محررو لقطة AI – 19
12 أغسطس 2026
أصدرت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق أحكاماً بالإعدام بحق الرئيس السوري السابق بشار الأسد، وشقيقه ماهر الأسد، والمسؤول الأمني السابق عاطف نجيب، بعد إدانتهم بجرائم قتل عمد وتعذيب وحرمان من الحرية، قالت المحكمة إنها ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
وصدر الحكمان بحق بشار وماهر الأسد غيابياً لوجودهما خارج الأراضي السورية، بينما صدر الحكم على عاطف نجيب حضورياً، باعتباره المتهم الوحيد من بين الشخصيات الثلاث الموجود رهن الاحتجاز والماثل أمام المحكمة.
كما شمل الحكم خمسة متهمين آخرين فارين، أُدينوا في القضية ذاتها بجرائم قتل وتعذيب وحرمان من الحرية. وأُسقطت دعوى الحق العام عن المتهم محمد أيمن عيوش بسبب وفاته.
إدانة بالقتل العمد والتعذيب
قضت المحكمة بتجريم بشار الأسد، المصنف قضائياً متهماً فاراً، بارتكاب جرائم القتل العمد مع سبق الإصرار، والقتل القصد لأكثر من شخص، بينهم أطفال دون الخامسة عشرة، إلى جانب التحريض على ارتكاب الجرائم والحرمان المتكرر من الحرية.
وتضمنت حيثيات الحكم اتهامات بالقتل المقترن بأعمال التعذيب والوحشية، فضلاً عن المسؤولية عن اعتقال وتعذيب أعداد من السوريين خلال سنوات النزاع.
كما أدانت المحكمة ماهر الأسد، القائد السابق للفرقة الرابعة في الجيش السوري، بجرائم القتل العمد والتعذيب والحرمان من الحرية، وأصدرت بحقه حكماً غيابياً بالإعدام.
أما عاطف نجيب، الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في محافظة درعا وابن خال بشار الأسد، فأدين حضورياً بارتكاب جرائم قتل عمد وتعذيب خلال توليه مسؤوليات أمنية في المحافظة.
وأكدت المحكمة أن طبيعة الجرائم المرتكبة واتساعها والظروف المحيطة بها تجعلها مندرجة ضمن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، استناداً إلى مواد قانون العقوبات السوري والتشريعات ذات الصلة.
عاطف نجيب وشرارة أحداث درعا
يرتبط اسم عاطف نجيب بالأحداث التي شهدتها مدينة درعا عام 2011، عندما اعتُقل عدد من الأطفال بعد كتابتهم شعارات مناهضة للنظام السابق على جدران مدرستهم.
وواجهت الأجهزة الأمنية آنذاك اتهامات بتعذيب الأطفال وإهانة ذويهم، ما أدى إلى اندلاع احتجاجات شعبية في درعا، قبل أن تمتد إلى مناطق سورية أخرى وتتحول لاحقاً إلى صراع مسلح استمر قرابة 14 عاماً.
وكان نجيب أحد أبرز المسؤولين الأمنيين الذين طالبت عائلات الضحايا بمحاكمتهم، نظراً إلى دوره في إدارة فرع الأمن السياسي بدرعا خلال المراحل الأولى للاحتجاجات.
ومثّل مثوله أمام المحكمة أول محاكمة علنية لشخصية أمنية بارزة من نظام الأسد السابق منذ سقوطه في ديسمبر 2024.
أول إدانة قضائية لبشار الأسد
يمثل الحكم أول إدانة تصدر عن القضاء السوري بحق بشار الأسد منذ سقوط نظامه ومغادرته البلاد إلى روسيا.
وحكم الأسد سوريا منذ عام 2000 حتى انهيار نظامه في ديسمبر 2024، بعد هجوم عسكري واسع انتهى بدخول قوات المعارضة إلى دمشق وفراره مع أفراد من عائلته إلى موسكو، حيث مُنح اللجوء.
ويحمل الحكم أهمية رمزية وقضائية كبيرة للضحايا وذوي المعتقلين والمفقودين، لأنه يثبت للمرة الأولى ضمن حكم صادر عن محكمة سورية مسؤولية الرئيس السابق وشخصيات من دائرته المقربة عن جرائم ارتُكبت خلال سنوات النزاع.
كما يمهد القرار لفتح ملفات قضائية أخرى تتعلق بالقتل خارج نطاق القانون والتعذيب والإخفاء القسري والاعتقال التعسفي والمقابر الجماعية، وهي ملفات تطالب منظمات حقوقية وعائلات الضحايا بالكشف عنها ومحاسبة المسؤولين عنها.
ملاحقة دولية لبشار وماهر الأسد
تضمن الحكم اتخاذ إجراءات لملاحقة بشار وماهر الأسد والمتهمين الفارين عبر القنوات القانونية والأمنية الدولية، بما يشمل إصدار مذكرات بحث وتعميم الأحكام والبيانات القضائية على الجهات المختصة.
لكن صدور الحكم الغيابي لا يعني إمكان تنفيذه مباشرة، إذ يتطلب ذلك القبض على المحكوم عليهما أو تسليمهما إلى السلطات السورية.
كما أن أي طلب سوري لتسليم بشار أو ماهر الأسد سيخضع لقواعد التعاون القضائي والعلاقات السياسية بين دمشق والدولة التي يقيمان فيها. ويواجه هذا المسار عقبات كبيرة مع استمرار وجودهما في روسيا.
وقد تثير عقوبة الإعدام نفسها صعوبات إضافية أمام بعض إجراءات التسليم، لأن دولاً كثيرة ترفض تسليم مطلوبين إذا كان من المحتمل تنفيذ حكم الإعدام بحقهم، ما لم تحصل على ضمانات قانونية بعدم تطبيق العقوبة.
ولا تُعد الملاحقة عبر قنوات إنفاذ القانون إصداراً تلقائياً لنشرة حمراء من الشرطة الجنائية الدولية «الإنتربول»، إذ تخضع النشرات لمراجعة مستقلة للتأكد من توافقها مع قواعد المنظمة وعدم تعارضها مع الحظر المفروض على التدخل في القضايا ذات الطابع السياسي.
احتفالات ومطالب بعدالة شاملة
عقب إعلان الأحكام، شهد محيط القصر العدلي في دمشق تجمعات واحتفالات شارك فيها عدد من السوريين وعائلات الضحايا، بينما دوت التكبيرات في عدد من مساجد درعا تعبيراً عن الترحيب بالقرار.
ورأى مؤيدو الحكم أنه يمثل بداية لمسار محاسبة رموز النظام السابق والاعتراف الرسمي بما تعرض له المعتقلون والمدنيون طوال سنوات النزاع.
في المقابل، شددت جهات حقوقية وقانونية على ضرورة أن تكون المحاكمات عادلة وشفافة، وأن يحصل جميع المتهمين على حقوق الدفاع والمحاكمة المنصفة، حتى لا تتحول العدالة الانتقالية إلى إجراءات انتقامية أو أحكام تفتقر إلى الضمانات القانونية.
كما حذرت منظمات معنية بالعدالة والمساءلة من أن الاقتصار على عدد محدود من القيادات لا يكفي لمعالجة الانتهاكات الواسعة التي شهدتها سوريا، مطالبة بإنشاء مسار شامل يكشف مصير المفقودين، ويحفظ الأدلة، ويحدد المسؤوليات الفردية، ويضمن حقوق الضحايا في الحقيقة والإنصاف والتعويض.
خطوة رمزية ومسار تنفيذي معقد
يحمل الحكم الصادر عن محكمة الجنايات في دمشق قيمة سياسية ورمزية كبيرة، لكنه يفتح في الوقت نفسه أسئلة معقدة بشأن إمكان تنفيذه، وموقف روسيا من أي طلب لتسليم الأسد وشقيقه، ومدى قدرة القضاء السوري على إدارة آلاف الملفات المتصلة بسنوات النزاع.
كما سيُختبر المسار الجديد بمدى استقلال القضاء وشفافية الإجراءات وشمول المحاسبة، وعدم اقتصارها على الخصوم السياسيين أو المسؤولين المنتمين إلى النظام السابق.
وبين ترحيب الضحايا بالأحكام والتحفظات الحقوقية على عقوبة الإعدام وإجراءات المحاكمات، تدخل سوريا مرحلة جديدة من مواجهة إرث الحرب؛ مرحلة لن يكتمل فيها معنى العدالة بإصدار الأحكام وحده، وإنما بكشف الحقيقة وضمان المحاكمة المنصفة وإنصاف جميع الضحايا.
لقطة AI… عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد.
التعليقات
0 تعليقات