محررو لقطة AI – 19
13 أغسطس 2026
شنّت قوات الدعم السريع، صباح الأربعاء، هجوماً جوياً واسعاً ومتزامناً باستخدام عشرات الطائرات المسيّرة الانقضاضية، استهدف مدن أم درمان والخرطوم بحري والأبيض وعطبرة والدامر، في تصعيد عسكري جديد امتد إلى مناطق متباعدة تخضع لسيطرة الجيش السوداني.
وقالت مصادر عسكرية إن أنظمة الدفاع الجوي والمضادات الأرضية التابعة للجيش تصدت لأسراب المسيّرات في المدن المستهدفة، وتمكنت من إسقاط عدد كبير منها قبل وصولها إلى أهدافها، بينما سقطت طائرات أخرى داخل أحياء سكنية ومناطق زراعية.
وبحسب تقديرات مصادر عسكرية، تجاوز عدد المسيّرات التي جرى إسقاطها خلال الهجمات 40 طائرة، إلا أن الجيش السوداني لم يصدر بياناً رسمياً شاملاً يحدد العدد النهائي للمسيّرات أو طبيعة الأهداف التي حاولت الوصول إليها.
قتيلان وستة مصابين في الأبيض
شهدت مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، الهجوم الأكثر دموية، بعدما استهدفتها عدة طائرات مسيّرة بالتزامن مع تصعيد ميداني تشهده محاور القتال المحيطة بالمدينة.
وأفادت مصادر طبية بمقتل مدنيين اثنين وإصابة ستة آخرين بجروح متفاوتة نتيجة سقوط مسيّرتين وسط المدينة، بينما نُقل المصابون إلى المستشفيات لتلقي العلاج.
وسمع سكان الأبيض دوي انفجارات عنيفة في مناطق متفرقة، بالتزامن مع إطلاق المضادات الأرضية نيراناً كثيفة نحو المسيّرات التي حلقت فوق المدينة.
وقالت مصادر عسكرية إن الدفاعات الجوية تمكنت من إسقاط مسيّرتين في محيط الأبيض، في حين وصلت مسيّرات أخرى إلى داخل المدينة وأوقعت خسائر بشرية.
وأثار الهجوم حالة من الخوف بين السكان، خصوصاً أن الأبيض تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين الذين فروا من مناطق القتال في كردفان ودارفور، وسط تدهور الخدمات الصحية وشح الغذاء والدواء.
وتكتسب المدينة أهمية استراتيجية كبيرة بوصفها عاصمة شمال كردفان ومركزاً رئيسياً يربط وسط السودان بإقليمي كردفان ودارفور، فضلاً عن احتضانها مواقع عسكرية ومنشآت حيوية.
مسيّرات تستهدف أم درمان وبحري
وفي ولاية الخرطوم، تعرضت مناطق في أم درمان والخرطوم بحري لهجمات مكثفة بالمسيّرات، هي الأولى من نوعها التي تشهدها العاصمة منذ أكثر من ثلاثة أشهر.
وأفادت مصادر عسكرية بأن نحو 16 طائرة مسيّرة استهدفت مواقع في المدينتين، موضحة أن الدفاعات الجوية تعاملت معها في القطاع الغربي من أم درمان وشمال العاصمة.
وسمع السكان أصوات المضادات الأرضية والانفجارات في مناطق شمال وغرب أم درمان، بالقرب من المنطقة العسكرية، بينما شوهدت أجسام تحلق في سماء العاصمة قبل أن تتصدى لها وحدات الجيش.
وفي الخرطوم بحري، استهدفت مسيّرة منطقة السامراب، حيث أفاد شهود بسماع انفجار وتصاعد أعمدة من الدخان، من دون صدور حصيلة رسمية بشأن الأضرار البشرية أو المادية.
كما سقطت مسيّرة أخرى داخل مسجد الدناقلة في منطقة الدروشاب شمالي الخرطوم بحري، بعدما اعترضتها الدفاعات الجوية قبل وصولها إلى هدفها.
وأظهرت مشاهد متداولة أضراراً جزئية لحقت بمبنى المسجد جراء سقوط المسيّرة، ولم تُعلن السلطات عن وقوع إصابات بين المصلين أو سكان المنطقة المحيطة.
أكثر من 20 مسيّرة فوق نهر النيل
وامتدت الهجمات إلى ولاية نهر النيل، حيث استهدفت أسراب من المسيّرات مدينتي عطبرة والدامر خلال ساعات الفجر.
وقالت مصادر محلية وعسكرية إن قوات الدعم السريع أطلقت أكثر من 20 مسيّرة انقضاضية باتجاه المدينتين، قبل أن تتصدى لها أنظمة الدفاع الجوي والمضادات الأرضية.
وسقط عدد من المسيّرات داخل مشروع زراعي بالقرب من قرية أم الطيور، الواقعة على الضفة الغربية لنهر النيل، بينما سقطت أخرى بعد نفاد مداها، من دون تسجيل خسائر بشرية تُذكر.
وشهدت عطبرة والدامر حالة من التوتر عقب سماع أصوات انفجارات ونيران المضادات الجوية، بينما تابعت السلطات عمليات تفتيش المناطق التي سقطت فيها حطام المسيّرات وحصر الأضرار المحتملة.
وتحظى عطبرة بأهمية عسكرية واقتصادية كبيرة، نظراً إلى موقعها الاستراتيجي ووجود منشآت صناعية وعسكرية وخطوط نقل وإمداد تربط شمال السودان وشرقه بالعاصمة.
تصعيد جوي واسع
يعكس التزامن بين الهجمات واتساع نطاقها الجغرافي محاولة لإرباك أنظمة الدفاع الجوي وتشتيت قدراتها بين العاصمة وولاية نهر النيل وشمال كردفان.
كما يشير استخدام عشرات المسيّرات في موجة واحدة إلى استمرار تطور القدرات الجوية لقوات الدعم السريع، التي كثفت اعتمادها على الطائرات الانقضاضية بعيدة المدى بعد خسارتها مواقع واسعة في وسط وشرق السودان.
وباتت المسيّرات إحدى أبرز أدوات الحرب السودانية، إذ تتيح للطرفين استهداف مواقع بعيدة عن خطوط المواجهة المباشرة، لكنها في الوقت ذاته زادت المخاطر التي يتعرض لها المدنيون والمنشآت الحيوية داخل المدن.
وجاء الهجوم بالتزامن مع تجدد المعارك البرية حول مدينة الأبيض، في ظل حشود عسكرية متبادلة ومخاوف من اتساع القتال في إقليم كردفان خلال المرحلة المقبلة.
وحتى لحظة إعداد الخبر، لم تصدر قوات الدعم السريع تعليقاً رسمياً بشأن الهجمات أو الأهداف التي كانت تسعى إلى ضربها، كما لم يصدر عن الجيش بيان تفصيلي يوضح الحصيلة النهائية للخسائر والمسيّرات التي جرى إسقاطها.
ويفتح الهجوم المتزامن فصلاً جديداً من التصعيد، إذ لم تعد المواجهات محصورة في خطوط التماس التقليدية، بل أصبحت الطائرات المسيّرة قادرة على نقل الحرب إلى مدن ومناطق تبعد مئات الكيلومترات عن الجبهات، ما يضاعف المخاطر الأمنية والإنسانية التي يواجهها السودانيون.
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد
التعليقات
0 تعليقات