الشرق الأوسط | محررو لقطة
19 يوليو 2026 | بتوقيت السودان
يعكس اللقاء الذي جمع الأمين العام لجامعة الدول العربية مع مسعد بولس جانباً من الحراك الدبلوماسي المتسارع الرامي إلى إعادة تنشيط جهود إنهاء الحرب في السودان، في وقت تواجه فيه المبادرات السابقة تحديات كبيرة حالت دون تحقيق اختراق سياسي أو أمني منذ اندلاع النزاع.
ويأتي الاجتماع ضمن سلسلة مشاورات إقليمية ودولية تهدف إلى تنسيق المواقف وإيجاد مقاربة أكثر فاعلية للتعامل مع الأزمة السودانية، في ظل استمرار العمليات العسكرية وتفاقم الأوضاع الإنسانية.
تنسيق عربي – أمريكي
يرى مراقبون أن اللقاء يحمل دلالة تتجاوز الطابع البروتوكولي، إذ يعكس رغبة في تعزيز التنسيق بين الجامعة العربية والولايات المتحدة بشأن الملف السوداني.
ويُنظر إلى مسعد بولس بوصفه شخصية تمتلك قنوات اتصال مع دوائر صنع القرار الأمريكية، الأمر الذي يمنحه دوراً في نقل الرسائل واستكشاف فرص التقارب بين الأطراف المعنية، سواء عبر القنوات الرسمية أو من خلال مسارات دبلوماسية غير مباشرة.
ويهدف هذا التنسيق، بحسب متابعين، إلى تجنب تضارب المبادرات والعمل على صياغة رؤية أكثر انسجاماً بين الفاعلين الإقليميين والدوليين.
البحث عن مقاربة مختلفة
بعد أكثر من عام على استمرار الحرب، تبدو الجهود الدولية أمام اختبار جديد، في ظل محدودية النتائج التي حققتها المبادرات السابقة.
ويعتقد دبلوماسيون أن المرحلة الحالية تتطلب البحث عن أدوات وقنوات إضافية يمكن أن تسهم في تقريب وجهات النظر أو فتح مساحات للحوار، خاصة مع استمرار الجمود في المسارات التفاوضية التقليدية.
الجامعة العربية تتمسك بدورها
يحمل اللقاء أيضاً رسالة تؤكد تمسك الجامعة العربية بدورها في الملف السوداني، وحرصها على أن تكون جزءاً من أي ترتيبات سياسية مستقبلية.
وتسعى الجامعة إلى الحفاظ على التنسيق مع الأطراف الدولية والإقليمية، انطلاقاً من قناعة بأن أي تسوية مستدامة تحتاج إلى دعم عربي متماسك، إلى جانب الجهود الأفريقية والدولية.
تحركات متزامنة
يتزامن هذا اللقاء مع نشاط دبلوماسي متواصل تقوده عدة أطراف، من بينها مجموعة “متحالفون من أجل إنقاذ السودان” (ALPS)، التي تضم الولايات المتحدة، والسعودية، والإمارات، ومصر، وسويسرا، والأمم المتحدة، والاتحاد الأفريقي.
وتركز هذه التحركات على دعم وصول المساعدات الإنسانية، وتشجيع وقف إطلاق النار، وتهيئة الظروف لاستئناف العملية السياسية.
كما شهدت جنيف خلال الفترة الأخيرة سلسلة لقاءات جانبية جمعت مسؤولين أمريكيين وممثلين عن الاتحاد الأفريقي والجامعة العربية ومنظمة “إيغاد”، بهدف بحث آليات توحيد الجهود التفاوضية وتقليل التداخل بين المبادرات المختلفة.
عقبات لا تزال قائمة
ورغم الزخم الدبلوماسي، فإن فرص تحقيق تقدم سريع لا تزال تواجه تحديات معقدة، أبرزها استمرار تمسك طرفي النزاع بخياراتهما العسكرية، وغياب مؤشرات واضحة على استعداد أي منهما لتقديم تنازلات جوهرية.
كما أن تعدد المنابر التفاوضية، بين جدة والقاهرة والمبادرات الأفريقية وغيرها، لا يزال يمثل أحد أبرز التحديات أمام توحيد الجهود الدولية، رغم المحاولات الجارية لتقريب الرؤى بين مختلف الوسطاء.
هل يفتح اللقاء نافذة جديدة؟
لا يُتوقع أن يفضي هذا اللقاء وحده إلى تغيير فوري في مسار الأزمة، لكنه يعكس إدراكاً متزايداً لدى الأطراف الدولية بأن استمرار الحرب يفرض البحث عن صيغ أكثر مرونة وواقعية لإحياء العملية السياسية.
وفي ظل تعقيدات المشهد السوداني، يبقى نجاح أي تحرك مرتبطاً بقدرته على توحيد المبادرات، وبمدى استعداد الأطراف المتحاربة للانتقال من منطق الحسم العسكري إلى مسار يفتح الباب أمام وقف القتال وبناء تسوية سياسية قابلة للاستمرار.
لقطة… عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد.
التعليقات
0 تعليقات