الخميس، 27 أغسطس 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

ارتفاع قياسي لصادرات السودان من الذهب

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

ارتفاع قياسي لصادرات السودان من الذهب
💬 تعليق 0

صادرات ستة أشهر من 2026 تعادل حصيلة عام 2025 بالكامل

محررو لقطة AI – 19
12 أغسطس 2026

سجلت صادرات السودان من الذهب ارتفاعاً قياسياً خلال النصف الأول من عام 2026، بعدما بلغت حصيلة الصادر خلال ستة أشهر ما يعادل إجمالي ما حققته البلاد طوال عام 2025، في تطور يعكس تنامي الاعتماد على المعدن النفيس بوصفه المصدر الأهم للنقد الأجنبي في ظل استمرار الحرب وتراجع القطاعات الإنتاجية الأخرى.

وكشف وزير المعادن السوداني، نور الدائم طه، عن القفزة الجديدة عقب لقائه رئيس الوزراء كامل إدريس، موضحاً أن التحسن جاء نتيجة انسياب صادرات الذهب عبر القنوات الرسمية، إلى جانب تطبيق حزمة من السياسات والإجراءات الرامية إلى ضبط حركة المعدن والحد من تسربه إلى الأسواق الموازية.

وأكد الوزير أن وزارته تعمل على إحكام السيطرة على الذهب المنتج، وتنظيم نشاط التعدين التقليدي، وإعادة هيكلة أسواق المعادن، بما يسمح بزيادة مساهمة القطاع في الإيرادات العامة وتوفير العملات الأجنبية اللازمة لتمويل الواردات الأساسية.

قفزة في الصادرات الرسمية

وتشير المقارنة بين النصف الأول من عام 2026 ومجمل نتائج عام 2025 إلى تسارع واضح في حركة الصادرات الرسمية، بعدما عانى القطاع لسنوات من اتساع الفجوة بين حجم الإنتاج الفعلي والكميات التي تمر عبر مؤسسات الدولة.

وكان إنتاج السودان المعلن من الذهب قد بلغ نحو 70.15 طناً خلال عام 2025، متجاوزاً الخطة المستهدفة البالغة 62.02 طناً بنسبة إنجاز وصلت إلى 113 في المئة.

وجاء التعدين التقليدي في مقدمة مصادر الإنتاج بأكثر من 58 طناً، بينما توزعت الكميات المتبقية بين شركات الامتياز، وشركات معالجة مخلفات التعدين، ومشروعات التعدين الصغير.

ورغم هذا الإنتاج المرتفع، لم تتجاوز الصادرات الرسمية في عام 2025 نحو 14 طناً، بعائدات قدرت بنحو 1.5 مليار دولار، ما كشف عن فجوة كبيرة بين ما تنتجه البلاد وما يصل فعلياً إلى قنوات التصدير الرسمية.

وتعد هذه الفجوة أحد أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد السوداني، إذ تذهب كميات كبيرة من الذهب إلى خارج النظام المالي والمصرفي عبر عمليات التهريب والتجارة غير المنظمة، ما يحرم الخزانة العامة من موارد مالية ونقد أجنبي تحتاج إليهما بشدة.

إجراءات جديدة لضبط القطاع

وعزت وزارة المعادن التحسن المسجل خلال عام 2026 إلى الإجراءات الجديدة التي استهدفت تبسيط عمليات الصادر، وتسريع الفحص والتحليل والدمغ، وتحسين التنسيق بين الشركات المنتجة والجهات الرقابية والمصرفية.

وأظهرت بيانات سابقة للهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس تصدير نحو 4.855 أطنان من الذهب عبر الشركات خلال شهري أبريل ومايو 2026، مقارنة بنحو 4.195 أطنان خلال الربع الأول من العام نفسه.

ويعني ذلك أن صادرات الأشهر الخمسة الأولى وحدها تجاوزت تسعة أطنان، قبل إضافة نتائج يونيو، وهو ما يفسر الارتفاع الكبير في حصائل الصادر خلال النصف الأول من العام.

كما أعلنت الشركة السودانية للموارد المعدنية تحقيق 111 في المئة من الربط الإنتاجي والإيرادي المستهدف خلال الأشهر الستة الأولى من 2026، في مؤشر على زيادة النشاط الرسمي داخل قطاع التعدين.

وتتجه الحكومة إلى إعادة تنظيم أسواق الذهب ومراقبة حركة الإنتاج من مواقع التعدين إلى المصافي ومنافذ التصدير، إلى جانب توسيع نطاق التحصيل الإلكتروني وتقليل التعاملات النقدية التي تسهّل عمليات التهريب.

الذهب في صدارة موارد السودان

أصبح الذهب خلال السنوات الأخيرة المصدر الرئيسي لعائدات الصادرات السودانية، خصوصاً بعد فقدان البلاد الجزء الأكبر من إيرادات النفط عقب انفصال جنوب السودان عام 2011.

وازداد اعتماد الاقتصاد عليه بعد اندلاع الحرب في أبريل 2023، مع توقف عدد كبير من المصانع، وتضرر الزراعة والتجارة والخدمات المصرفية، وتراجع حركة الصادرات التقليدية مثل الصمغ العربي والثروة الحيوانية والسمسم والقطن.

لكن اتساع نشاط التعدين التقليدي، ووجود مناطق إنتاج خارج السيطرة المباشرة للدولة، وتعدد الجهات المسلحة المتحكمة في طرق النقل والأسواق، جعل الذهب واحداً من أكثر الموارد عرضة للتهريب والاستغلال في تمويل اقتصاد الحرب.

ولهذا لا تقاس أهمية القفزة الأخيرة فقط بزيادة الكميات أو العائدات، وإنما بقدرة الدولة على ضمان دخول حصائل الصادر إلى الجهاز المصرفي واستخدامها في دعم الاقتصاد وتمويل الاحتياجات الأساسية.

تحديات ما تزال قائمة

على الرغم من الأرقام الإيجابية، يواجه قطاع الذهب تحديات كبيرة، أبرزها استمرار التهريب، وضعف الرقابة على التعدين الأهلي، وانتشار المعاملات خارج النظام المصرفي، إضافة إلى تقلب سعر صرف الجنيه وارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل والتأمين.

كما تثير الفجوة المستمرة بين الإنتاج المعلن والصادرات الرسمية تساؤلات حول مصير عشرات الأطنان التي لا تظهر في سجلات التصدير، ومدى قدرة السياسات الجديدة على استعادة السيطرة على سلسلة الإنتاج والتسويق.

ويحتاج تحويل القفزة الحالية إلى مكسب اقتصادي مستدام إلى شفافية أكبر في إعلان الكميات المصدرة وقيمتها والدول المستوردة، مع نشر بيانات دورية توضح مقدار العائد الذي دخل بالفعل إلى حسابات الدولة والجهاز المصرفي.

فالارتفاع القياسي في صادرات الذهب يمنح السودان فرصة مهمة لتوفير النقد الأجنبي، لكنه لن ينعكس مباشرة على حياة المواطنين ما لم تُوجَّه عائداته إلى دعم العملة الوطنية، وتأمين السلع الأساسية، وإعادة تأهيل الخدمات والبنية التحتية التي دمرتها الحرب.

لقطة AI… عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً