسكرية ومنشآت حيوية في البلدين اللذين يستضيفان قواعد وقوات أميركية.
مستودعات للصواريخ والطائرات المسيّرة
ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة أن الغارات استهدفت مستودعات تستخدمها القوات الإيرانية لتخزين الصواريخ والطائرات المسيّرة، إلى جانب عدد من المنشآت والمراكز العسكرية المرتبطة بالهجمات التي تعرضت لها دول خليجية.
ولم تكشف الصحيفة عن عدد الطائرات المشاركة أو المواقع الإيرانية التي تعرضت للقصف بالتحديد، كما لم تورد معلومات مستقلة عن حجم الخسائر البشرية أو المادية الناتجة عن الغارات.
ويجعل غياب التفاصيل الرسمية والمعلومات الميدانية المستقلة ما ورد في التقرير جزءاً من رواية صحفية تستند إلى مصادر مطلعة، لكنها لم تحظَ حتى الآن بتأكيد علني من حكومتي البحرين والكويت.
دعم استخباراتي إماراتي
وذكرت وول ستريت جورنال أن دولة الإمارات قدمت دعماً استخباراتياً للعملية، شمل المساعدة في تحديد الأهداف وتوفير دعم دفاعي وجوي للقوات المشاركة.
ويشير هذا الجانب من التقرير إلى مستوى متقدم من التنسيق الأمني والعسكري بين عدد من دول الخليج في مواجهة الهجمات الإيرانية، في وقت تتصاعد فيه المخاوف من اتساع دائرة الحرب وتحولها من مواجهات بين إيران والولايات المتحدة إلى صراع إقليمي تشارك فيه دول جديدة.
وكانت الإمارات قد أدانت الهجمات الإيرانية التي استهدفت البحرين والكويت ودولاً أخرى في المنطقة، وأكدت تضامنها مع هذه الدول ودعمها للإجراءات الرامية إلى حماية أمنها وسيادتها واستقرارها.
لكن أبوظبي لم تعلن رسمياً مشاركتها في العملية التي تحدثت عنها الصحيفة أو تقديمها دعماً استخباراتياً للغارات المزعومة.
الكويت تنفي مشاركتها
في المقابل، نفت سفيرة الكويت لدى الولايات المتحدة، الشيخة الزين الصباح، صحة ما ورد بشأن مشاركة بلادها في تنفيذ عمليات هجومية ضد إيران.
وأكدت السفيرة أن الكويت لم تشارك في أعمال عسكرية هجومية داخل الأراضي الإيرانية، كما لم تسمح باستخدام أراضيها لتنفيذ عمليات من هذا النوع.
ويضع النفي الكويتي الرواية التي أوردتها الصحيفة أمام تضارب واضح بين المعلومات المنقولة عن مصادر غير معلنة والموقف الرسمي الصادر عن ممثلة الكويت الدبلوماسية في واشنطن.
أما الحكومة البحرينية، فلم تصدر حتى الآن تعليقاً رسمياً يؤكد أو ينفي مشاركة قواتها الجوية في الهجمات التي تحدث عنها التقرير.
من الاحتواء إلى الرد المباشر
ويرى محللون أن صحة المعلومات الواردة في التقرير ستعني حدوث تحول كبير في السياسة الأمنية الخليجية تجاه إيران.
فقد حرصت معظم دول مجلس التعاون الخليجي، خلال السنوات الماضية، على تجنب الدخول في مواجهة عسكرية مفتوحة مع طهران، مفضلة الاعتماد على الدفاع الجوي والتحالفات الأمنية والوساطات الدبلوماسية لاحتواء التوتر.
لكن استمرار الهجمات الإيرانية على قواعد عسكرية ومنشآت حيوية داخل دول الخليج قد يدفع بعض العواصم إلى إعادة النظر في سياسة ضبط النفس والانتقال إلى تنفيذ عمليات ردع مباشرة ضد مصادر التهديد داخل إيران.
ويكتسب هذا التحول المحتمل أهمية خاصة في ظل استضافة البحرين مقر الأسطول الخامس الأميركي، ووجود قوات ومنشآت عسكرية أميركية كبيرة في الكويت، الأمر الذي يجعل البلدين في قلب المواجهة المتصاعدة بين واشنطن وطهران.
تباين داخل مجلس التعاون
ولا يبدو أن دول مجلس التعاون الخليجي تتبنى موقفاً موحداً بشأن كيفية التعامل مع التصعيد الإيراني.
فبينما تشير التقارير إلى اتجاه البحرين والكويت والإمارات نحو تعزيز التعاون العسكري والاستخباراتي، تواصل سلطنة عمان وقطر التركيز على الوساطة والحوار الدبلوماسي.
أما السعودية، فتوازن بين حماية أمنها ومنشآتها الاستراتيجية وبين تجنب الانخراط المباشر في حرب واسعة يمكن أن تهدد أسواق الطاقة والممرات البحرية والاقتصاد الإقليمي.
ويعكس هذا التباين اختلاف الحسابات الأمنية والسياسية لكل دولة، رغم اتفاقها على خطورة الهجمات التي تستهدف أراضيها وعلى ضرورة حماية سيادتها ومصالحها الحيوية.
مخاطر توسيع الحرب
تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً عسكرياً متسارعاً، مع استمرار الضربات الأميركية ضد إيران، ورد طهران بهجمات على قواعد ومواقع مرتبطة بالولايات المتحدة داخل عدد من دول المنطقة.
كما امتد التوتر إلى الملاحة في مضيق هرمز والبحر الأحمر، وسط مخاوف من اضطراب صادرات النفط وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وانعكاس ذلك على الاقتصاد العالمي.
وإذا تأكدت مشاركة طائرات بحرينية وكويتية في ضرب أهداف داخل إيران، فإن ذلك قد يفتح مرحلة جديدة من الصراع، تنتقل فيها دول الخليج من موقع المتضرر أو الداعم غير المباشر إلى موقع الطرف العسكري المباشر.
كما قد يدفع إيران إلى توسيع قائمة أهدافها داخل المنطقة أو تنفيذ هجمات انتقامية ضد منشآت عسكرية واقتصادية خليجية.
رواية خطيرة تنتظر التأكيد
يمثل تقرير وول ستريت جورنال تطوراً بالغ الخطورة، لكنه يظل حتى الآن محاطاً بتضارب الروايات، في ظل النفي الكويتي وغياب التعليق البحريني وعدم صدور تأكيد رسمي إماراتي بشأن تقديم دعم للعملية.
لذلك، فإن التعامل المهني مع هذه المعلومات يقتضي الفصل بين ما أوردته الصحيفة نقلاً عن مصادرها وبين الوقائع التي أقرتها الحكومات المعنية رسمياً.
ومع ذلك، فإن مجرد تداول هذه المعلومات في صحيفة أميركية بارزة يكشف حجم التحولات الجارية في البيئة الأمنية الخليجية، ويؤكد أن استمرار الهجمات المتبادلة قد يدفع المنطقة إلى مواجهة أوسع، يصعب التحكم في مساراتها أو تقدير كلفتها السياسية والاقتصادية والإنسانية.
لقطة AI… عين ترصد الحدث، وعقل يقرأ المشهد
التعليقات
0 تعليقات