الرياضة | عبدالقادر العوض
لقطة AI | www.lagtaai.com
23 يوليو 2026
لم تنتهِ مكاسب كأس العالم 2026 عند حدود الكأس والجوائز الفردية، فقد تحولت البطولة أيضاً إلى أكبر واجهة تسويقية للاعبين، وأعادت رسم القيمة السوقية لعدد من النجوم والمواهب الشابة الذين نجحوا في تقديم أنفسهم تحت أعلى درجات الضغط وأمام أنظار كبار الأندية الأوروبية.
وتكشف التقديرات المنشورة عقب البطولة أن بعض اللاعبين أضافوا عشرات الملايين إلى قيمتهم السوقية خلال أسابيع قليلة، بينما تراجعت قيمة آخرين بسبب ضعف المشاركة أو الإصابات أو عدم الظهور بالمستوى المنتظر.
ويجب التمييز هنا بين القيمة السوقية التقديرية وبين قيمة الانتقال الفعلية؛ فالأرقام المتداولة تعتمد على العمر، ومستوى الأداء، ومدة العقد، ومركز اللاعب، واهتمام الأندية، ولا تعني بالضرورة أن ناديه سيوافق على بيعه بالسعر نفسه.
أيوب بوعدي.. أكبر قفزة في المونديال
يأتي لاعب الوسط المغربي الشاب أيوب بوعدي في مقدمة المستفيدين من كأس العالم، بعدما ارتفعت قيمته التقديرية من نحو 60 مليون دولار إلى 94 مليون دولار، بزيادة تقارب 34 مليون دولار.
وقدم لاعب ليل الفرنسي، البالغ 18 عاماً، مستويات لافتة، خصوصاً أمام البرازيل، حيث ظهر بقدر كبير من الهدوء والقدرة على التحكم في إيقاع اللعب، قبل أن يصبح أحد أبرز عناصر المنتخب المغربي الذي بلغ الدور ربع النهائي.
ويُعد بوعدي نموذجاً واضحاً لقدرة المونديال على نقل اللاعب الشاب من دائرة المواهب الواعدة إلى قائمة الأهداف المحتملة لأكبر الأندية الأوروبية. (beIN SPORTS)
مايكل أوليسيه.. من نجم صاعد إلى جناح من الصف الأول
حل الفرنسي مايكل أوليسيه في المركز الثاني بين أكبر الرابحين، بعدما ارتفعت قيمته من نحو 168 مليون دولار إلى 188 مليون دولار، بزيادة تقارب 20 مليون دولار.
وبرز جناح بايرن ميونيخ بفضل قدرته على صناعة الفرص والتمرير الحاسم والتحرك بين الخطوط، وشكّل مع كيليان مبابي وعثمان ديمبيلي أحد أخطر الخطوط الهجومية في البطولة.
ورغم خروج فرنسا أمام إسبانيا، فإن أداء أوليسيه الفردي عزز مكانته ضمن نخبة الأجنحة في العالم، وجعل قيمته تقترب من حاجز 200 مليون دولار. (beIN SPORTS)
لامين يامال.. الأغلى يصبح أكثر غلاءً
دخل الإسباني لامين يامال البطولة وهو من أعلى لاعبي العالم قيمة، لكن تتويج إسبانيا وأداءه في الأدوار الإقصائية رفعا قيمته التقديرية من نحو 268 مليون دولار إلى 282 مليون دولار.
وبذلك حافظ نجم برشلونة على موقعه في قمة اللاعبين الأعلى قيمة، متقدماً في بعض التقديرات على إيرلينغ هالاند وكيليان مبابي.
ولا ترتبط قيمة يامال بمستواه الفني فقط، بل بصغر سنه، وطول الفترة المتوقعة أمامه في الملاعب، وقدرته على حسم المباريات الكبرى، وهي عوامل تجعل أي صفقة محتملة لضمه شبه مستحيلة في الظروف الحالية. (beIN SPORTS)
إنزو فرنانديز.. المونديال يعيد تثبيت مكانته
ارتفعت القيمة التقديرية للأرجنتيني إنزو فرنانديز من نحو 114 مليون دولار إلى 128 مليون دولار، بزيادة قدرها 14 مليوناً.
وبعد بداية هادئة في البطولة، تحول لاعب تشيلسي إلى عنصر مؤثر في وسط الأرجنتين خلال الأدوار الحاسمة، وسجل أهدافاً مهمة، وأسهم في وصول منتخب بلاده إلى المباراة النهائية.
وقد تعيد هذه المستويات فتح باب الاهتمام به من أندية أوروبية كبرى، خاصة إذا قرر تشيلسي إجراء تغييرات في تشكيلته أو تلقى عرضاً مالياً مرتفعاً. (beIN SPORTS)
يان ديوماندي.. المونديال يقدمه للعالم
كان الإيفواري يان ديوماندي من أبرز اكتشافات البطولة، إذ ارتفعت قيمته من نحو 107 ملايين دولار إلى 121 مليون دولار.
ولفت الجناح الشاب الأنظار بسرعته ومهارته في المراوغة وقدرته على خلق الفرص، خصوصاً في مواجهتي الإكوادور وألمانيا.
ورغم خروج ساحل العاج مبكراً نسبياً، كان ظهوره كافياً لوضعه على رادار عدد من كبار أندية أوروبا، وتحويله إلى أحد الأسماء المرشحة للتحرك في سوق الانتقالات. (beIN SPORTS)
مستفيدون آخرون
لم تقتصر المكاسب على الخمسة الأوائل؛ إذ ارتفعت قيمة الهولندي كريسينسيو سامرفيل من نحو 40 مليوناً إلى 54 مليون دولار، بعد ظهوره الهجومي الجيد مع منتخب بلاده.
وسجل الألماني دينيز أونداف الارتفاع نفسه تقريباً، من 40 إلى 54 مليون دولار، بعدما أثبت فعاليته بديلاً هجومياً قادراً على تغيير المباريات.
أما الفرنسي برادلي باركولا، فارتفعت قيمته من نحو 81 مليوناً إلى 87 مليون دولار، رغم محدودية مشاركاته بسبب قوة المنافسة داخل المنتخب الفرنسي.
وفي المقابل، بقيت قيمة الإنجليزي مورغان روجرز عند نحو 121 مليون دولار، إذ قدم مستويات جيدة عندما شارك، لكن قلة الدقائق حالت دون ارتفاع أكبر في تقييمه. (beIN SPORTS)
هالاند وبيلينغهام.. مكاسب تتجاوز القيمة المالية
لم تُظهر التقديرات المنشورة قفزات مماثلة لهالاند وجود بيلينغهام، لأنهما دخلا البطولة بقيم سوقية مرتفعة أصلاً.
لكن هالاند عزز مكانته بعدما سجل سبعة أهداف وقاد النرويج إلى ربع النهائي، كما اختير ضمن التشكيلة الجماهيرية المثالية للبطولة. أما بيلينغهام، فكان أحد أبرز لاعبي إنجلترا خلال مشوارها إلى نصف النهائي. (Reuters)
وكانت بيانات «ترانسفير ماركت» قبل البطولة تضع لامين يامال وهالاند عند نحو 200 مليون يورو لكل منهما، بينما قُدّرت قيمة مبابي بنحو 180 مليون يورو. وتختلف هذه الأرقام عن تقديرات GOAL المستخدمة في رصد الارتفاعات، بسبب اختلاف منهجيات التقييم وتوقيت التحديث. (Transfermarkt)
من خسروا بعد المونديال؟
مثلما صنعت البطولة رابحين، أضرت أيضاً بالقيمة السوقية لعدد من النجوم.
تراجعت قيمة الإنجليزي إليوت أندرسون من نحو 141 مليون دولار إلى 128 مليون دولار بعد بطولة اتسم أداؤه خلالها بالتذبذب.
كما انخفضت قيمة الأرجنتيني جوليان ألفاريز من نحو 161 مليوناً إلى 141 مليون دولار، في ظل تأثره بمشكلات بدنية واحتدام المنافسة مع لاوتارو مارتينيز.
أما أكبر الخاسرين فكان الأرجنتيني الشاب نيكو باز، الذي تراجعت قيمته من نحو 101 مليون دولار إلى 74 مليون دولار بسبب محدودية مشاركته وعدم حصوله على دور بارز في المنتخب. (beIN SPORTS)
الأندية الأكثر استفادة
على مستوى الأندية، يبدو أن ليل الفرنسي كان المستفيد الأكبر نسبياً، بعدما ارتفعت قيمة بوعدي بنحو 34 مليون دولار، وهو ما يمنح النادي موقفاً تفاوضياً قوياً في حال تلقيه عروضاً لضم اللاعب.
كما استفاد بايرن ميونيخ من ارتفاع قيمة أوليسيه، بينما عزز برشلونة قيمة أغلى أصوله الكروية بتألق لامين يامال وتتويجه مع إسبانيا.
واستفاد تشيلسي من استعادة إنزو فرنانديز لمكانته، بينما يمكن للنادي الذي يمتلك عقد يان ديوماندي أن يحقق مكاسب مالية كبيرة إذا قرر بيعه بعد الزخم الذي صنعه المونديال.
لماذا ترتفع القيمة بعد كأس العالم؟
ترتبط الزيادة بعدة عوامل، أهمها أن كأس العالم يختبر اللاعب أمام خصوم من مدارس مختلفة، وفي مباريات تحظى بأعلى نسبة مشاهدة عالمية.
كما تمنح البطولة الكشافين فرصة لتقييم قدرة اللاعب على التعامل مع الضغوط، واللعب في مراكز مختلفة، وتحمل المسؤولية في المباريات الحاسمة.
لكن الارتفاع السريع لا يعني دائماً أن اللاعب أصبح أفضل بنسبة مساوية للزيادة المالية، فقد تلعب الشهرة والضجة الإعلامية وقلة اللاعبين المتاحين في مركز معين دوراً كبيراً في تضخم الأسعار.
القيمة الجديدة لأبرز المستفيدين
وفق التقديرات المنشورة، جاءت القائمة على النحو التالي:
أيوب بوعدي: 94 مليون دولار، بزيادة 34 مليوناً.
مايكل أوليسيه: 188 مليون دولار، بزيادة 20 مليوناً.
لامين يامال: 282 مليون دولار، بزيادة 14 مليوناً.
إنزو فرنانديز: 128 مليون دولار، بزيادة 14 مليوناً.
يان ديوماندي: 121 مليون دولار، بزيادة 14 مليوناً.
كريسينسيو سامرفيل: 54 مليون دولار، بزيادة 14 مليوناً.
دينيز أونداف: 54 مليون دولار، بزيادة 14 مليوناً.
برادلي باركولا: 87 مليون دولار، بزيادة 6 ملايين.
المونديال يفتح سوقاً جديدة
أثبت كأس العالم 2026 مرة أخرى أنه ليس مجرد بطولة للمنتخبات، بل سوق عالمية ضخمة يعاد خلالها تقييم اللاعبين والأندية.
فاللاعب الذي ينجح في ست أو سبع مباريات أمام العالم قد يضيف عشرات الملايين إلى قيمته، بينما قد يخسر آخر جزءاً كبيراً من تقييمه بسبب بطولة واحدة مخيبة.
ويبقى أيوب بوعدي أكبر المستفيدين من حيث حجم الزيادة، فيما حافظ لامين يامال على موقعه بوصفه اللاعب الأعلى قيمة وفق التقديرات المستخدمة، بينما خرج مايكل أوليسيه من البطولة وقد ثبت نفسه بين أغلى وأفضل الأجنحة في كرة القدم العالمية.
لقطة AI… عين ترصد الحدث، وعقل يقرأ المشهد
التعليقات
0 تعليقات