الخميس، 27 أغسطس 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

ل

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

ل
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 19
11 أغسطس 2026

أعلن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي قرب استئناف التشخيص الجزيئي السريع لمرض السل في السودان باستخدام أجهزة «Truenat»، بعد استعادة ثمانية أجهزة من أصل 15 جهازاً تعطّل نشرها وتشغيلها بسبب اندلاع الحرب في أبريل 2023.

ومن المنتظر أن تساعد الخطوة في اكتشاف حالات السل والسل المقاوم للأدوية في مراحل مبكرة، وتقليص الفترة التي ينتظرها المريض للحصول على التشخيص، بما يتيح بدء العلاج المناسب بسرعة والحد من انتقال العدوى والوفيات المرتبطة بالمرض.

وقال البرنامج إن استعادة الأجهزة وتنظيم برنامج جديد لتدريب العاملين في المختبرات يمثلان بداية لإعادة بناء شبكة حيوية للتشخيص الجزيئي، بعد سنوات من تعطل الخدمات الصحية وصعوبة الوصول إلى عدد كبير من المستشفيات والمختبرات.

استعادة ثمانية أجهزة

كان برنامج الأمم المتحدة الإنمائي قد اشترى، في مطلع عام 2023، خمسة عشر جهازاً من شركة «Molbio Diagnostics» المتخصصة في صناعة أنظمة التشخيص الجزيئي، بهدف توزيعها على مستشفيات في ولايات مختلفة وتعزيز القدرة على اكتشاف السل والسلالات المقاومة للأدوية.

لكن اندلاع الحرب أدى إلى توقف تنفيذ المشروع، وتعذر الوصول إلى عدد من المرافق الصحية التي خُصصت لها الأجهزة، إلى جانب تعطل عمليات التدريب والتركيب والتشغيل.

وأوضح البرنامج أنه تمكن، بالتعاون مع السلطات الصحية والمستشفيات والشركة المصنعة، من استعادة ثمانية أجهزة، بينما تتواصل الجهود لتعقب بقية المعدات واستعادتها وإعادة نشرها ضمن شبكة التشخيص الوطنية.

وتشمل الترتيبات استجلاب قطع الغيار وعبوات ومواد الفحص، إضافة إلى تجديد ضمان الشركة المصنعة للأجهزة التي تمت استعادتها، بما يضمن استمرار تشغيلها وصيانتها وعدم توقفها بعد بدء تقديم الخدمة.

تدريب فنيين من ثماني ولايات

نظم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، بالتعاون مع البرنامج القومي لمكافحة السل وشركة «Molbio Diagnostics»، تدريباً عملياً متقدماً لفنيي المختبرات السودانيين في مدينة بورتسودان.

وشارك في التدريب فنيون من مستشفيات ومرافق صحية في ولايات القضارف وكسلا ونهر النيل وسنار والنيل الأبيض وشمال كردفان والخرطوم والجزيرة.

وشمل البرنامج تركيب أنظمة «Truenat» وإعدادها وتشغيلها، ومعايرة الأجهزة وضمان جودة النتائج، إلى جانب اكتشاف الأعطال ومعالجتها وتنفيذ إجراءات الصيانة الوقائية.

كما تلقى المشاركون تدريباً على خطوات إجراء الفحص الجزيئي للسل، ومتطلبات السلامة الحيوية داخل المختبر، وقراءة نتائج الاختبارات وتفسير البيانات وإعداد التقارير الطبية والفنية.

ومن المقرر أن تتولى الفرق المدربة نشر الأجهزة وتشغيلها وإجراء الفحوصات للمرضى في الولايات المستهدفة، مع توفير الدعم الفني اللازم للمختبرات.

نحو 24 ألف حالة سنوياً

تشير الإحصاءات التي أوردها البرنامج إلى أن السودان يسجل نحو 24 ألف حالة إصابة بالسل سنوياً، في وقت يعتمد فيه تشخيص نحو ثلاثة أرباع الحالات على التقييم السريري الذي يجريه الطبيب أو الفحص المجهري التقليدي للبلغم.

ورغم أهمية هذه الوسائل، فإنها قد لا توفر الدقة والسرعة نفسيهما اللتين تتيحهما تقنيات التشخيص الجزيئي، خصوصاً في حالات السل المقاوم للأدوية.

وأدى انهيار أجزاء واسعة من النظام الصحي خلال الحرب إلى صعوبة اكتشاف الحالات ومتابعة المرضى وضمان استمرارهم في تناول العلاج. كما زادت حركة النزوح والاكتظاظ وسوء التغذية وانقطاع الرعاية الصحية من مخاطر انتشار المرض.

ويمثل توقف العلاج قبل إكمال مدته خطراً إضافياً، لأنه قد يؤدي إلى ظهور سلالات مقاومة للأدوية التقليدية، تحتاج إلى علاجات أطول وأكثر تكلفة، وقد ترتبط بآثار جانبية أكبر وفرص علاج أقل.

ما تقنية «Truenat»؟

تعتمد أجهزة «Truenat» على تقنية التفاعل المتسلسل للبوليميراز الجزيئي، المعروفة اختصاراً بـ«PCR»، للكشف عن المادة الوراثية للبكتيريا المسببة للسل.

وتستطيع المنصة اكتشاف بكتيريا السل، كما يمكنها تحديد مقاومة «الريفامبيسين»، وهو أحد أهم الأدوية المستخدمة في الخط الأول لعلاج المرض. ويساعد اكتشاف المقاومة مبكراً الأطباء على اختيار العلاج المناسب وتجنب إعطاء المريض أدوية قد لا تكون فعالة.

وتتميز الأجهزة بأنها محمولة وقابلة للعمل بالبطارية، ولا تحتاج إلى بنية تحتية مخبرية معقدة أو إمداد كهربائي مستقر، ما يجعلها ملائمة للمراكز الصحية الواقعة خارج المدن الكبرى والمناطق التي تضررت فيها شبكات الكهرباء بسبب الحرب.

كما يمكن تشغيلها في درجات حرارة مرتفعة وداخل مختبرات محدودة الإمكانات، وهو ما يسمح بنقل خدمات التشخيص الجزيئي من المختبرات المركزية إلى مرافق أقرب إلى المرضى.

وأجازت منظمة الصحة العالمية اختبارات «Truenat» ضمن أدوات التشخيص الأولي للسل والكشف عن مقاومة الريفامبيسين، باعتبارها مناسبة للاستخدام في مرافق الرعاية الصحية ذات الموارد المحدودة.

التشخيص المبكر يقطع سلسلة العدوى

يمثل التشخيص الجزيئي السريع واحداً من أهم أدوات الحد من انتشار السل، لأن المريض غير المشخَّص قد يستمر في نقل العدوى إلى أفراد أسرته والمخالطين له في المنازل ومراكز الإيواء ووسائل النقل والأماكن المغلقة.

ويسمح اكتشاف المرض مبكراً ببدء العلاج وعزل الحالات المعدية عند الضرورة وفحص المخالطين، بدلاً من انتظار تفاقم الأعراض أو الاعتماد على تشخيص قد لا يكشف المرض في مراحله الأولى.

ويكتسب ذلك أهمية مضاعفة في السودان، حيث يعيش ملايين النازحين داخل مراكز ومنازل مزدحمة، وسط ارتفاع معدلات سوء التغذية وضعف المناعة ونقص الخدمات الصحية، وهي ظروف تساعد على انتقال العدوى وتطور المرض.

ويشير الصندوق العالمي لمكافحة الإيدز والسل والملاريا إلى أن الشخص المصاب بالسل وغير الخاضع للعلاج يمكن أن ينقل العدوى إلى ما بين 15 و20 شخصاً خلال عام واحد.

شبكة تشخيص متكاملة

أوضح برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن أجهزة «Truenat» لن تعمل بديلاً عن جميع منصات التشخيص القائمة، بل ستكمل الاستثمارات الوطنية في أجهزة «GeneXpert» ومختبرات فحص المسبار الخطي وغيرها من تقنيات التشخيص عند نقطة الرعاية.

ويهدف هذا التكامل إلى بناء شبكة قادرة على تقديم الفحص الجزيئي السريع للأشخاص المشتبه في إصابتهم بالسل، وفق توصيات منظمة الصحة العالمية الداعية إلى إتاحة التشخيص الجزيئي بوصفه خياراً أولياً كلما كان ذلك ممكناً.

ويتولى برنامج الأمم المتحدة الإنمائي تنفيذ المشروع بالتعاون مع وزارة الصحة الاتحادية والبرنامج القومي لمكافحة السل والسلطات الصحية في الولايات والمستشفيات المعنية والشركة المصنعة، وبدعم مالي من الصندوق العالمي لمكافحة الإيدز والسل والملاريا.

ورغم أن استعادة ثمانية أجهزة لا تعالج وحدها فجوة التشخيص الواسعة في السودان، فإن إعادة تشغيلها تمثل خطوة مهمة لاستعادة خدمة صحية تعطلت بسبب الحرب، وتقريب الفحص الموثوق من المرضى في مناطق تعاني ضعف المختبرات وعدم استقرار الكهرباء وصعوبة الانتقال إلى المراكز الطبية الكبرى.

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً