محررو لقطة AI
29 يوليو 2026 | بتوقيت السودان
تشهد صناعة المحتوى الرقمي في الصين توسعاً متسارعاً في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، لكن هذا التطور أفرز ظاهرة جديدة تثير جدلاً واسعاً، تتمثل في ظهور منصات متخصصة لتأجير وبيع حقوق استخدام ملامح الوجوه البشرية لإنشاء شخصيات رقمية قادرة على التمثيل والتحدث وأداء الأدوار دون الحاجة إلى وجود أصحابها أمام الكاميرا.
وتأتي هذه الظاهرة مدفوعة بالازدهار الكبير الذي تشهده صناعة المسلسلات القصيرة والإعلانات الرقمية، حيث تبحث شركات الإنتاج عن وسائل أقل تكلفة وأكثر سرعة لإنتاج المحتوى.
كيف تعمل سوق “تأجير الوجوه”؟
تعتمد شركات إنتاج صينية على منصات متخصصة، من بينها ActID وNew Claw، لاستقطاب أشخاص عاديين، إلى جانب ممثلين مبتدئين أو ثانويين، مقابل الحصول على حق استخدام ملامح وجوههم في أعمال تعتمد بالكامل على الذكاء الاصطناعي.
ويقوم المشاركون برفع صورهم وبياناتهم البيومترية، لتُحوَّل إلى نماذج رقمية قادرة على تقليد تعابير الوجه، والكلام، والحركة، بما يسمح بإنتاج شخصيات افتراضية يمكن استخدامها في المسلسلات والإعلانات ومقاطع الفيديو دون الحاجة إلى تصوير جديد.
وتتفاوت العوائد المالية التي يحصل عليها المشاركون، حيث تتراوح بين 15 و700 دولار وفقاً لطبيعة العقد، ومدته، ونطاق استخدام الشخصية الرقمية.
هل يمكنك استعادة وجهك لاحقاً؟
يرى خبراء قانون وتقنيات الذكاء الاصطناعي أن الإجابة ليست مطمئنة.
فحتى إذا نص العقد على استخدام الوجه لفترة محددة أو في نوع معين من المحتوى، فإن السيطرة الكاملة على البيانات البيومترية تصبح بالغة الصعوبة بمجرد تحويلها إلى نموذج رقمي قابل للتداول.
ويحذر المختصون من أن الوجه، بعد دخوله منظومة الذكاء الاصطناعي، قد يصبح جزءاً من قواعد بيانات أو نماذج تدريب جديدة يصعب تتبعها أو حذفها بالكامل.
لماذا يصعب استرجاع الهوية الرقمية؟
يشير الخبراء إلى ثلاثة تحديات رئيسية:
أولاً: إعادة التدريب على النماذج
يمكن استخدام بيانات الوجه في تدريب نماذج ذكاء اصطناعي جديدة أو دمجها مع قواعد بيانات أخرى، ما يجعل من الصعب معرفة جميع الجهات التي أصبحت تمتلك نسخة رقمية من الملامح الأصلية.
ثانياً: انتشار النسخ الرقمية
بعد نشر الأعمال أو انتقال الملفات بين الشركات، تصبح إمكانية نسخ الشخصية الرقمية أو إعادة استخدامها أمراً وارداً، وهو ما يقلل من قدرة صاحب الوجه على التحكم في أماكن ظهور صورته مستقبلاً.
ثالثاً: محدودية الحماية القانونية
ورغم أن القوانين الصينية تشترط الحصول على موافقة صريحة قبل استخدام البيانات البيومترية، وشهدت محاكم الإنترنت، ومنها محكمة غوانغتشو، عدداً متزايداً من القضايا المتعلقة بسرقة الوجوه أو استخدامها دون ترخيص، فإن الإجراءات القضائية غالباً ما تأتي بعد وقوع الضرر، بينما يكون انتشار النسخ الرقمية قد أصبح أمراً يصعب احتواؤه.
الوجه… أصل رقمي لا يمكن استعادته بالكامل
يرى مختصون في أخلاقيات الذكاء الاصطناعي أن الوجه البشري أصبح من أكثر الأصول الرقمية حساسية، لأنه يمثل هوية الشخص ولا يمكن تغييره أو استبداله بسهولة.
ففي حين تضمن العقود للمشاركين الحصول على مقابل مالي مقابل استخدام وجوههم، فإنها لا تستطيع أن تضمن لهم حق “النسيان الرقمي” أو القدرة على إزالة جميع النسخ التي قد تُنشأ أو تُعاد مشاركتها مستقبلاً.
ومع التوسع العالمي في استخدام الشخصيات الرقمية والـ”أفاتار” المعتمد على الذكاء الاصطناعي، يتوقع خبراء أن تتحول حماية البيانات البيومترية إلى أحد أكبر التحديات القانونية والأخلاقية خلال السنوات المقبلة، مع تزايد الحاجة إلى تشريعات أكثر صرامة تمنح الأفراد سيطرة حقيقية على هويتهم الرقمية.
لقطة AI… عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد.
التعليقات
0 تعليقات