هل تعود الثقافة لتكون أحد أدوات ترميم المجتمع السوداني؟
المحرر | lagtaai.com
في خضم الحروب والأزمات الاقتصادية والسياسية، غالباً ما تتراجع الثقافة والفنون إلى الصفوف الخلفية من اهتمام المجتمعات.
لكن التجارب العالمية تقول شيئاً مختلفاً.
فبعد كل حرب كبرى، كانت الثقافة واحدة من أهم أدوات استعادة التوازن المجتمعي.
وفي السودان، لم تكن الثقافة يوماً مجرد نشاط ترفيهي، بل كانت جزءاً من تكوين الهوية الوطنية نفسها.
من الأغاني الشعبية إلى الشعر، ومن المسرح إلى الرواية، ومن الفنون التشكيلية إلى السينما، لعبت الثقافة دوراً كبيراً في بناء الوعي الجماعي للسودانيين.
لكن الحرب الأخيرة وجهت ضربة قوية لهذا القطاع.
توقفت مسارح، وأغلقت مراكز ثقافية، وتفرقت مجموعات فنية كثيرة داخل السودان وخارجه.
ورغم ذلك، لم تتوقف الحركة الثقافية بالكامل.
بل بدأت تظهر بصورة جديدة عبر المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي.
جيل جديد يولد خارج القوالب التقليدية
هناك جيل سوداني جديد يصنع محتواه بنفسه.
جيل يستخدم الهاتف المحمول والكاميرا البسيطة ليحكي قصته للعالم.
ولذلك قد تكون مرحلة ما بعد الحرب فرصة لإعادة تعريف دور الثقافة نفسها.
ليس باعتبارها نشاطاً نخبوياً، بل باعتبارها مساحة لبناء الحوار والتسامح واستعادة الروابط الاجتماعية.
الثقافة ليست ترفاً
في الدول الخارجة من النزاعات، غالباً ما تصبح الثقافة جزءاً من العلاج الجماعي للمجتمع.
لأن الفنون تساعد الناس على استعادة ذاكرتهم المشتركة والتعبير عن خسائرهم وآمالهم بطريقة مختلفة عن السياسة.
وربما يحتاج السودان خلال السنوات القادمة إلى مشروع ثقافي كبير بقدر حاجته إلى مشروع اقتصادي وسياسي.
ويبقى السؤال الأكبر:
هل تستطيع الثقافة والفنون أن تصبح جزءاً من إعادة بناء المجتمع السوداني بعد الحرب؟



إرسال التعليق