محررو لقطة
17 يوليو 2026
تشهد العاصمة السودانية الخرطوم أزمة مائية متصاعدة بعد تراجع غير معتاد في مناسيب نهر النيل خلال شهر يوليو 2026، الأمر الذي أدى إلى تأثر عمل بعض محطات المياه الرئيسية، وفي مقدمتها محطة مياه الصالحة جنوب أم درمان، التي تعرضت لتوقفات مؤقتة نتيجة ابتعاد المياه عن مضخات السحب.
وتأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه العاصمة تواجه تحديات كبيرة في البنية التحتية والخدمات الأساسية بعد سنوات من الحرب والاضطرابات التي أثرت على العديد من المرافق الحيوية.
أدلة فضائية تكشف حجم التراجع
أظهرت صور الأقمار الصناعية الأوروبية “سنتينال-2” مقارنة بين مطلع يونيو ومنتصف يوليو 2026 تغيرات واضحة في المجرى المائي للنيل بالقرب من عدد من محطات السحب، حيث برزت مساحات جافة كانت مغمورة بالمياه خلال الأسابيع السابقة.
وتشير هذه الصور إلى انحسار ملحوظ في بعض القطاعات النهرية، خاصة في المنطقة المحيطة بمحطة مياه الصالحة التي تعتمد عليها أحياء واسعة في جنوب أم درمان لتوفير مياه الشرب.
ويرى مختصون أن هذه المؤشرات الفضائية تقدم دليلاً بصرياً مهماً على التغيرات التي طرأت على المناسيب خلال الفترة الأخيرة.
لماذا انخفضت مناسيب النيل؟
بحسب خبراء ومصادر مائية، فإن الأزمة الحالية تعود إلى مجموعة من العوامل المتداخلة.
فخلال يوليو الجاري سجلت إيرادات النيلين الأزرق والأبيض تراجعاً ملحوظاً مقارنة بالأشهر السابقة، بالتزامن مع زيادة الطلب على المياه في المشاريع الزراعية الكبرى مع انطلاق الموسم الزراعي الصيفي.
كما ساهمت التغيرات الموسمية الطبيعية وضعف التدفقات القادمة من بعض الروافد في تقليص حجم المياه المتدفقة إلى المجرى الرئيسي للنهر خلال هذه الفترة.
ويؤكد مختصون أن مثل هذه التغيرات قد تحدث بشكل موسمي، لكنها تصبح أكثر تأثيراً عندما تتزامن مع ضغوط إضافية على البنية التحتية أو زيادة الطلب على المياه.
محطة الصالحة في قلب الأزمة
تمثل محطة مياه الصالحة إحدى المحطات الرئيسية التي تزود أجزاء واسعة من جنوب أم درمان بالمياه.
ومع انخفاض المناسيب، أصبحت مضخات السحب تواجه صعوبة في الوصول إلى الكميات الكافية من المياه، مما تسبب في انقطاعات متكررة وتأثر الإمداد المائي في عدد من الأحياء والقرى.
وأدى ذلك إلى زيادة الاعتماد على مصادر بديلة للمياه، وسط شكاوى من المواطنين بشأن ضعف الإمداد وارتفاع الحاجة إلى الحلول الطارئة.
إجراءات عاجلة لمعالجة الوضع
استجابة للأزمة، أعلنت سلطات ولاية الخرطوم تنفيذ إجراءات فنية عاجلة لإعادة تشغيل المحطة بكامل طاقتها.
وشملت هذه الإجراءات عمليات حفر وتطهير للمجرى المائي القريب من منطقة السحب، إضافة إلى استخدام آليات ثقيلة لتسهيل وصول المياه إلى المضخات.
كما جرى الدفع بتناكر مياه لتوفير احتياجات المناطق الأكثر تضرراً إلى حين استقرار الإمداد وعودة المحطة للعمل بصورة طبيعية.
تحديات ما بعد الحرب
تكشف أزمة المياه الحالية عن حجم التحديات التي تواجه قطاع الخدمات في الخرطوم بعد سنوات من الحرب.
فالكثير من شبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي تعرضت لأضرار مباشرة أو غير مباشرة، بينما تعاني المؤسسات الخدمية من نقص التمويل وضعف القدرات الفنية اللازمة للاستجابة السريعة للأزمات.
ويرى خبراء أن معالجة هذه المشكلات تتطلب استثمارات واسعة في البنية التحتية المائية، إضافة إلى تطوير أنظمة الإنذار المبكر ومراقبة المناسيب والتغيرات المناخية التي قد تؤثر على استقرار الإمدادات مستقبلاً.
خاتمة
رغم أن الجهات المختصة تؤكد أن الأزمة الحالية قابلة للمعالجة فنياً، فإنها تسلط الضوء على هشاشة قطاع المياه في العاصمة السودانية وحجم الضغوط التي يواجهها في ظل التغيرات الطبيعية والاقتصادية والأمنية.
ومع استمرار الاعتماد الكبير على مياه النيل كمصدر رئيسي للحياة في الخرطوم، تبرز الحاجة إلى خطط أكثر استدامة لضمان أمن المياه وحماية السكان من تكرار أزمات مماثلة مستقبلاً، خاصة في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه البلاد.
لقطة … عين ترصد الحدث، وعقل يقرأ المشهد.
التعليقات
0 تعليقات