محررو لقطة AI – 19
14 أغسطس 2026
عاد القصر الجمهوري في قلب الخرطوم إلى واجهة النشاط السيادي، بعد أن باشر منه الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة الانتقالي والقائد العام للقوات المسلحة، مهامه الرسمية للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023.
ووصل البرهان إلى مكتبه بالقصر الجمهوري، الخميس، عقب اكتمال أعمال ترميم وتأهيل واسعة في أجزاء من المبنى التاريخي الذي تعرض لأضرار جسيمة خلال المعارك التي شهدها وسط الخرطوم.
واستهل رئيس مجلس السيادة نشاطه الرسمي من القصر بتسلّم أوراق اعتماد عدد من السفراء الجدد لدى السودان، بينهم زيد بن مخلد بن زيد الحربي، سفير المملكة العربية السعودية، والدكتور أحمد جامع عمر، سفير جمهورية الصومال الفيدرالية، بحضور وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم. سودان تريبيون
وتحمل عودة النشاط الرسمي إلى القصر الجمهوري دلالة سياسية تتجاوز مراسم اعتماد السفراء، إذ تسعى الحكومة من خلالها إلى تأكيد استعادة مؤسسات الدولة حضورها الإداري والسيادي في العاصمة، بعد سنوات انتقلت خلالها غالبية أجهزة الحكم إلى مدينة بورتسودان بسبب الحرب.
كما تمثل الخطوة رسالة إلى البعثات الدبلوماسية والمنظمات الدولية بأن الخرطوم تتجه تدريجياً نحو استعادة دورها مركزاً للحكم والنشاط الدبلوماسي، رغم التحديات الأمنية والخدمية الكبيرة التي لا تزال تواجه العاصمة.
وكان الجيش السوداني قد أعلن في مارس 2025 استعادة السيطرة على القصر الجمهوري ومواقع حكومية وسيادية أخرى في وسط الخرطوم. وزار البرهان القصر حينها وتفقد أجزاء منه، معلناً انتهاء سيطرة قوات الدعم السريع على العاصمة. ولذلك فإن التطور الجديد لا يمثل أول دخول للبرهان إلى القصر منذ الحرب، وإنما أول مباشرة منتظمة لمهامه السيادية منه، وأول مراسم رسمية لاعتماد السفراء داخله خلال هذه الفترة. الشرق
وتواجه عملية إعادة مؤسسات الحكم إلى الخرطوم عقبات كبيرة، في مقدمتها تضرر شبكات الكهرباء والمياه والاتصالات والطرق، إلى جانب الحاجة إلى تأهيل المقار الحكومية والمرافق الصحية وتأمين الأحياء التي تعرضت لدمار واسع.
ومع ذلك، تنظر السلطات إلى استئناف العمل من القصر الجمهوري باعتباره بداية مرحلة جديدة في مسار إعادة إعمار العاصمة، وتهيئة الظروف لعودة الوزارات والمؤسسات والبعثات الدبلوماسية التي غادرتها عقب اندلاع القتال.
وتكتسب مراسم اعتماد سفيري السعودية والصومال أهمية إضافية، بالنظر إلى العلاقات التي تربط السودان بالبلدين. وأكد السفير الصومالي، عقب تقديم أوراق اعتماده، دعم بلاده لأمن السودان وسيادته ووحدة أراضيه، فيما أشار السفير السعودي إلى وجود فرص واسعة لتعزيز التعاون والشراكة بين الخرطوم والرياض خلال المرحلة المقبلة.
وبين الرمزية السياسية والواقع الميداني، تظل عودة البرهان إلى مكتبه في القصر الجمهوري خطوة أولى في طريق طويل لإعادة الحياة إلى العاصمة. فالسيطرة العسكرية على الخرطوم لا تعني وحدها اكتمال التعافي، ما لم تتبعها استعادة الخدمات الأساسية، وعودة السكان، وإعادة بناء المؤسسات، وتوفير الأمن والاستقرار.
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد
التعليقات
0 تعليقات