الخميس، 27 أغسطس 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

البرهان يقدم ضمانات قانونية وأمنية لإتاحة الحوار الوطني في السودان

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

البرهان يقدم ضمانات قانونية وأمنية لإتاحة الحوار الوطني في السودان
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 4
15 أغسطس 2026

أعلن الفريق أول عبد الفتاح البرهان، قائد الجيش السوداني ورئيس مجلس السيادة، موافقة الدولة على توفير حزمة من الضمانات القانونية والسياسية والأمنية واللوجستية، تمهيداً لإطلاق حوار سوداني–سوداني شامل داخل البلاد، في خطوة تهدف إلى توسيع المشاركة السياسية وتهيئة بيئة تسمح للقوى الوطنية بمناقشة مستقبل الدولة بعيداً عن الإملاءات الخارجية.

وجاء إعلان البرهان خلال كلمته بمناسبة الذكرى الثانية والسبعين لسودنة قيادة القوات المسلحة، موضحاً أن الضمانات طُرحت عقب لقائه بمجموعة وطنية مستقلة قدمت تصوراً لإدارة حوار داخلي مفتوح أمام مختلف المكونات السياسية والمجتمعية.

وقال البرهان إن الدولة وافقت على المطالب المتعلقة بتأمين المشاركين وتسهيل حركتهم وحمايتهم من الملاحقات المرتبطة بمشاركتهم في العملية السياسية، مؤكداً أن دور مؤسسات الدولة سيقتصر على تهيئة المناخ وتقديم الدعم اللازم، من دون التدخل في تنظيم الحوار أو تحديد أجندته أو التأثير في مخرجاته.

حوار تديره آلية وطنية مستقلة

بحسب التصور المعلن، لن تتولى الحكومة إدارة الحوار بصورة مباشرة، وإنما يُفترض أن تضطلع بهذه المهمة آلية وطنية مستقلة ومنفتحة على مختلف القوى السودانية.

وشدد البرهان على أن الدولة لن تكون الجهة المنظمة للمؤتمر، ولن تختار المشاركين فيه أو تفرض الموضوعات التي يناقشها، كما لن تحدد النتائج التي ينبغي الوصول إليها، معتبراً أن استقلالية الآلية تمثل شرطاً أساسياً لمنح العملية السياسية صدقية وطنية.

ويأتي هذا التوضيح في ظل مخاوف عبّرت عنها قوى سياسية ومدنية من احتمال تحوّل الحوار إلى منصة تخضع لسيطرة السلطة القائمة أو إلى محاولة لإعادة ترتيب المشهد السياسي على أساس موازين القوى التي أفرزتها الحرب.

ويفترض أن تتولى اللجنة التحضيرية المرتقبة وضع معايير المشاركة، وصياغة جدول الأعمال، وتحديد شكل الجلسات وآليات اتخاذ القرار، إلى جانب إدارة التواصل مع القوى الموجودة داخل السودان وخارجه.

وقف الإجراءات لا يعني العفو

وفصّل البرهان طبيعة الضمانات القانونية المقترحة، موضحاً أن وقف الإجراءات الجنائية في مواجهة بعض المشاركين لا يعني منحهم عفواً نهائياً أو إلغاء الأحكام القضائية، وإنما يمثل إجراءً مؤقتاً يهدف إلى تمكينهم من الحضور والمشاركة من دون التعرض للاعتقال أو تعطيل تحركاتهم.

وفرّق البرهان بين وقف الإجراءات وإسقاط الاتهام، مشيراً إلى أن وقف الملاحقة لا ينهي القضية بصورة نهائية، بينما يعني إسقاط الاتهام إنهاء إجراءات جنائية لم تصل بعد إلى مرحلة الإدانة.

ويكتسب هذا التفريق أهمية خاصة في ظل وجود بلاغات وأوامر توقيف وإجراءات قانونية اتُّخذت ضد سياسيين وناشطين مدنيين منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، بعضها يرتبط بمواقف سياسية أو باتهامات تتعلق بالتعاون مع أطراف النزاع.

أما الدعاوى التي يكون الشاكي فيها شخصاً أو جهة خاصة، فأوضح البرهان أن الدولة لا تستطيع إسقاط الحقوق المتعلقة بها، لكنها تستطيع توفير حصانة إجرائية مؤقتة تحول دون استخدام تلك البلاغات لمنع المدعوين من حضور الحوار.

وبذلك تبقى حقوق الأطراف الخاصة قائمة إلى حين انتهاء فترة الحماية أو معالجة القضايا وفق الإجراءات القانونية، من دون أن تتحول الضمانات السياسية إلى وسيلة لإهدار حقوق الأفراد.

حصانة كاملة لحرية التعبير

وتضمنت التعهدات توفير حماية قانونية كاملة ودائمة للآراء والمواقف والمقترحات التي يطرحها المشاركون داخل جلسات الحوار أو بمناسبتها.

وبموجب هذا التعهد، لا يجوز اتخاذ إجراءات جنائية أو مدنية أو إدارية ضد أي مشارك بسبب رأي سياسي أو مقترح أو تصريح صدر عنه في إطار العملية الحوارية.

ويهدف هذا البند إلى إزالة الخوف من التعبير الصريح، وفتح المجال أمام مناقشة القضايا الخلافية، بما فيها إدارة الدولة والحرب وعلاقة المؤسسة العسكرية بالسلطة السياسية ومستقبل الحكم والعدالة وإعادة بناء مؤسسات البلاد.

غير أن القيمة العملية لهذه الضمانات ستتوقف على تحويلها من تعهدات سياسية إلى نصوص وإجراءات قانونية واضحة، وتحديد الجهات المسؤولة عن تنفيذها، والفترة الزمنية التي تغطيها، وآلية الاعتراض في حال وقوع انتهاك.

ضمانات أمنية وحرية في الحركة

تشمل الحزمة كذلك تأمين مقار انعقاد الحوار، وحماية المشاركين أثناء وصولهم ومغادرتهم، وضمان حرية تنقلهم داخل البلاد، إلى جانب تسهيل دخول المدعوين الموجودين خارج السودان وخروجهم من دون اعتراض.

وتُعد الضمانات الأمنية من أكثر الملفات حساسية، نظراً إلى استمرار الحرب وتعدد الأجهزة والقوات والتشكيلات المسلحة، فضلاً عن صعوبة الوصول إلى بعض المناطق ووجود قوى سياسية ومدنية تعمل من الخارج.

كما تطرح مشاركة شخصيات تنتمي إلى مناطق تسيطر عليها أطراف مختلفة تحديات تتعلق بسلامة السفر، والعبور بين مناطق النفوذ، وضمان عدم التعرض للاحتجاز أو التحقيق قبل الحوار أو بعده.

ولهذا فإن نجاح المبادرة لن يرتبط فقط بإعلان الحماية، بل بوجود ترتيبات تنفيذية معروفة ومُلزمة لجميع المؤسسات الأمنية والعسكرية، فضلاً عن آلية مستقلة لتلقي الشكاوى والتحقق من أي تجاوزات.

فتح الحوار أمام المجتمع

وأكد البرهان أن الحوار الوطني لا ينبغي أن يتحول إلى عملية مغلقة بين مجموعة محدودة من السياسيين، داعياً إلى إجرائه في فضاء عام يسمح للمجتمع بمتابعة موضوعاته ومناقشة مخرجاته وانتقادها أو تأييدها من دون خوف أو تضييق.

ويفتح هذا التوجه الباب أمام مشاركة النقابات والمهنيين والنساء والشباب والإدارات الأهلية ورجال الدين ومنظمات المجتمع المدني وممثلي النازحين واللاجئين، إضافة إلى سكان المناطق الأكثر تضرراً من الحرب.

كما يفترض أن يتيح للإعلام القيام بدوره في نقل النقاشات ومساءلة المشاركين، بدلاً من الاكتفاء ببيانات مقتضبة أو قرارات تُصاغ بعيداً عن الرأي العام.

ويمثل انفتاح الحوار على المجتمع اختباراً حقيقياً لحرية التعبير والعمل السياسي، خصوصاً في ظل استمرار القيود الأمنية والتوتر الإعلامي وخطاب التخوين الذي اتسع منذ بداية الحرب.

مشاورات سبقت الإعلان

جاءت الضمانات بعد مشاورات استمرت عدة أشهر بين البرهان وقيادات سياسية ومدنية، من بينها قوى في الكتلة الديمقراطية وحركات مسلحة متحالفة مع الجيش، إلى جانب اتصالات مع شخصيات مستقلة وقيادات أهلية ودينية وممثلين للمجتمع المدني.

وركزت المشاورات على إطلاق عملية سياسية تُعقد بالكامل داخل السودان، وتقوم على مبدأ الملكية الوطنية، مع قصر أي دور إقليمي أو دولي محتمل على التيسير والدعم الفني، من دون التدخل في تحديد أطراف الحوار أو نتائجه.

ويعكس هذا المسار موقف القيادة العسكرية الرافض لفرض تسويات من الخارج، لكنه يضع أمام الآلية الوطنية مسؤولية إثبات قدرتها على إدارة حوار شامل لا يقتصر على القوى المتحالفة مع السلطة أو المؤيدة للجيش.

تحديات الشمول والحياد

على الرغم من أهمية الضمانات المعلنة، لا تزال عدة أسئلة تحيط بالحوار المرتقب، في مقدمتها القوى التي ستتم دعوتها، وحدود المشاركة، وموقف التحالفات المدنية الرافضة لمسار سياسي يُدار في ظل استمرار الحرب.

كما لم تتضح بصورة كاملة الكيفية التي سيتعامل بها الحوار مع القوى المرتبطة بقوات الدعم السريع أو مع الشخصيات التي تواجه اتهامات جنائية، فضلاً عن العلاقة بين العملية السياسية المقترحة ومساعي وقف إطلاق النار.

وتتمسك قوى مدنية بأن تكون الأولوية لإنهاء القتال ومعالجة الكارثة الإنسانية، محذرة من أن يتحول الحوار إلى ترتيب للسلطة أو محاولة لإضفاء شرعية سياسية على الأمر الواقع الذي صنعته الحرب.

وفي المقابل، ترى القوى الداعمة للحوار الداخلي أن انتظار تسوية عسكرية شاملة قد يطيل أمد الأزمة، وأن فتح مسار سياسي سوداني يمكن أن يساعد في بناء موقف وطني بشأن وقف الحرب ومستقبل الدولة.

وقف الحرب في قلب الأجندة

لن تكتسب العملية المرتقبة مشروعيتها بمجرد انعقادها، وإنما بقدرتها على وضع وقف الحرب وحماية المدنيين وإيصال المساعدات في مقدمة جدول أعمالها.

كما يُنتظر أن تناقش قضايا إعادة النازحين واللاجئين، واستعادة مؤسسات الدولة، وإصلاح المنظومة الأمنية والعسكرية، والعدالة الانتقالية، وإعادة الإعمار، إلى جانب تحديد شكل السلطة المدنية ومستقبل الفترة الانتقالية.

ويبقى التحدي الأكبر هو منع الحوار من التحول إلى منصة لتقاسم المناصب، وإبقاؤه مرتبطاً بجذور الأزمة السودانية التي سبقت اندلاع الحرب، بما فيها اختلال العلاقة بين المؤسسة العسكرية والسياسة، وضعف مؤسسات الدولة، وتراكم النزاعات المسلحة، وغياب التوافق حول إدارة التنوع والموارد.

وتمثل الضمانات التي أعلنها البرهان بداية إجرائية مهمة، لكنها لا تكفي وحدها لضمان نجاح الحوار. فالمعيار الحقيقي سيكون في تنفيذها على الأرض، واستقلال الآلية المنظمة، وشمول المشاركة، ووضوح العلاقة بين الحوار ووقف القتال.

وبين تعهد الدولة بعدم التدخل ومخاوف القوى المدنية من هيمنة السلطة، يدخل السودان مرحلة سياسية جديدة قد تفتح نافذة للخروج من الحرب، أو تنضم إلى سلسلة المبادرات التي تعثرت بسبب غياب الثقة وتضارب المصالح. وستحدد الأيام المقبلة ما إذا كانت الضمانات المعلنة ستتحول إلى إطار قانوني قابل للتنفيذ، أم تبقى التزاماً سياسياً ينتظر الاختبار.

لقطة AI… عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد.

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً