محررو لقطة AI – 19
12 أغسطس 2026
أعلن بنك السودان المركزي إلغاء عدد من الضوابط السابقة المنظمة لعمليات النقد الأجنبي، في خطوة جديدة تمنح المصارف التجارية مرونة أكبر في شراء حصائل الصادر وتمويل عمليات الاستيراد، وسط مساعٍ رسمية لاستعادة الاستقرار في سوق الصرف وتعزيز تدفق العملات الأجنبية عبر الجهاز المصرفي.
وبموجب منشور صادر عن الإدارة العامة للأسواق المالية – إدارة الاحتياطيات والذهب، ألغى البنك المركزي التعميم الصادر في 28 يونيو 2026، الذي كان يلزم المصارف بتطبيق سعر صرف الضخ الذي يحدده بنك السودان خلال فترة توفير النقد الأجنبي، عند تنفيذ طلبات الاستيراد المعتمدة لمصلحة العملاء.
ونص القرار الجديد على السماح للمصارف التجارية بشراء حصائل الصادر وفق أسعار الشراء المعلنة لديها، بدلاً من التقيد بسعر الضخ الذي كان يحدده البنك المركزي خلال فترة تمويل الواردات.
إلغاء شرط التنسيق المسبق
وشملت التعديلات كذلك إلغاء شرط التنسيق المسبق مع بنك السودان المركزي قبل استخدام حصائل الصادر أو موارد النقد الأجنبي المملوكة للمصارف في تمويل طلبات استيراد العملاء.
وكان التعميم السابق يلزم المصرف، في حال امتلاكه حصائل صادر أو موارد بالنقد الأجنبي ورغبته في توجيهها لتمويل عمليات الاستيراد، بالحصول على موافقة البنك المركزي والتنسيق معه قبل تنفيذ العملية.
وهدفت تلك الإجراءات، عند إصدارها في يونيو الماضي، إلى توحيد سعر الصرف المطبق على عمليات تمويل الاستيراد ومنع ظهور أسعار متعددة للعملة الأجنبية داخل الجهاز المصرفي.
لكن إلغاءها الآن يمثل تحولاً نحو منح المصارف مساحة أكبر للتحرك وفق ظروف العرض والطلب وأسعارها المعلنة، بما قد يؤدي إلى زيادة المنافسة بينها على شراء موارد النقد الأجنبي واستقطاب حصائل المصدرين.
ماذا يعني القرار للمصارف والمصدرين؟
يتيح القرار للمصارف التفاوض مع المصدرين وشراء حصائل صادراتهم بالسعر المعلن لدى كل مصرف، دون انتظار تحديد سعر موحد من البنك المركزي أو الحصول على موافقة مسبقة لاستخدام تلك الموارد.
ومن المتوقع أن يمنح ذلك المصدرين خيارات أوسع عند بيع حصائلهم، إذ سيكون بإمكانهم توجيهها إلى المصارف التي تقدم أسعاراً وشروطاً أفضل، بدلاً من التقيد بسعر صرف محدد لا يعكس بالضرورة تحركات السوق.
كما قد يساعد القرار على تقليل الفارق بين أسعار المصارف والسوق الموازية، إذا تمكنت البنوك من تقديم أسعار أكثر تنافسية لجذب العملات الأجنبية إلى القنوات الرسمية.
وتعاني المصارف السودانية منذ سنوات من صعوبة استقطاب النقد الأجنبي، بسبب اتساع الفجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق الموازية، ما دفع أعداداً كبيرة من المصدرين والمتعاملين إلى بيع العملات خارج الجهاز المصرفي.
محاولة لاستعادة حصائل الصادر
تعد حصائل الصادرات، ولا سيما صادرات الذهب والثروة الحيوانية والسمسم والصمغ العربي والمحاصيل الزراعية، من أهم مصادر العملات الأجنبية في السودان.
لكن جانباً كبيراً من هذه الموارد ظل خارج النظام المصرفي بسبب التهريب، وعدم إعادة الحصائل في المواعيد المحددة، وبيع العملات في السوق الموازية، إضافة إلى ضعف الحوافز التي تقدمها المصارف للمصدرين.
ويأتي القرار الجديد بعد تسجيل صادرات الذهب السودانية ارتفاعاً قياسياً خلال النصف الأول من عام 2026، إذ بلغت حصيلة ستة أشهر ما يعادل إجمالي ما تحقق طوال عام 2025.
ويبدو أن البنك المركزي يسعى إلى الاستفادة من هذا التحسن عبر تمكين المصارف من المنافسة على شراء الحصائل وإبقائها داخل الدورة الاقتصادية الرسمية، بدلاً من تسربها إلى الأسواق غير المنظمة.
استمرار ضخ النقد الأجنبي
وبالتزامن مع إلغاء القيود السابقة، أكد بنك السودان المركزي مواصلة ضخ النقد الأجنبي عبر الجهاز المصرفي وفق السياسات والإجراءات المعتمدة، بهدف تلبية احتياجات المستوردين ودعم استقرار سوق العملات.
وأوضح البنك أنه سيستمر في الاستجابة لطلبات المصارف الخاصة بتوفير النقد الأجنبي لعملائها من القطاعين العام والخاص، متى كانت الطلبات مستوفية للضوابط والإجراءات المحددة.
وكان البنك المركزي قد أعلن في يوليو الماضي تغطية جميع طلبات النقد الأجنبي المستوفية للشروط والمقدمة لتمويل عمليات الاستيراد، مؤكداً أن نسبة الاستجابة بلغت 100 في المئة.
ويعني ذلك أن السياسة الجديدة تقوم على مسارين متوازيين: استمرار البنك المركزي في ضخ العملات الأجنبية للمصارف، والسماح للبنوك في الوقت نفسه باستخدام مواردها وحصائل الصادر التي تشتريها لتمويل احتياجات عملائها.
انعكاسات محتملة على سعر الصرف
من الناحية النظرية، يمكن أن يسهم القرار في زيادة المعروض من العملات الأجنبية داخل المصارف وتقليل اعتماد المستوردين على السوق الموازية، خصوصاً إذا تمكنت البنوك من جذب حصائل الصادر بأسعار تنافسية.
لكن منح المصارف حرية أوسع في تحديد أسعار شراء العملات قد يؤدي أيضاً إلى تفاوت الأسعار بين بنك وآخر، وربما إلى تحرك تدريجي في أسعار الصرف الرسمية باتجاه المستويات السائدة في السوق الموازية.
وسيتوقف نجاح القرار على حجم حصائل الصادر التي تدخل فعلياً إلى المصارف، وقدرتها على توفير السيولة المحلية اللازمة لشرائها، إلى جانب مستوى الرقابة على عمليات الاستيراد والتحويلات الخارجية.
كما يتطلب نجاح السياسة الحد من تهريب الذهب والسلع الأخرى، وإلزام المصدرين بإعادة الحصائل، ومنع استخدام المرونة الجديدة في المضاربة أو تمويل واردات غير ضرورية تستنزف موارد البلاد المحدودة.
وفي ظل تراجع قيمة الجنيه واستمرار الحرب وتعطل قطاعات واسعة من الاقتصاد، يمثل القرار محاولة لتحريك سوق النقد الأجنبي عبر آليات أكثر مرونة. غير أن أثره الحقيقي سيظهر في قدرة الجهاز المصرفي على استقطاب موارد الصادر، وتقليص السوق الموازية، وتحويل النقد الأجنبي إلى قناة لتمويل الإنتاج والاحتياجات الأساسية، وليس إلى جولة جديدة من المضاربات.
لقطة AI… عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد
التعليقات
0 تعليقات