كمبالا | محررو لقطة
لقطة AI | www.lagtaai.com
23 يوليو 2026
اختتم المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو، زيارة إلى أوغندا استمرت أربعة أيام، أجرى خلالها سلسلة من اللقاءات مع الرئيس الأوغندي يويري موسيفيني، ومسؤولين حكوميين، وأطراف سودانية مدنية ومجتمعية مقيمة في البلاد.
وجاءت الزيارة ضمن جولة إقليمية يجريها المبعوث الأممي في عدد من دول الجوار والدول المؤثرة في الملف السوداني، بهدف تنسيق الجهود الرامية إلى وقف الحرب، وخفض التصعيد، ودفع الأطراف نحو حل سياسي تفاوضي. وكانت الأمم المتحدة قد أعلنت، في 15 يوليو 2026، أن هافيستو سيتوجه إلى أوغندا للقاء السلطات الأوغندية وأبرز الأطراف السودانية الموجودة في البلاد. (United Nations)
لقاء مع موسيفيني
بحث هافيستو مع الرئيس الأوغندي يويري موسيفيني تطورات الحرب في السودان، والجهود الإقليمية والدولية المبذولة لإنهائها، وتأثير استمرار النزاع في أمن المنطقة واستقرارها.
وأكد موسيفيني، خلال اللقاء الذي عُقد في مقر الرئاسة بمدينة عنتيبي، أن تحقيق سلام دائم في السودان يتطلب معالجة الانقسامات السياسية والفكرية التي تقف خلف الصراع، بدلاً من الاعتماد على الحلول العسكرية وحدها. (Uganda Media Centre)
كما ناقش الجانبان أهمية توحيد المبادرات الإقليمية والدولية، وتجنب تعدد المسارات المتنافسة التي قد تؤدي إلى تشتيت الجهود وإطالة أمد الحرب.
وأعرب هافيستو عن تقدير الأمم المتحدة لسياسة أوغندا في استقبال اللاجئين، مشيداً باستمرار فتح حدودها أمام الفارين من النزاعات، ومن بينهم السودانيون الذين اضطروا إلى مغادرة بلادهم بسبب الحرب. (New Vision)
دور إقليمي متزايد
تكتسب أوغندا أهمية خاصة في الجهود المتعلقة بالسودان بحكم عضويتها في الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية «إيقاد»، وعلاقاتها السياسية والأمنية بعدد من الأطراف السودانية والإقليمية.
وتركزت مباحثات هافيستو في كمبالا على الدور الذي يمكن أن تؤديه دول الإقليم في دفع القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع إلى خفض التصعيد والجلوس إلى طاولة المفاوضات.
كما تناولت اللقاءات الحاجة إلى تنسيق أكبر بين الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي وإيقاد ودول الجوار، بما يمنع تضارب المبادرات ويزيد فرص التوصل إلى مسار سياسي قابل للاستمرار.
وترى الأمم المتحدة أن الدول الإقليمية تملك نفوذاً مباشراً على أطراف النزاع، سواء عبر العلاقات السياسية أو الاقتصادية أو الأمنية، ما يجعل مشاركتها ضرورية في أي محاولة جادة لوقف الحرب.
لقاءات مع القوى المدنية
إلى جانب لقاءاته الرسمية، اجتمع المبعوث الأممي مع ممثلين عن القوى السياسية والمدنية السودانية، ومنظمات المجتمع المدني، والمجموعات النسائية والشبابية، واللاجئين السودانيين في أوغندا.
واستمع هافيستو إلى رؤى هذه المجموعات بشأن وقف الحرب، وحماية المدنيين، وإعادة بناء المسار السياسي، وضمان عدم اختزال مستقبل السودان في تفاهمات بين الأطراف العسكرية وحدها.
كما ناقشت اللقاءات أهمية إشراك النساء والشباب ولجان المقاومة والنازحين واللاجئين في أي عملية سياسية مقبلة، وعدم الاكتفاء بمشاركة القيادات الحزبية أو العسكرية.
وكانت الأمم المتحدة قد أكدت قبل الزيارة أن برنامج هافيستو سيشمل لقاءات مع المجتمع المدني، والمجموعات النسائية، واللاجئين السودانيين المقيمين في أوغندا. (United Nations)
استعادة المسار الديمقراطي
احتل مستقبل الحكم المدني مساحة مهمة من المناقشات، في ظل مخاوف من أن يؤدي استمرار الحرب إلى ترسيخ الانقسام العسكري والجغرافي في البلاد.
وأكدت القوى المدنية التي التقاها المبعوث الأممي ضرورة أن تنتهي الحرب بعملية سياسية تقود إلى حكم مدني ديمقراطي، بدلاً من إعادة إنتاج الشراكات السابقة بين المدنيين والعسكريين.
كما شددت على أهمية معالجة جذور الأزمة السودانية، بما يشمل قضايا العدالة، وتقاسم السلطة والثروة، وإصلاح المؤسسات العسكرية والأمنية، وإنهاء الإفلات من العقاب.
ويواجه المسار السياسي تحديات كبيرة بسبب انقسام القوى المدنية، وتعدد التحالفات، وتباين مواقفها من أطراف الحرب وآليات إنهائها.
أزمة اللاجئين والنازحين
ناقشت الزيارة كذلك التداعيات الإنسانية والإقليمية للحرب، خصوصاً الزيادة المستمرة في أعداد اللاجئين السودانيين الذين يصلون إلى أوغندا ودول الجوار.
وتستضيف أوغندا أعداداً كبيرة من اللاجئين القادمين من السودان وجنوب السودان والكونغو الديمقراطية، وسط ضغوط متزايدة على خدمات الغذاء والصحة والتعليم والإيواء.
وحذر المسؤولون من أن استمرار الحرب السودانية قد يدفع مزيداً من المدنيين إلى عبور الحدود، في وقت تعاني فيه برامج الاستجابة الإنسانية من نقص حاد في التمويل.
وأشاد هافيستو بالدور الذي تقوم به أوغندا، لكنه شدد على ضرورة زيادة الدعم الدولي للدول المستضيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في توفير الحماية والخدمات الأساسية للاجئين. (New Vision)
الممرات الإنسانية
تناولت المباحثات أيضاً ضرورة ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى ملايين المدنيين داخل السودان، خصوصاً في مناطق دارفور وكردفان وغيرها من المناطق المتأثرة بالقتال.
وتواجه عمليات الإغاثة عوائق مرتبطة باستمرار المواجهات، وانقطاع الطرق، والقيود الإدارية، واستهداف العاملين في المجال الإنساني، إلى جانب نقص التمويل الدولي.
ودعت الأطراف المشاركة في الاجتماعات إلى الضغط على القوات المتحاربة لفتح الطرق والمعابر، وضمان حماية القوافل الإنسانية، وعدم استخدام الغذاء والدواء أدوات للضغط العسكري أو السياسي.
كما برزت دعوات إلى دعم المبادرات السودانية المحلية وغرف الطوارئ، التي ما تزال تقدم مساعدات مباشرة للمدنيين رغم ضعف الإمكانات والمخاطر الأمنية.
جولة إقليمية أوسع
تأتي زيارة أوغندا بعد جولات أجراها هافيستو في دول أخرى بالمنطقة، من بينها تشاد وكينيا، ضمن تحرك أممي يستهدف التشاور مع الحكومات والأطراف السودانية واللاجئين والمجتمع المدني.
وكان المبعوث قد اختتم في يوليو 2026 زيارة إلى تشاد، بحث خلالها مع المسؤولين التداعيات الإقليمية للحرب واستعداد نجامينا للمساهمة في جهود التوصل إلى حل سلمي. (United Nations)
كما سبق أن زار كينيا والتقى قوى سياسية ومدنية وجماعات مسلحة وممثلين عن المجتمع الدبلوماسي، مؤكداً ضرورة خفض التصعيد وحماية المدنيين. (United Nations)
وتعكس هذه الجولات سعي الأمم المتحدة إلى إعادة بناء مسار سياسي إقليمي، بعد تعثر محاولات الوساطة السابقة وفشلها في التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار.
هل تفتح الزيارة نافذة جديدة؟
رغم أهمية التحركات الدبلوماسية، لا تزال فرص تحقيق اختراق سريع محدودة، بسبب استمرار المعارك، وتمسك الأطراف بمواقفها العسكرية، وتعدد الدول والجهات المتدخلة في النزاع.
كما أن غياب منصة تفاوضية موحدة، والانقسام داخل القوى المدنية، وتنافس المبادرات الإقليمية والدولية، عوامل تعرقل الوصول إلى تسوية سياسية متماسكة.
ومع ذلك، يمكن لزيارة هافيستو إلى أوغندا أن تسهم في توسيع دائرة المشاورات، وتقريب مواقف الدول الإقليمية، وإشراك أصوات سودانية ظلت بعيدة عن مسارات التفاوض السابقة.
وتبقى قيمة هذه التحركات مرتبطة بقدرتها على التحول من لقاءات دبلوماسية إلى خطوات عملية، تبدأ بوقف التصعيد، وحماية المدنيين، وفتح الممرات الإنسانية، ثم إطلاق عملية سياسية سودانية شاملة.
وفي ظل دخول الحرب عامها الرابع، تتزايد الضغوط على الأمم المتحدة والقوى الإقليمية لتجاوز مرحلة البيانات والزيارات، والانتقال إلى مسار أكثر فاعلية يضع حداً لمعاناة ملايين السودانيين.
لقطة AI… عين ترصد الحدث، وعقل يقرأ المشهد
التعليقات
0 تعليقات