الخميس، 27 أغسطس 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

ظلام يمتد 18 ساعة يومياً.. لماذا انهارت شبكة الكهرباء في السودان؟

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

ظلام يمتد 18 ساعة يومياً.. لماذا انهارت شبكة الكهرباء في السودان؟
💬 تعليق 0

بتوقيت السودان

السودان | محررو لقطة

تعيش مناطق واسعة من السودان أزمة كهرباء غير مسبوقة، بعد أن تجاوزت فترات انقطاع التيار في بعض المدن والأحياء 18 ساعة يومياً، وسط تزايد معاناة المواطنين وتعطل المستشفيات والمصانع ومحطات المياه والخدمات الأساسية.

وتداخلت في الأزمة عدة عوامل، أبرزها توقف الإمداد الكهربائي القادم من إثيوبيا، وخروج وحدات توليد رئيسية عن الخدمة، ونقص الوقود وقطع الغيار، فضلاً عن الأضرار الواسعة التي لحقت بمحطات التوليد وشبكات النقل والتوزيع خلال الحرب.

وفي تقرير نشرته شبكة سكاي نيوز عربية في 24 يوليو 2026 تحت عنوان: «أنوار السودان تنطفئ.. بسبب الحرب والفساد وإمداد إثيوبيا»، ربطت القناة بين الأسباب الفنية التي أعلنتها السلطات السودانية وبين عوامل أعمق تتعلق بالحرب وسوء الإدارة والفساد وتراجع الإنفاق على صيانة قطاع الكهرباء. (سكاي نيوز عربيةAttachment.png)

ماذا قالت وزارة الطاقة؟

كانت وزارة الطاقة والنفط السودانية قد أقرت، في بيان صدر في 21 يوليو 2026، بتفاقم أزمة قطوعات الكهرباء في الخرطوم وعدد من الولايات، موضحة أن الانقطاعات تعود إلى مجموعة من العوامل الفنية والتشغيلية المتزامنة.

وحددت الوزارة أبرز الأسباب في ارتفاع الطلب على الكهرباء مع ارتفاع درجات الحرارة وعودة المواطنين إلى بعض المناطق، إلى جانب تنامي احتياجات القطاعين الزراعي والصناعي، وخروج عدد من محطات التوليد من الخدمة بسبب الصيانة والأعطال الفنية. (سودان تربيونAttachment.png)

كما أشارت إلى صعوبات توفير الوقود اللازم لتشغيل المحطات الحرارية وقطع الغيار، إضافة إلى توقف الإمداد الكهربائي عبر خط الربط مع إثيوبيا، وهو ما أدى إلى انخفاض الطاقة المتاحة وفرض برامج مطولة لتخفيف الأحمال. (سودان تربيونAttachment.png)

الحرب تضرب قلب الشبكة

لم تعد أزمة الكهرباء مرتبطة فقط بنقص التوليد، بل أصبحت نتيجة مباشرة للدمار الذي أصاب البنية التحتية خلال الحرب.

ووفقاً لوزارة الطاقة، تعرضت محطات توليد وتحويل وخطوط نقل وتوزيع لأعمال تخريب وسرقة واعتداءات متكررة، ما خفّض قدرة الشبكة على نقل الكهرباء حتى في الأوقات التي يتوافر فيها قدر محدود من التوليد. (سودان تربيونAttachment.png)

وتواجه الفرق الفنية صعوبات أمنية ولوجستية كبيرة في الوصول إلى المواقع المتضررة وإجراء الصيانة، بينما أدى تعطل سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف التشغيل إلى إطالة فترات الإصلاح.

وتعني هذه الأضرار أن عودة بعض وحدات التوليد إلى العمل لا تضمن بالضرورة وصول الكهرباء إلى المستهلكين، ما لم تُصلح خطوط النقل ومحطات التحويل وشبكات التوزيع في الوقت نفسه.

هل أطفأت إثيوبيا أنوار السودان؟

يمثل توقف الربط الكهربائي مع إثيوبيا أحد العوامل المباشرة التي أسهمت في تفاقم الأزمة، لكنه لا يفسر وحده الانهيار الواسع في الإمداد.

فالسودان كان يحصل على جزء من احتياجاته عبر الربط الإقليمي، بينما ظلت غالبية الشبكة تعتمد على التوليد المائي والحراري المحلي. ولذلك فإن توقف الإمداد الإثيوبي أدى إلى زيادة العجز، لكنه وقع فوق شبكة تعاني أصلاً من نقص الإنتاج والأعطال والدمار.

ومن هنا، فإن وصف الأزمة بأنها ناتجة فقط عن توقف كهرباء إثيوبيا يتجاهل هشاشة قطاع الكهرباء السوداني والمشكلات المتراكمة داخله قبل الحرب وبعدها.

كما لم يوضح البيان السوداني سبب توقف الإمداد الإثيوبي، أو ما إذا كان ناجماً عن خلل فني أو ترتيبات مالية أو تشغيلية بين البلدين. ولذلك لا تتوافر حتى الآن معلومات موثقة تسمح باعتبار التوقف قراراً سياسياً إثيوبياً موجهاً ضد السودان.

الفساد.. اتهام تحليلي لا اعتراف رسمي

أما الحديث عن الفساد، فقد ورد ضمن الزاوية التحليلية التي تبناها تقرير سكاي نيوز ونقلها عن محللين ومراقبين، ولم يرد ضمن الأسباب التي أعلنتها وزارة الطاقة في بيانها.

ويرى أصحاب هذا الطرح أن الأزمة الحالية لا يمكن فصلها عن سنوات من ضعف الإدارة، وتأخر الصيانة، وغياب الشفافية في العقود والمشروعات، وإهدار الموارد التي كان يفترض توجيهها إلى تطوير التوليد وشبكات النقل والتوزيع.

وبحسب هذه الرؤية، كشفت الحرب عن ضعف كان موجوداً أصلاً، ثم ضاعفت آثاره عبر تدمير المنشآت وتعطيل الاستثمارات وتحويل جانب كبير من موارد الدولة إلى الإنفاق العسكري.

لكن نسبة انهيار الشبكة بصورة مباشرة إلى الفساد تحتاج إلى وثائق مالية أو تحقيقات رسمية تحدد المشروعات المتعثرة، وحجم الأموال المهدرة، والأشخاص أو المؤسسات المسؤولة عنها.

ولذلك ينبغي التعامل مع الفساد هنا باعتباره تفسيراً سياسياً واقتصادياً للأزمة، وليس حقيقة مثبتة في البيان الرسمي الخاص بالقطوعات الأخيرة.

اقتصاد الحرب واستنزاف الخدمات

مع استمرار الحرب منذ أبريل 2023، تراجعت قدرة الدولة على تمويل القطاعات الخدمية، بينما ارتفعت نفقات الأمن والعمليات العسكرية ومعالجة آثار النزوح والدمار.

وأدى ذلك إلى تأجيل مشروعات التوسع والصيانة، وصعوبة استيراد المعدات والوقود، وفقدان قطاع الكهرباء لإيراداته في مناطق واسعة خرجت من نطاق التحصيل المنتظم.

كما تضررت المؤسسات والمصانع والأنشطة الاقتصادية التي كانت تمثل قاعدة رئيسية لاستهلاك الكهرباء ودفع الرسوم، ما وضع القطاع أمام دائرة مغلقة: انخفاض الإيرادات يحد من الصيانة، وضعف الصيانة يزيد الانقطاعات، والانقطاعات بدورها تعطل الإنتاج وتخفض الإيرادات.

أرقام حكومية عن أعمال التأهيل

في المقابل، تقول وزارة الطاقة إن فرقها أضافت أكثر من 260 ميغاواط إلى الشبكة القومية بعد صيانة وتأهيل عدد من وحدات التوليد.

كما أعلنت إعادة تشغيل أكثر من 20 محطة تحويل، وصيانة نحو 1700 كيلومتر من خطوط نقل الكهرباء المتضررة، مع توقع ارتفاع القدرة المتاحة إلى أكثر من 600 ميغاواط بعد اكتمال أعمال الصيانة الجارية. (سودان تربيونAttachment.png)

غير أن هذه الجهود لم تنعكس حتى الآن بصورة كافية على الإمداد اليومي، في ظل اتساع حجم الطلب واستمرار الأعطال وضعف القدرة على نقل الكهرباء بين مناطق الإنتاج والاستهلاك.

الأزمة أكبر من خط إمداد واحد

تكشف أزمة الكهرباء أن توقف الربط الإثيوبي كان عاملاً مهماً، لكنه ليس السبب الوحيد ولا الجذر الأساسي للمشكلة.

فالحرب دمّرت أجزاء واسعة من البنية التحتية، ونقص الوقود أضعف المحطات الحرارية، وأعمال الصيانة أخرجت وحدات رئيسية من الخدمة، بينما فاقمت المشكلات الإدارية والمالية المتراكمة ضعف القطاع.

وبالتالي، فإن عودة الإمداد الإثيوبي قد تخفف ساعات القطوعات، لكنها لن تكون كافية لإنهاء الأزمة ما لم تُنفذ خطة شاملة لإعادة تأهيل محطات التوليد والنقل والتوزيع، وتأمين الوقود وقطع الغيار، وإصلاح إدارة القطاع وموارده.

وفي بلد أصبحت فيه الكهرباء شرطاً لتوفير المياه والعلاج والاتصالات والإنتاج، لم تعد الأزمة مجرد عطل فني، بل تحولت إلى أحد أكثر وجوه الحرب قسوة وتأثيراً في حياة السودانيين.

لقطة AI… عين ترصد الحدث وعقل يقرأ المشهد

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً