الخميس، 27 أغسطس 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

السعودية تدخل عصر الطاقة النووية.. اتفاق تاريخي مع واشنطن يفتح باب المفاعلات والتخصيب

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

السعودية تدخل عصر الطاقة النووية.. اتفاق تاريخي مع واشنطن يفتح باب المفاعلات والتخصيب
💬 تعليق 0

بقلم: مصطفى محمود
لقطة AI | www.lagtaai.com
الرياض | 24 يوليو 2026

تتجه المملكة العربية السعودية بخطوات متسارعة نحو بناء برنامج نووي مدني متكامل، ضمن استراتيجيتها لتنويع مصادر الطاقة، وتطوير قطاعاتها الصناعية والتكنولوجية، وتقليل الاعتماد المحلي على النفط والغاز في إنتاج الكهرباء.

وشهد هذا المسار تطوراً تاريخياً في 22 يوليو 2026، بتوقيع الولايات المتحدة والسعودية اتفاقية تعاون نووي مدني طويلة الأجل، تُعرف باسم «اتفاقية 123»، إلى جانب إطار ثنائي للضمانات والرقابة النووية. ووقّع الاتفاق وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت ونظيره السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان.

ويستمد الاتفاق اسمه من المادة 123 من قانون الطاقة الذرية الأمريكي، التي تشترط وجود إطار قانوني للتعاون قبل تصدير مواد أو معدات أو مكونات نووية أمريكية مهمة إلى دولة أخرى. كما تتيح هذه الاتفاقيات التعاون في مجالات البحث العلمي والتدريب والسلامة والضمانات النووية.

برنامج مدني لتوليد الكهرباء وتحلية المياه

تؤكد الرياض أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية، وفي مقدمتها إنتاج الكهرباء وتلبية الطلب المتنامي على الطاقة وتحلية المياه ودعم الصناعات التي تحتاج إلى إمدادات مستقرة وكثيفة من الطاقة.

ويمنح استخدام الطاقة النووية السعودية فرصة لتوفير كميات أكبر من النفط والغاز للتصدير أو للصناعات ذات القيمة المضافة، بدلاً من استهلاكها في محطات الكهرباء المحلية.

كما يمكن للمفاعلات النووية أن توفر طاقة مستقرة على مدار الساعة، بما يكمل التوسع السعودي في مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، التي تتأثر بطبيعتها بتغيرات الطقس وأوقات النهار.

ولا يعني توقيع الاتفاق أن المفاعلات ستُبنى فوراً، لكنه يوفّر الإطار القانوني والسياسي الذي يسمح للشركات الأمريكية بالمشاركة في المناقصات ونقل المعدات والخبرات والتكنولوجيا النووية إلى المملكة.

شراكة تمتد لثلاثة عقود

يمتد الاتفاق لمدة ثلاثين عاماً، ويُتوقع أن يشكل أساساً لشراكة نووية بمليارات الدولارات بين البلدين.

ويسمح للشركات الأمريكية بالمنافسة على بناء المفاعلات وتقديم خدمات التشغيل والصيانة والتدريب، مع توقعات بأن تكون شركة «وستينغهاوس» من أبرز المستفيدين المحتملين، ولا سيما عبر مفاعلاتها المتقدمة من طراز AP1000.

وترى الإدارة الأمريكية أن الاتفاق سيمنح الشركات والعمال وسلاسل الإمداد الأمريكية فرصة كبيرة داخل البرنامج النووي السعودي، وسيعزز قدرة واشنطن على منافسة روسيا والصين وكوريا الجنوبية في سوق الطاقة النووية العالمية.

بالنسبة إلى السعودية، يتيح التعاون مع الولايات المتحدة الاستفادة من الخبرة التقنية الأمريكية، وتطوير الكفاءات الوطنية، وبناء منظومة تشمل المفاعلات ومراكز التدريب والبحث العلمي وإدارة النفايات والوقود النووي.

ملف تخصيب اليورانيوم

يظل تخصيب اليورانيوم أكثر بنود الاتفاق حساسية وإثارة للجدل.

فبخلاف الاتفاق النووي الأمريكي مع الإمارات، الذي تخلت بموجبه أبوظبي عن تخصيب اليورانيوم وإعادة معالجة الوقود المستهلك، لا يتضمن الاتفاق السعودي حظراً دائماً ومطلقاً على التخصيب داخل المملكة.

وتشير تفاصيل الاتفاق المنشورة إلى أنه قد يفتح الباب أمام تخصيب اليورانيوم في السعودية مستقبلاً لأغراض مدنية، إذا خلصت دراسة مشتركة بين البلدين إلى الحاجة إليه، ووفق ترتيبات تقنية ورقابية خاصة.

لكن الاتفاق لا يعني أن الولايات المتحدة ستنقل تكنولوجيا التخصيب فوراً، كما لا يمنح السعودية تلقائياً منشأة جاهزة لإنتاج الوقود النووي.

وتتحدث بعض التصورات عن منشآت أمريكية التصميم والإدارة تعمل وفق نموذج تقني مغلق، أو ما يوصف أحياناً بنظام «الصندوق الأسود»، بحيث تكون التكنولوجيا الحساسة محمية ولا تصبح تفاصيلها التشغيلية الكاملة متاحة للجانب السعودي.

وتملك السعودية احتياطيات من خام اليورانيوم وتسعى إلى تطوير سلسلة وقود نووي محلية تشمل الاستكشاف والتعدين والمعالجة، وهو ما يمنح ملف التخصيب بعداً اقتصادياً واستراتيجياً يتجاوز مجرد تشغيل المفاعلات. وكانت واشنطن والرياض قد اتفقتا سابقاً على التعاون في استكشاف اليورانيوم وتعدينه وطحنه وإدارة النفايات النووية بأمان.

لماذا يثير التخصيب القلق؟

يمكن استخدام اليورانيوم منخفض التخصيب وقوداً للمفاعلات المدنية، لكن التكنولوجيا ذاتها تستطيع، إذا رُفعت درجة التخصيب بصورة كبيرة، إنتاج مواد يمكن استخدامها في الأسلحة النووية.

ولهذا تطالب جماعات منع الانتشار النووي وعدد من أعضاء الكونغرس بأن تتخلى السعودية نهائياً عن التخصيب وإعادة معالجة الوقود المستهلك، وأن تقبل أكثر أنظمة التفتيش الدولية صرامة.

ويستند القلق إلى تصريحات سابقة لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، أكد فيها أن المملكة ستسعى إلى امتلاك سلاح نووي إذا حصلت إيران عليه.

كما يرى المنتقدون أن منح السعودية مساحة للتخصيب بينما تضغط واشنطن على إيران لوقف برنامجها قد يخلق تناقضاً في السياسة الأمريكية ويشجع دولاً أخرى في المنطقة على المطالبة بالقدرات نفسها.

في المقابل، تقول الإدارة الأمريكية إن وجود الشركات والتكنولوجيا الأمريكية داخل البرنامج السعودي يوفر قدرة أكبر على الرقابة وضمان السلامة ومنع الانتشار، مقارنة باعتماد الرياض على موردين لا تفرض اتفاقاتهم المعايير نفسها.

اتفاق الضمانات الثنائية

إلى جانب اتفاقية 123، وقّع البلدان إطاراً ثنائياً للضمانات، تقول واشنطن إنه يهدف إلى ضمان استخدام المواد والتكنولوجيا النووية للأغراض السلمية، ومنع تحويلها إلى أنشطة عسكرية.

إلا أن الاتفاق أثار انتقادات لأنه لا يشترط، بحسب التفاصيل المنشورة، توقيع السعودية على البروتوكول الإضافي للوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ويمنح البروتوكول الإضافي مفتشي الوكالة أدوات أوسع للتحقق، والوصول إلى معلومات ومواقع إضافية، والبحث عن أي أنشطة أو مواد نووية غير معلنة.

وكانت السعودية قد ألغت بروتوكول الكميات الصغيرة القديم، وانتقلت إلى تطبيق اتفاق ضمانات شاملة مع الوكالة الدولية، وهي خطوة توسع مستوى الرقابة مقارنة بالنظام السابق.

لكن خبراء يرون أن الضمانات الشاملة وحدها لا توفر مستوى الشفافية نفسه الذي يتيحه البروتوكول الإضافي، خصوصاً إذا بدأت المملكة تشغيل مفاعلات ومنشآت وقود كبيرة.

الاتفاق ينتظر مراجعة الكونغرس

رغم توقيع الاتفاق، فإنه لم يدخل مرحلة التنفيذ الكامل بعد؛ إذ يتعين على الإدارة الأمريكية تقديمه إلى الكونغرس لمراجعته.

وتستمر المراجعة عادةً لمدة تسعين يوماً من أيام انعقاد الكونغرس، ويمكن للمشرعين محاولة تعطيل الاتفاق أو فرض شروط إضافية عليه.

وقد طالب عدد من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ بعقد جلسات استماع ودراسة تفاصيل الاتفاق، خصوصاً ما يتعلق بالتخصيب والتفتيش الدولي وإعادة معالجة الوقود.

لكن تعطيل الاتفاق قد يكون صعباً سياسياً، إذ تحتاج معارضته إلى أغلبية كبيرة، ولا سيما في حال استخدام الرئيس حق النقض ضد أي قرار يرفضه.

ومن المتوقع أن تتركز المواجهة داخل الكونغرس على سؤال أساسي: هل يوفر الاتفاق رقابة كافية تمنع الانتشار النووي، أم أنه يقدم تنازلات واسعة من أجل تأمين عقود تجارية وتعزيز التحالف مع الرياض؟

منافسة مع الصين وروسيا

كان أحد دوافع واشنطن الرئيسية لإكمال الاتفاق الخشية من أن تتجه السعودية إلى الصين أو روسيا لبناء برنامجها النووي.

وتملك روسيا خبرة واسعة في بناء المفاعلات وتوفير الوقود وتمويل المشروعات طويلة الأجل، بينما توسع الصين حضورها في قطاع الطاقة النووية وتقدم عروضاً متكاملة تشمل التمويل والبناء والتدريب.

وترى الولايات المتحدة أن خروجها من المشروع السعودي سيقلل نفوذها على معايير السلامة والأمن والضمانات، ويمنح منافسيها موطئ قدم استراتيجياً في أحد أهم أسواق الطاقة في العالم.

أما الرياض، فقد استفادت من المنافسة بين القوى الكبرى لتحسين شروط التعاون والحفاظ على خيارات متعددة، بدلاً من الاعتماد على شريك دولي واحد.

ماذا تستفيد السعودية؟

يمثل الاتفاق بالنسبة إلى السعودية أكثر من مجرد مشروع لتوليد الكهرباء.

فهو يتيح للمملكة بناء قاعدة علمية وتقنية جديدة، وتدريب مهندسين وفنيين سعوديين، وتطوير الجامعات ومراكز البحوث، وإنشاء صناعات محلية مرتبطة بالمكونات النووية والصيانة والأمن والسلامة.

كما يدعم أهداف تنويع الاقتصاد ونقل التكنولوجيا وتوفير وظائف عالية المهارة، ويمنح السعودية مكانة أكبر داخل قطاع الطاقة العالمي بعد عقود ارتبطت خلالها بصورة أساسية بالنفط.

وتطمح المملكة إلى الانتقال من دولة مستهلكة للتكنولوجيا النووية إلى دولة تمتلك جزءاً كبيراً من سلسلة القيمة، من استخراج اليورانيوم إلى إنتاج الوقود وتشغيل المفاعلات وتطوير الاستخدامات الطبية والصناعية للنظائر المشعة.

مرحلة التنفيذ ستكون الأصعب

توقيع الاتفاق يمثل بداية المسار وليس نهايته.

فالبرنامج يحتاج إلى اختيار المواقع المناسبة للمفاعلات، واستكمال الدراسات البيئية والجيولوجية، وإنشاء هيئة رقابية مستقلة وقوية، وتدريب آلاف المتخصصين، وتطوير خطط للطوارئ وإدارة النفايات المشعة.

كما أن بناء المفاعلات النووية يتطلب استثمارات ضخمة وفترات زمنية طويلة، وقد يواجه تحديات مرتبطة بالتكلفة والتأخير واختيار الشركات المنفذة.

وسيكون على السعودية أيضاً تحديد عدد المفاعلات وقدراتها، وآلية تمويلها، وحصة الشركات المحلية في المشروع، والعلاقة بين الطاقة النووية ومشروعات الطاقة المتجددة والغاز.

تحول استراتيجي في خريطة الطاقة

يفتح الاتفاق النووي السعودي الأمريكي مرحلة جديدة في العلاقة بين البلدين وفي مستقبل الطاقة في الشرق الأوسط.

فمن الناحية الاقتصادية، يمنح المملكة أداة إضافية لتنويع مزيج الطاقة وتعزيز التصنيع وتوطين التكنولوجيا.

ومن الناحية الاستراتيجية، يضع السعودية على طريق امتلاك بنية نووية متقدمة، مع ما يحمله ذلك من نفوذ سياسي وإقليمي.

لكن نجاح المشروع ودرجة قبوله دولياً سيعتمدان على مستوى الشفافية والرقابة، وطبيعة ترتيبات التخصيب، ومدى التزام الرياض وواشنطن بأعلى معايير منع الانتشار النووي.

وبين الطموح السعودي لبناء صناعة نووية كاملة والمخاوف من سباق نووي إقليمي، سيظل الاتفاق تحت مجهر الكونغرس والوكالة الدولية للطاقة الذرية ودول المنطقة خلال السنوات المقبلة.

لقطة AI… عين ترصد الحدث، وعقل يقرأ المشهد

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً