الخميس، 27 أغسطس 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

الكوليرا والحصار والانتهاكات تضع «المزروب» أمام كارثة إنسانية

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

الكوليرا والحصار والانتهاكات تضع «المزروب» أمام كارثة إنسانية
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 19
12 أغسطس 2026

تواجه منطقة المزروب الواقعة في أقصى غرب ولاية شمال كردفان أزمة إنسانية وصحية متفاقمة، مع تجدد انتشار وباء الكوليرا، والنقص الحاد في الأدوية والغذاء، بالتزامن مع تصاعد التوترات العسكرية والانتهاكات التي تطال المدنيين، وسط قيود تعرقل وصول المساعدات إلى المنطقة.

وكشفت مصادر طبية ومحلية عن ارتفاع جديد في أعداد المصابين بالكوليرا والإسهالات المائية، ما وضع مستشفى المزروب وعنبر العزل التابع له تحت ضغط متزايد، في وقت تراجعت فيه قدرته على استقبال المرضى وتوفير العلاج اللازم لهم.

وتكتسب المزروب أهمية استراتيجية بسبب موقعها الرابط بين مناطق شمال كردفان ومداخل إقليم دارفور، كما أصبحت خلال الأسابيع الأخيرة نقطة تجمع لقوات تراجعت من محاور القتال الأخرى في الولاية.

عشرات الإصابات يومياً

قال مصدر طبي إن عنبر العزل في مستشفى المزروب يستقبل يومياً نحو 20 حالة إصابة بالكوليرا والإسهالات المائية، موضحاً أن المستشفى سجل أكثر من 50 حالة جديدة خلال يومي الأحد والاثنين وحدهما.

ويأتي هذا الارتفاع بعد أسابيع من إعلان السلطات الصحية تسجيل نحو 600 إصابة بالكوليرا في إدارية المزروب حتى يوليو الماضي، بينها 21 حالة وفاة.

وتكشف الأرقام الجديدة أن موجة الوباء لم تنحسر بصورة كاملة، رغم تصريحات سابقة تحدثت عن احتواء بؤرة المرض وتراجع معدلات الإصابة مقارنة بذروة التفشي.

ويخشى العاملون في القطاع الصحي من ارتفاع أعداد الوفيات إذا استمر تدفق المصابين بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع محدودية عدد الأسرّة ونقص المحاليل الوريدية والأدوية والمضادات الحيوية ومستلزمات الوقاية.

وتحتاج حالات الكوليرا الحادة إلى تعويض سريع للسوائل والأملاح، غير أن انقطاع الإمدادات وصعوبة نقل المرضى من القرى البعيدة يزيدان مخاطر حدوث مضاعفات قاتلة قبل وصولهم إلى مركز العزل.

مستشفى يعمل بإمكانات محدودة

يعاني مستشفى المزروب نقصاً حاداً في الإمدادات الطبية والغذاء ومياه الشرب المأمونة، وسط صعوبات في تشغيل أقسامه وتوفير الحد الأدنى من الرعاية للمرضى.

وأفادت مصادر طبية بأن العاملين في المستشفى يواجهون ضغطاً كبيراً نتيجة ارتفاع الإصابات ومحدودية الإمكانات، بينما لا تتوافر كميات كافية من المحاليل الوريدية والأدوية المنقذة للحياة ومستلزمات التعقيم والحماية الشخصية.

ولا تقتصر الأزمة على المصابين بالكوليرا، إذ أدى تدهور الوضع الصحي إلى إضعاف قدرة المستشفى على التعامل مع الحالات المرضية الأخرى، بما في ذلك النساء الحوامل والأطفال وكبار السن والمصابون بالأمراض المزمنة.

كما يزيد نقص الغذاء وسوء التغذية احتمالات تعرض المرضى لمضاعفات خطيرة، خصوصاً الأطفال والنازحين والأسر التي فقدت مصادر دخلها بسبب الحرب وتوقف الأسواق وحركة التجارة.

قيود تعرقل وصول الإغاثة

تفاقمت الأزمة بفعل القيود المفروضة على الطرق المؤدية إلى المزروب، إذ اتهمت مصادر محلية قوات الدعم السريع بمنع دخول المواد الغذائية وفرض قيود على حركة المدنيين والإمدادات.

وقالت المصادر إن هذه القيود أعاقت وصول الأدوية والمحاليل والغذاء إلى المنطقة، ورفعت أسعار السلع المتاحة، ما جعل الحصول على الاحتياجات الأساسية أمراً بالغ الصعوبة بالنسبة إلى معظم السكان.

وتحذر الأوضاع الراهنة من تحول الأزمة الصحية إلى كارثة أوسع، إذ تنتشر الكوليرا بسرعة في البيئات التي تعاني نقص المياه النظيفة وانهيار خدمات الصرف الصحي وتكدس السكان في ظروف غير ملائمة.

وتزداد المخاطر مع موسم الأمطار، الذي يؤدي إلى تلوث مصادر المياه واختلاطها بالمخلفات، في ظل غياب الرقابة الصحية وتعطل شبكات المياه والمراكز الطبية في عدد من مناطق كردفان.

تحولات ميدانية في شمال كردفان

يتزامن تدهور الأوضاع في المزروب مع تحولات عسكرية شهدتها ولاية شمال كردفان خلال الأسابيع الأخيرة، بعدما حقق الجيش السوداني تقدماً في عدد من المحاور.

وخلال يومي 25 و26 يوليو، أعلن الجيش استعادة مناطق بارا وجبرة الشيخ وأم سيالة وأجزاء من طريق الصادرات، ما دفع عناصر من قوات الدعم السريع إلى التراجع باتجاه مناطق تقع أقصى غرب الولاية، بينها المزروب وسودري وأم بادر وحمرة الوز.

وعقب هذه التطورات، شهدت المزروب ومحيطها تحشيدات عسكرية واستقدام مقاتلين من مناطق أخرى، بينهم عناصر قدمت من إقليم دارفور وأخرى انسحبت من محاور القتال القريبة.

وأدى تحول المنطقة إلى مركز تجمع عسكري إلى زيادة المخاوف بين السكان، خصوصاً مع تنفيذ طيران الجيش غارات متكررة استهدفت مواقع وتحركات تابعة لقوات الدعم السريع في المنطقة ومحيطها.

ويضع هذا الوضع المدنيين بين مخاطر العمليات الجوية من جهة، والانتهاكات والقيود الأمنية على الأرض من جهة أخرى، بينما تتراجع فرص وصول المنظمات الإنسانية والطواقم الطبية.

نهب السوق وممتلكات المواطنين

أفادت مصادر محلية بأن عناصر من قوات الدعم السريع نهبت أجزاء واسعة من سوق المزروب، واستولت على سلع وممتلكات تجارية، إلى جانب مداهمة منازل مواطنين والاستيلاء على مقتنياتهم.

ويمثل سوق المزروب مركزاً مهماً لتوفير الغذاء والدواء والاحتياجات الأساسية لسكان المنطقة والقرى المحيطة، ولذلك أدى نهبه وتعطل النشاط التجاري فيه إلى مضاعفة معاناة الأهالي ورفع أسعار السلع القليلة المتبقية.

كما تحدثت المصادر عن تصاعد عمليات الاعتقال والاختطاف التي تستهدف مدنيين، بذريعة الاشتباه في تعاونهم مع الجيش السوداني أو إرسالهم إحداثيات مواقع قوات الدعم السريع إلى الطيران الحربي.

ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من أعداد المعتقلين والمختطفين أو ظروف احتجازهم، كما لم يصدر تعليق فوري من قوات الدعم السريع بشأن الاتهامات الموجهة إلى عناصرها.

وتسببت هذه الحملات في انتشار الخوف داخل المنطقة، إذ بات السكان يخشون التحرك بين الأحياء أو محاولة مغادرة المزروب، في ظل القيود الأمنية وخطورة الطرق وانعدام وسائل النقل الآمنة.

المدنيون بين الوباء والحرب

تجسد أزمة المزروب واحدة من أخطر صور التداخل بين الحرب والانهيار الصحي في السودان، إذ لا يواجه السكان وباءً يمكن احتواؤه بالتدخل الطبي وحده، بل منظومة متكاملة من المخاطر تشمل الحصار ونقص الغذاء وانعدام المياه النظيفة وتعطل الأسواق وانهيار الخدمات الصحية.

ويؤدي استمرار القتال إلى تعطيل حملات التطعيم والتوعية الصحية، ومنع فرق الاستجابة من الوصول إلى القرى المتأثرة، كما يدفع السكان إلى النزوح والتجمع في أماكن تفتقر إلى المياه والصرف الصحي، ما يوفر بيئة مثالية لانتقال المرض.

وفي ظل هذه الظروف، تصبح الوفاة بالكوليرا نتيجة مباشرة لغياب أبسط وسائل العلاج، رغم أن المرض يمكن احتواؤه وإنقاذ غالبية المصابين به إذا توفرت المحاليل الوريدية والرعاية الطبية في الوقت المناسب.

دعوات إلى فتح ممر إنساني

تحتاج المزروب بصورة عاجلة إلى فتح طرق آمنة ومحايدة لإدخال الأدوية والمحاليل والغذاء ومستلزمات تنقية المياه، مع ضمان حرية حركة العاملين الصحيين والمنظمات الإنسانية وعدم إخضاع المساعدات لأي قيود عسكرية.

كما تتطلب الأزمة إرسال فرق طبية إضافية، وتوسيع عنبر العزل، وتوفير نقاط علاج في القرى البعيدة، إلى جانب تنفيذ حملات عاجلة لتعقيم مصادر المياه والتوعية بوسائل الوقاية من الكوليرا.

ويظل وقف الانتهاكات بحق المدنيين والإفراج عن المحتجزين وضمان عدم استهداف المرافق والأسواق شرطاً أساسياً لنجاح أي تدخل صحي أو إنساني.

فالمزروب لا تواجه أزمة صحية منفصلة عن الحرب، وإنما كارثة مركبة يتغذى فيها الوباء من الحصار، ويتضاعف فيها الجوع بفعل النهب وتعطل الأسواق، بينما يجد المدنيون أنفسهم محاصرين بين المرض والسلاح.

ومن دون تدخل سريع يفتح طرق الإغاثة ويوفر العلاج والحماية، قد تتحول الأرقام الحالية إلى موجة جديدة من الإصابات والوفيات، يصعب احتواؤها داخل المزروب أو منع امتدادها إلى مناطق أخرى من شمال كردفان.

لقطة AI… عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً