محررو لقطة AI – 19
12 أغسطس 2026
قد تبدو القيلولة ترفاً صغيراً في منتصف يوم مزدحم، لكنها عندما تؤخذ في الوقت المناسب وللمدة المناسبة يمكن أن تصبح وسيلة فعالة لاستعادة النشاط وتحسين التركيز وتقليل الشعور بالتعب.
غير أن الفرق بين قيلولة تمنح الجسم دفعة جديدة وأخرى تترك الشخص مثقلاً بالنعاس والصداع يعتمد بصورة أساسية على عاملين: مدة النوم وتوقيته.
وتشير الإرشادات الصحية إلى أن القيلولة القصيرة التي تستمر ما بين 20 و30 دقيقة تعد الخيار المثالي لمعظم البالغين، لأنها تسمح بالاستفادة من مراحل النوم الخفيف من دون الدخول عميقاً في دورة النوم، وهو ما يجعل الاستيقاظ أسهل ويقلل الشعور بالخمول.
القيلولة المثالية: من 20 إلى 30 دقيقة
تساعد القيلولة التي تتراوح مدتها بين 20 و30 دقيقة على تحسين اليقظة والتركيز وسرعة الاستجابة والمزاج، وقد تكون مفيدة بصورة خاصة خلال أيام العمل الطويلة أو بعد ليلة لم يحصل فيها الشخص على نوم كافٍ.
وخلال هذه الفترة القصيرة، يمر الجسم غالباً بالمراحل الأولى من النوم الخفيف، من دون الوصول إلى النوم العميق. لذلك يستطيع الشخص الاستيقاظ والعودة إلى نشاطه بسرعة أكبر.
أما القيلولة التي تتجاوز 30 دقيقة ولا تصل إلى دورة نوم كاملة، فقد تزيد احتمال الاستيقاظ أثناء مرحلة النوم العميق، ما يؤدي إلى حالة تعرف باسم «خمول النوم».
وتتمثل هذه الحالة في الشعور بالثقل والتشوش وضعف التركيز بعد الاستيقاظ، وقد تستمر من عدة دقائق إلى فترة أطول، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون الحرمان الشديد من النوم.
وللحصول على قيلولة قصيرة فعلية، يمكن ضبط المنبه على مدة تتراوح بين 25 و30 دقيقة، مع احتساب الدقائق التي يحتاج إليها الشخص حتى يغفو.
ماذا عن قيلولة 90 دقيقة؟
قد تكون القيلولة التي تستمر نحو 90 دقيقة مفيدة في ظروف معينة، لأنها تسمح للجسم بإكمال دورة نوم تقارب مدتها الطبيعية، تشمل مراحل النوم الخفيف والعميق ونوم حركة العين السريعة.
ويمكن أن تساعد هذه القيلولة على تعويض جزء من نقص النوم وتحسين الذاكرة والتعلم والأداء الذهني، لكنها لا تناسب الجميع ولا تصلح عادةً كعادة يومية للأشخاص الذين ينامون بصورة طبيعية ليلاً.
كما تحتاج القيلولة الطويلة إلى وقت كافٍ بعد الاستيقاظ قبل القيادة أو ممارسة عمل يتطلب تركيزاً شديداً، لأن مدة دورة النوم تختلف بين شخص وآخر، وقد يحدث الاستيقاظ في مرحلة عميقة رغم ضبط المنبه.
لذلك تظل قيلولة 20 إلى 30 دقيقة الخيار الأكثر أماناً وملاءمة لمعظم الأشخاص خلال يوم العمل.
احذر المنطقة بين 30 و90 دقيقة
القيلولة التي تستمر 40 أو 50 أو 60 دقيقة قد تبدو أكثر فائدة لأنها تمنح الجسم وقتاً أطول للنوم، لكنها في الواقع قد تكون الأكثر تسبباً في الخمول.
فبعد مرور نحو نصف ساعة، يبدأ بعض الأشخاص في الانتقال إلى مراحل أعمق من النوم. وإذا رن المنبه أثناء هذه المرحلة، قد يستيقظ الشخص وهو أكثر تعباً مما كان عليه قبل القيلولة.
ويزداد احتمال الدخول سريعاً في النوم العميق عندما يكون الشخص محروماً من النوم أو مرهقاً بشدة، ولهذا قد يشعر بعض الأشخاص بالخمول حتى بعد قيلولة قصيرة.
ولا يعني ذلك أن المدد المتوسطة مضرة في جميع الحالات، لكن نتائجها أقل قابلية للتوقع مقارنة بقيلولة قصيرة من 20 دقيقة أو قيلولة طويلة تسمح بإكمال دورة نوم كاملة.
أفضل وقت للقيلولة
يعد الوقت الممتد من بداية الظهر إلى منتصف فترة ما بعد الظهر الأنسب للقيلولة، وغالباً ما يكون بين الواحدة والثالثة عصراً بالنسبة إلى الأشخاص الذين يتبعون جدول نوم نهارياً معتاداً.
خلال هذه الفترة يحدث انخفاض طبيعي في مستوى اليقظة، وهو الانخفاض الذي يفسره كثيرون خطأً بأنه ناتج فقط عن تناول وجبة الغداء.
ويساعد أخذ القيلولة في هذا التوقيت على الاستفادة من ميل الجسم الطبيعي إلى الراحة، من دون التأثير بصورة كبيرة في النوم الليلي.
أما القيلولة بعد الثالثة عصراً، وخصوصاً في ساعات المساء، فقد تقلل الشعور بالنعاس عند موعد النوم وتؤدي إلى تأخر الاستغراق فيه أو تقطعه خلال الليل.
لكن هذا التوقيت لا ينطبق بالطريقة نفسها على العاملين في الورديات الليلية؛ إذ قد يحتاج العامل الليلي إلى قيلولة قبل بدء ورديته أو خلالها، بحسب جدول عمله وموعد نومه الأساسي.
كيف تحصل على قيلولة ناجحة؟
تبدأ القيلولة الجيدة بتهيئة مكان هادئ ومظلم نسبياً، مع درجة حرارة مريحة وتقليل الأصوات والتنبيهات الصادرة عن الهاتف.
ويُفضل ضبط المنبه قبل الاستلقاء، بدلاً من ترك مدة النوم مفتوحة، لأن القيلولة غير المحددة قد تمتد إلى ساعة أو أكثر وتؤثر في النوم الليلي.
كما يساعد الاستلقاء في مكان مريح على النوم سريعاً، لكن لا يشترط استخدام السرير؛ إذ يمكن أخذ قيلولة فعالة على مقعد قابل للإمالة إذا كان المكان آمناً وهادئاً.
وبعد الاستيقاظ، يُنصح بمنح الجسم بضع دقائق لاستعادة اليقظة، وشرب الماء، والتعرض للضوء، وغسل الوجه أو المشي قليلاً قبل العودة إلى الأعمال التي تتطلب تركيزاً.
ولا ينبغي قيادة السيارة أو تشغيل المعدات الخطرة فور الاستيقاظ إذا كان الشخص ما يزال يشعر بالخمول أو التشوش.
هل القيلولة تعوض النوم الليلي؟
القيلولة وسيلة مؤقتة لاستعادة اليقظة، لكنها لا تعوض بصورة كاملة النوم الليلي المنتظم والجيد.
فالجسم يحتاج إلى وقت كافٍ لإكمال دورات النوم المتعددة التي تلعب أدواراً أساسية في تثبيت الذاكرة وتنظيم الهرمونات ودعم المناعة واستعادة وظائف الدماغ والجسم.
وقد تساعد القيلولة الشخص بعد ليلة قصيرة أو خلال يوم مرهق، لكنها لا ينبغي أن تصبح حلاً دائماً للسهر المتكرر أو النوم غير الكافي.
ويحتاج معظم البالغين إلى نحو سبع ساعات أو أكثر من النوم الجيد كل ليلة، مع اختلاف الاحتياجات تبعاً للعمر والحالة الصحية وطبيعة النشاط اليومي.
متى تصبح القيلولة علامة تحذير؟
الشعور بالحاجة إلى قيلولة من حين إلى آخر أمر طبيعي، لكن الرغبة المفاجئة أو المستمرة في النوم نهاراً، رغم الحصول على وقت كافٍ للنوم ليلاً، قد تشير إلى مشكلة تحتاج إلى تقييم طبي.
ومن الأسباب المحتملة اضطرابات النوم مثل انقطاع التنفس أثناء النوم، أو الأرق المزمن، أو تأثير بعض الأدوية، أو الاكتئاب، أو اضطرابات الغدة الدرقية، أو فقر الدم، أو غيرها من الحالات الصحية.
كما يستدعي الأمر الانتباه إذا كان الشخص يغفو بصورة لا إرادية أثناء العمل أو الحديث أو القيادة، أو يستيقظ صباحاً وهو مرهق بصورة مستمرة.
ولا يُنصح باستخدام القيلولة لإخفاء النعاس المزمن من دون البحث عن سببه، خصوصاً عندما يبدأ في التأثير على التركيز والسلامة والنشاط اليومي.
الخلاصة
بالنسبة إلى معظم البالغين، تتكون القيلولة المثالية من معادلة بسيطة: من 20 إلى 30 دقيقة، في بداية فترة ما بعد الظهر، ويفضل قبل الساعة الثالثة.
هذه المدة تمنح الدماغ والجسم قدراً من الراحة، وتحسن اليقظة والمزاج، من دون احتمال كبير للدخول في النوم العميق أو إفساد النوم الليلي.
أما من يحتاج إلى تعويض نقص كبير في النوم وتسمح ظروفه بذلك، فقد يستفيد من قيلولة تقارب 90 دقيقة، مع الانتباه إلى أنها ليست بديلاً عن النوم الليلي المنتظم.
لقطة AI… عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد
التعليقات
0 تعليقات