الخميس، 27 أغسطس 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

تحقيق استقصائي: كيف تحولت الارتكازات المسلحة إلى اقتصاد موازٍ يغذي الحرب في السودان؟

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

تحقيق استقصائي: كيف تحولت الارتكازات المسلحة إلى اقتصاد موازٍ يغذي الحرب في السودان؟
💬 تعليق 0

بقلم: محررو لقطة AI

30 يوليو 2026

كشف تحقيق استقصائي نشرته منصة سودان تربيون عن ملامح ما وصفه بـ”اقتصاد الارتكازات”، وهو نظام اقتصادي موازٍ نشأ في ظل الحرب الدائرة في السودان، وتحول – بحسب التحقيق – إلى أحد أكثر مظاهر اقتصاد الحرب تعقيداً وتأثيراً على حياة المواطنين وحركة التجارة.

ويشير التحقيق إلى أن الطرق القومية، التي كانت تمثل شرايين لنقل السلع والبضائع بين الولايات، أصبحت اليوم مسرحاً لعشرات نقاط الارتكاز المسلحة، حيث تُفرض رسوم وإتاوات على الشاحنات والمركبات العابرة، في ظل غياب سلطة الدولة وتعدد القوى المسيطرة على الأرض.

من طريق للتجارة إلى طريق للابتزاز

ينقل التحقيق شهادات لسائقي شاحنات وتجار يعملون على خطوط النقل بين الولايات، من بينها طريق الخرطوم – سنار، حيث يؤكدون أن رحلة نقل واحدة قد تمر عبر عدد كبير من نقاط التفتيش، يطالب كل منها برسوم مختلفة مقابل السماح بالعبور.

وبحسب الروايات التي أوردها التحقيق، لم تعد هذه الرسوم مرتبطة بإجراءات رسمية أو ضوابط قانونية، وإنما تُفرض بقوة السلاح، بحيث يجد السائق نفسه أمام خيارين لا ثالث لهما: الدفع أو التراجع عن الرحلة، وهو ما يضاعف تكلفة النقل ويزيد من المخاطر التي تواجه العاملين في قطاع الشحن.

ويقول التحقيق إن بعض السائقين أصبحوا يخصصون جزءاً ثابتاً من تكلفة الرحلة لتغطية هذه الجبايات، باعتبارها بنداً إلزامياً لا يمكن تجاوزه.

كيف يعمل اقتصاد الارتكازات؟

يفصل التحقيق آلية عمل هذه الشبكة، موضحاً أن الارتكازات لم تعد تؤدي وظيفة أمنية أو عسكرية فقط، بل تحولت إلى مراكز لتحصيل الأموال بصورة يومية.

فكل شاحنة تحمل بضائع أو وقوداً أو مواد غذائية تصبح مصدراً للعائد المالي، وتُفرض عليها مبالغ تختلف بحسب نوع الحمولة وقيمتها والجهة التي تسيطر على الطريق.

وبمرور الوقت، أصبحت هذه الرسوم تمثل مورداً مالياً ثابتاً يغذي اقتصاداً موازياً خارج المنظومة الرسمية للدولة، يعتمد بالكامل على استمرار حركة البضائع واستمرار غياب الرقابة الحكومية.

المواطن يدفع الثمن في النهاية

يشير التحقيق إلى أن آثار هذه الجبايات لا تتوقف عند سائقي الشاحنات أو التجار، بل تصل مباشرة إلى المستهلك.

فكل مبلغ يُدفع عند نقطة ارتكاز يُضاف إلى تكلفة النقل، ثم يُحمّل على سعر السلعة عند وصولها إلى الأسواق.

ولهذا، فإن أسعار الوقود والدقيق والسكر والزيوت والمواد الغذائية الأساسية ترتفع بصورة متواصلة، ليس فقط بسبب الحرب أو ندرة الإمدادات، وإنما أيضاً نتيجة تراكم الرسوم التي تُفرض على طول الطرق.

ويعني ذلك أن المواطن، الذي لا علاقة له بهذه الجبايات، يصبح الحلقة الأخيرة التي تتحمل كامل التكلفة.

اقتصاد يزدهر في ظل الفوضى

ويرى التحقيق أن استمرار الحرب أوجد مصالح اقتصادية جديدة لم تكن موجودة قبل اندلاع النزاع.

فمع غياب المؤسسات الرسمية وضعف الرقابة، ظهرت شبكات تستفيد من السيطرة على الطرق والمعابر، وتحولت هذه السيطرة إلى مصدر دخل دائم.

وبحسب التحقيق، فإن هذه المنظومة تضم أطرافاً متعددة تستفيد بدرجات مختلفة من استمرار حركة الأموال خارج الإطار الرسمي، الأمر الذي أدى إلى نشوء ما يمكن وصفه باقتصاد حرب قائم بذاته.

لماذا يصبح إنهاء الحرب أكثر تعقيداً؟

يخلص التحقيق إلى أن الحرب لم تعد مجرد مواجهة عسكرية بين أطراف متصارعة، بل أصبحت مرتبطة أيضاً بمنظومة اقتصادية واسعة تستفيد من استمرارها.

فكلما طال أمد النزاع، استمرت عائدات الارتكازات والجبايات، واستمرت معها المصالح التي نشأت حولها.

ومن هذا المنطلق، يشير التحقيق إلى أن أي عملية سلام مستقبلية لن تقتصر على وقف إطلاق النار أو التوصل إلى اتفاق سياسي، بل ستتطلب أيضاً تفكيك اقتصاد الحرب واستعادة الدولة لسيطرتها على الطرق القومية والمعابر ومؤسسات تحصيل الإيرادات.

أكثر من مجرد نقاط تفتيش

وتبرز أهمية هذا التحقيق في أنه ينقل النقاش من الجانب العسكري للحرب إلى جانب اقتصادي أقل ظهوراً، لكنه لا يقل خطورة.

فالطرقات التي يفترض أن تربط المدن وتنقل الغذاء والدواء والوقود، أصبحت – وفقاً لما أورده التحقيق – جزءاً من منظومة مالية غير رسمية تفرض تكاليف إضافية على الاقتصاد الوطني، وتعمق الأزمة الإنسانية، وتخلق حوافز اقتصادية لاستمرار حالة الفوضى.

ويخلص التحقيق إلى أن استعادة الاستقرار في السودان لن تتحقق بإسكات صوت السلاح وحده، بل تتطلب أيضاً إنهاء اقتصاد الارتكازات، وإعادة بناء مؤسسات الدولة، وتأمين الطرق القومية، حتى تعود التجارة إلى مسارها الطبيعي بعيداً عن الجبايات والإتاوات التي فرضتها سنوات الحرب.

لقطة AI… عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد.

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً