الي Gen Zنحن أولى بأعياد الميلاد!‼️
✍️بثينة تروس
ببساطة نحن جيل بنات في السودان ما عرفن للفرح طعمًا مستدامًا ومؤصلًا! مراهقتنا قضيناها مظاهرات من أجل زيادة السكر، وانعدام الكهرباء والرغيف، نفرح للمظاهرات عشان ما نكمل اليوم الدراسي، ونرجع بيوتنا عيونا مورمة من البمبان، ونكح يومين نفتش للمويه نغسل وجوهنا وهي قاطعة.
نحن الجيل البطلع التلفزيون الحوش ويدخله عند المطر النقناقة، بنفرح بالكتاحة عشان بتجيب هواءً باردًا. كبرنا بنات بعرفن معنى وطعم قراءة أمهات الكتب، وعظمة النقاشات الفكرية، واحترام المختلف معاك في الرأي، ننتقي كلماتنا ونختار أجودها.
وحين بدينا نتحسس عواطفنا ونكتشف الجنس الآخر، كانت أغنياتنا بحثًا عن الحرية مع الطيور الما بتعرف ليها خرطة ولا في إيدها جواز سفر، وتظلمنا: “الأرض تغطت بالتعب.. والبحار اتخذت شكل الفراغ.. وأنا مقياس رسم للتواصل والرحيل”.
بحثنا عن الانتماء للقيم، خرجنا في الشوارع بالكتب نناقش رجل الشارع العام، نتحدث في أركان مدارسنا: “نحلم بعالم يسكنه رجال ونساء، أحرار، قد برئت صدورهم من الغل والحقد، وسلمت عقولهم من السخف والخرافات.. فهم في جميع أقطار هذا الكوكب متآخون، متسالمون، متحابون.. قد وظفوا أنفسهم لخلق الجمال في أنفسهم، وفي ما حولهم من الأشياء.. فأصبحوا بذلك سادة هذا الكوكب”.
اكتشفنا كهنوتًا اسمه رجال الدين، تخصصهم النساء. في مدارسنا درسونا أن أكثر أهل النار من النساء، وأننا ناكرات العشير، وكثيرات اللعن، عاطفيات، ناقصات عقل ودين، وشهادتنا بالنصف من شهادة الذكر، يُعددن علينا بثلاث زوجات، ويضربن للتاديب، ويهجرن في المضاجع كذلك.
تم إرهابنا (بسورة النور) بدلًا من أن تكون نورًا، لتكون سيفًا معلقًا فوق أعناقنا! تلاحقنا مظنة العار، والحبوبات ينصحن: أبعدوا البيضة من الحجر والأنتاية من الضجر.
ولما تكون في حفلة فهي لختان فرعوني لصديقة أهلها غير متعلمين، وفارقنا كثيرات تزوجوهن وهن لم يبلغن سن 18 على سنةٍ بمقاييس عصر هو القرن السابع! واللاتي بلغن اشتروهن بأموال وذهب محمول مقابل لا حقوق زوجية لكرامتهن، فتنتهي بهن الأحوال وقوفًا على أبواب المحاكم الشرعية، عودةً لنفس المشايخ القضاة.
لم نشهد حكومة محترمة تعمل بدستور يحفظ الحقوق الأساسية للشعب، نستيقظ كل عامين على البيان الأول للانقلاب. أكثر أنواع السيارات التي حفظناها ورسمناها في دفاترنا هي المصفحات، والدفع الرباعي، وعربات مكافحة الشغب، نكبر نحن ويكبروا هم في عدم العدل واشعال الحروبات وتضييق الخناق على الحريات.
لكم أن تتخيلوا أيها الجيل الكوكبي العولمي أن ثلاثين عاما تحكمك جماعة يصنفها العالم إرهابية، همها طرحة فوق رأسنا، وقوانينها مخالفة الاداب العامة وتنفيذها جلد سياط واشانة سمعة فقط عشان جالسه في كافتيريا مع زميلك وضاحكه من اعماقك قلبك! ونفس الجماعة الإخوانية المتأسلمة دي بشيطنة تكفرك وتسجنك وتطردك وتهجرك. ما عندهم علم بأوجاع فراق وطنك واشتهاء بس قعدة ضل عصر وقلب خالٍ من الهموم، ولما تلقاك لسه مكنكش في حب بلدك تخونك وتطاردك في منفاك، وترسل أراذلها يزاحموك حتى في منفاك، يذكروك أنهم سبب أذاك.
صحيح، اننا حامدين، شاكرين، صابرين، وما جاحدين الفضل الالهي العميم، ونعم سرقنا الفرح بمحبة الناس ومعيتهم وصلاحهم وفلاحهم… ونرجو أن يشهد Gen Z نهضة بلد طالما حلمنا بأنه عملاق، رغم علمنا أن كل من تقدمه على إطلاقهم أقزام.
ونوعدكم نواصل سرقة الفرح ابتداءً من عيد الميلاد…



إرسال التعليق