محررو لقطة AI – 13
4 أغسطس 2026
أعلنت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة «الفاو» تلقيها تمويلاً طارئاً من الحكومة البلجيكية بقيمة مليون دولار، خُصص لدعم الأسر الرعوية وشبه الرعوية المتضررة في السودان، وتعزيز قدرتها على حماية الثروة الحيوانية التي تمثل مصدر دخل وغذاء رئيسياً لملايين السكان.
ووفقاً للمعلومات المعلنة، سيُنفذ الدعم عبر الصندوق الخاص لأنشطة الطوارئ والقدرة على الصمود، ويستهدف أكثر من 56 ألف أسرة رعوية وشبه رعوية، بما يعادل نحو 283,333 شخصاً في عدد من المجتمعات المتأثرة بالنزاع وتراجع الخدمات البيطرية وصعوبة الحصول على الأعلاف.
خدمات عاجلة لحماية الماشية
يركز المشروع على توفير خدمات الصحة الحيوانية العاجلة، بما يشمل حملات التحصين والعلاج ومكافحة الطفيليات، للحد من انتشار الأمراض وتقليل معدلات نفوق الماشية.
كما يستهدف التدخل دعم أنظمة الترصد الوبائي وتشخيص الأمراض الحيوانية، بما يساعد على اكتشاف الأوبئة في مراحل مبكرة ومنع انتقالها بين القطعان أو انتشارها عبر المناطق الرعوية.
وتكتسب هذه الخدمات أهمية خاصة في ظل تضرر عدد من المرافق البيطرية، ونقص الأدوية واللقاحات، وتعطل شبكات الإمداد نتيجة الحرب والاضطرابات الأمنية والاقتصادية.
أعلاف طارئة خلال مواسم الشح
يتضمن البرنامج توفير أعلاف طارئة أو قسائم شرائية تساعد الأسر الرعوية على الحصول على احتياجات ماشيتها خلال الفترات التي تتراجع فيها المراعي الطبيعية.
ويهدف هذا المحور إلى منع اضطرار الأسر إلى بيع حيواناتها بأسعار منخفضة، أو فقدانها بسبب الجوع والعطش والأمراض، خاصة في المناطق التي تأثرت فيها مسارات الرعي أو تعطلت حركة القطعان بسبب النزاع.
وتُعد حماية الثروة الحيوانية مسألة تتجاوز مساعدة الرعاة وحدهم، إذ ترتبط مباشرة بتوفير اللحوم والألبان، ودعم الأسواق المحلية، والحفاظ على مصادر الدخل في المجتمعات الريفية.
قطاع حيوي تحت ضغط الحرب
يأتي التمويل البلجيكي في وقت يواجه فيه قطاع الثروة الحيوانية في السودان تحديات متراكمة، تشمل النزاع المسلح، وتراجع الخدمات البيطرية، وارتفاع أسعار الأعلاف والأدوية، وصعوبة نقل المنتجات الحيوانية إلى الأسواق.
كما أسهمت التغيرات المناخية وتذبذب معدلات الأمطار وتراجع المراعي في زيادة الضغط على المجتمعات الرعوية، بينما أدى النزوح الواسع إلى تحرك أعداد كبيرة من الأسر والقطعان نحو مناطق محدودة الموارد.
وتسببت هذه الأوضاع في تهديد مصادر رزق آلاف الأسر التي تعتمد بصورة مباشرة على تربية الماشية، سواء للاستهلاك المنزلي أو التجارة أو تمويل الاحتياجات الأساسية مثل الغذاء والتعليم والعلاج.
تعزيز الصمود وليس الإغاثة فقط
لا يقتصر المشروع على الاستجابة الفورية للأزمة، بل يستهدف أيضاً تعزيز قدرة المجتمعات الريفية على الصمود أمام الصدمات المستقبلية.
ومن شأن توفير اللقاحات والعلاج والأعلاف دعم استمرارية الإنتاج الحيواني، وتقليل الخسائر الاقتصادية، ومساعدة الأسر على الاحتفاظ بأصولها الأساسية بدلاً من الاعتماد الكامل على المساعدات الغذائية.
كما يمثل دعم أنظمة الترصد الوبائي خطوة مهمة لحماية الثروة الحيوانية على المدى الطويل، وتحسين قدرة المؤسسات المحلية على التعامل مع الأمراض العابرة للحدود والمخاطر الصحية المتكررة.
ويعكس التمويل البلجيكي عبر «الفاو» أهمية توجيه المساعدات الإنسانية إلى القطاعات الإنتاجية التي تساعد السكان على حماية مصادر رزقهم، بدلاً من الاكتفاء بالتدخلات قصيرة الأجل.
وفي ظل استمرار الأزمة السودانية، تظل حماية الماشية ودعم الرعاة جزءاً أساسياً من حماية الأمن الغذائي والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في المناطق الريفية.
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد
التعليقات
0 تعليقات