محررو لقطة AI – 19
11 أغسطس 2026
أعلنت وزارة الطاقة والنفط السودانية طرح حزمة من المشروعات الزراعية والصناعية والنفطية للشراكة مع جمهورية بيلاروسيا، في إطار مساعي البلدين للانتقال بالتفاهمات الاقتصادية من الاتفاقات الإطارية إلى مشروعات قابلة للتنفيذ.
وتشمل المشروعات المقترحة إنشاء وتطوير صوامع الغلال، وتوطين صناعة الجرارات والآليات الزراعية، وتوفير مدخلات صناعة الكهرباء، وإجراء دراسات فنية للحقول النفطية وتطويرها، إلى جانب زيادة الصادرات السودانية إلى السوق البيلاروسية.
وناقش اجتماع للجانب السوداني في لجنة التعاون الوزارية المشتركة حجم التمويل المتوقع توفيره عبر بنك التنمية البيلاروسي، والمتطلبات الفنية والإجرائية اللازمة لتحديد المشروعات ذات الأولوية والشروع في تنفيذها.
وترأس الاجتماع وزير الطاقة والنفط المعتصم إبراهيم أحمد، بصفته رئيس الجانب السوداني في اللجنة السودانية البيلاروسية، بمشاركة ممثلين للوزارات والمؤسسات المعنية بملفات التعاون بين البلدين.
صوامع الغلال والأمن الغذائي
يأتي إنشاء وتطوير صوامع الغلال في مقدمة المشروعات التي عرضها السودان، نظراً إلى أهمية توفير قدرات تخزينية حديثة تقلل فاقد المحاصيل وتحافظ على الحبوب وتدعم استقرار الإمدادات الغذائية.
ويعاني قطاع تخزين المحاصيل في السودان من تضرر عدد من المنشآت وتعطل شبكات النقل والإمداد بسبب الحرب، إلى جانب محدودية السعات التخزينية الحديثة في مناطق الإنتاج.
ويمكن للصوامع الجديدة، حال تنفيذها في مواقع مرتبطة بمناطق الزراعة والأسواق وخطوط النقل، أن تساعد في تخزين الذرة والقمح والدخن ومحاصيل أخرى، وتقلل تعرضها للتلف والحشرات وتقلبات الطقس.
وكانت مباحثات سابقة بين الخرطوم ومينسك قد تناولت مقترحاً سودانياً لإنشاء 18 صومعة للغلال ضمن مشروعات الأمن الغذائي، إلا أن الاجتماع الأخير لم يعلن بصورة رسمية حجم السعات التخزينية أو مواقع الإنشاء أو التكلفة المقدرة للمشروع.
توطين صناعة الجرارات
يتضمن المسار الزراعي أيضاً توطين صناعة وتجميع الجرارات والآلات والمعدات الزراعية البيلاروسية داخل السودان، بدلاً من الاعتماد الكامل على استيراد الوحدات مكتملة الصنع.
وتملك بيلاروسيا خبرة صناعية واسعة في إنتاج الجرارات والحاصدات والمعدات الثقيلة، فيما يحتاج السودان إلى تحديث الآليات المستخدمة في الزراعة وزيادة مستوى الميكنة، خصوصاً في المشروعات الكبيرة ومناطق الزراعة المطرية والمروية.
ومن شأن إنشاء خط محلي للتجميع، إذا اكتملت ترتيباته، أن يقلل تكاليف الاستيراد والنقل ويوفر قطع الغيار وخدمات الصيانة، إلى جانب تدريب العمالة السودانية ونقل جزء من الخبرات الصناعية.
غير أن نجاح المشروع سيظل مرتبطاً بتحديد نسبة المكون المحلي، وتوفير الطاقة والبنية التحتية الصناعية، وضمان وصول قطع الغيار، ووضع نظام للتمويل يسمح للمزارعين بشراء الآليات أو الحصول عليها عبر برامج التقسيط والتمويل الزراعي.
تعاون في النفط وتطوير الحقول
عرض السودان توسيع التعاون مع بيلاروسيا في قطاع النفط، بما يشمل إجراء الدراسات الفنية وتقييم الحقول وإعداد خطط لتطوير الإنتاج.
ويحتاج قطاع النفط السوداني إلى استثمارات كبيرة لإصلاح البنية التحتية المتضررة، وصيانة خطوط النقل والمنشآت، وإعادة تأهيل الحقول التي تراجع إنتاجها خلال السنوات الماضية.
ومن المتوقع أن تركز الدراسات المقترحة على الجوانب الفنية والاقتصادية للحقول، وتحديد الاحتياطات وفرص تحسين الإنتاج، قبل الانتقال إلى اتفاقات استثمار أو عقود تنفيذية.
وكان البلدان قد وقعا في مايو 2026 اتفاق نوايا للتعاون في مشروعات النفط والصناعات المرتبطة به، ضمن مخرجات اجتماعات اللجنة الوزارية المشتركة في مينسك.
ولم تعلن الوزارة حتى الآن أسماء الحقول المرشحة للتطوير أو حجم الاستثمارات المطلوبة أو طبيعة الشراكة المقترحة، ما يعني أن هذا المسار لا يزال في مرحلة الدراسات والتفاوض.
مدخلات صناعة الكهرباء
شملت المشروعات المطروحة توفير مدخلات صناعة الكهرباء، في وقت يعاني فيه السودان من تضرر محطات وشبكات توليد ونقل وتوزيع الطاقة، ونقص المحولات وقطع الغيار والكابلات والمعدات الفنية.
ويمكن أن يشمل التعاون توريد معدات كهربائية أو إنشاء خطوط لتجميع بعض المنتجات محلياً، لكن الوزارة لم تقدم تفاصيل بشأن المكونات المطلوبة أو المنشآت المستهدفة أو جدول زمني للتوريد.
ويُعد استقرار الكهرباء شرطاً أساسياً لتنفيذ المشروعات الزراعية والصناعية الأخرى، بما في ذلك تشغيل صوامع الغلال وخطوط تجميع الجرارات والمنشآت النفطية.
زيادة الصادرات السودانية
ناقش الاجتماع آليات رفع حجم الصادرات السودانية إلى بيلاروسيا، في محاولة لتحقيق قدر أكبر من التوازن في المبادلات التجارية وعدم اقتصار العلاقة على استيراد الآلات والمعدات البيلاروسية.
ويمتلك السودان منتجات زراعية وحيوانية يمكن أن تجد فرصاً في الأسواق الخارجية، من بينها الصمغ العربي والسمسم والفول السوداني والقطن والجلود وبعض المنتجات الحيوانية.
لكن زيادة الصادرات تتطلب معالجة تحديات الجودة والمواصفات والتعبئة والنقل والتحويلات المصرفية، إلى جانب الاتفاق على قوائم السلع التي يسمح بدخولها إلى السوق البيلاروسية.
كما يحتاج المصدرون السودانيون إلى ترتيبات دفع وضمانات مالية واضحة، خصوصاً في ظل القيود التي تواجه التحويلات المصرفية والارتفاع الكبير في تكاليف النقل والتأمين بسبب الحرب.
اتفاقية ائتمان الصادرات
وقع السودان وبيلاروسيا في 7 مايو 2026 اتفاقية إطارية لتوفير ائتمانات الصادرات، وضعت الأساس القانوني والمالي لتمويل توريد السلع والخدمات والأعمال البيلاروسية إلى السودان.
ويُفترض أن يؤدي بنك التنمية البيلاروسي دوراً محورياً في تمويل المشروعات أو ضمان ائتماناتها، بما يسمح بتنفيذها دون الحاجة إلى دفع قيمتها كاملة مقدماً.
لكن الاتفاقية الإطارية لا تعني أن التمويل أصبح متاحاً تلقائياً لكل المشروعات، إذ يتطلب كل مشروع تحديد التكلفة والجهة المنفذة وشروط السداد والضمانات الحكومية والجدوى الاقتصادية.
ولهذا ركز الاجتماع الأخير على تقدير حجم التمويل المتوقع واستكمال المتطلبات الفنية والإجرائية وتحديد الأولويات قبل الانتقال إلى توقيع العقود التفصيلية.
الصحة والتعليم والتدريب
يمتد التعاون المقترح بين البلدين إلى قطاعات الرعاية الصحية والتعليم العالي والبحث العلمي، من خلال تبادل الخبرات وبناء شراكات بين الجامعات والمؤسسات البحثية.
كما تتضمن التفاهمات برامج للتدريب ورفع القدرات، خصوصاً في المجالات الهندسية والفنية المرتبطة بالطاقة والنفط والصناعة والزراعة.
ويمكن أن تشكل هذه البرامج جزءاً مهماً من نقل المعرفة، بشرط ارتباطها بالمشروعات الفعلية وتدريب الكوادر التي ستتولى تشغيل المعدات وصيانتها وإدارة المنشآت الجديدة.
بين التفاهمات والتنفيذ
يعكس توسيع التعاون مع بيلاروسيا محاولة سودانية لتنويع الشركاء الاقتصاديين والحصول على معدات وتمويل في قطاعات تضررت بشدة خلال الحرب.
لكن المشروعات المعلنة لا تزال في معظمها ضمن مرحلة العرض والتنسيق، ولم تُكشف بعد قيمتها المالية أو جداول تنفيذها أو شروط القروض والضمانات السيادية المرتبطة بها.
وسيُقاس نجاح التحرك بمدى انتقاله من اجتماعات اللجان والاتفاقات الإطارية إلى عقود واضحة ومشروعات منتجة، مع إعلان تكلفتها وشروط تمويلها وقدرة السودان على سداد التزاماته.
وتبرز أهمية الشفافية بصورة خاصة في المشروعات الممولة بالائتمان الخارجي، حتى لا تتحول احتياجات إعادة الإعمار وتطوير القطاعات الإنتاجية إلى ديون جديدة لا تقابلها عوائد اقتصادية كافية.
وبينما يمتلك التعاون الزراعي والنفطي والصناعي فرصاً حقيقية، فإن التنفيذ سيعتمد على الاستقرار الأمني، وتوفير الضمانات، وإعادة تأهيل البنية التحتية، واختيار مشروعات قادرة على زيادة الإنتاج والصادرات بدلاً من الاكتفاء بتوسيع فاتورة الاستيراد.
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد
المصادر
سودان تربيون
وكالة الأنباء البيلاروسية: اتفاقية ائتمان الصادرات
الاجتماع الخامس للجنة الوزارية السودانية البيلاروسية
التعليقات
0 تعليقات