محررو لقطة AI
٢٨ أغسطس 2026
أعلن الجيش السوداني إسقاط طائرة مسيّرة وصفها بـ«الاستراتيجية المعادية» شمال منطقة سركم بولاية النيل الأزرق، بعد أن قال إنها عبرت إلى الأراضي السودانية من اتجاه إثيوبيا، في حادثة هي الثالثة من نوعها التي تعلن عنها السلطات السودانية في المنطقة الحدودية خلال أيام قليلة.
وقال بيان صادر عن القيادة العامة للجيش إن عملية الاعتراض جرت صباح الخميس، من دون الكشف عن هوية الجهة التي كانت تشغّل المسيّرة أو طرازها أو الهدف الذي كانت تتجه إليه. ولم يصدر في المقابل تعليق فوري من السلطات الإثيوبية على الرواية السودانية.
التطور يصبح أكثر أهمية عند وضعه إلى جانب ما أعلنته وزارة الدفاع السودانية يومي الأحد والاثنين عن إسقاط مسيّرتين أخريين في ولاية النيل الأزرق قالت إنهما دخلتا أيضاً من جهة الأراضي الإثيوبية. وكانت الخرطوم قد اتهمت في مارس الماضي أطرافاً باستخدام المجال الإثيوبي لإطلاق مسيّرات نحو السودان، ووصفت ذلك حينها بأنه انتهاك لسيادتها.
ولذلك فإن المسألة لم تعد حادثاً تقنياً معزولاً. تكرار عمليات العبور، إذا ثبتت الرواية السودانية، يطرح سؤالاً أكبر حول ما إذا كان جنوب شرق السودان يتحول إلى ممر جديد للحرب بالطائرات المسيّرة، في وقت ظل فيه الجزء الأكبر من العمليات الجوية خلال الحرب متركزاً في دارفور وكردفان ووسط البلاد.
ولاية النيل الأزرق تحمل حساسية خاصة لأنها تجاور إثيوبيا وتقع قرب محاور عسكرية واقتصادية مهمة، كما أنها منطقة تشهد أصلاً نشاطاً لقوى مسلحة مختلفة. وأي تصعيد هناك يمكن أن يتداخل بسرعة مع ملفات أوسع، بينها العلاقة المتوترة تاريخياً بين السودان وإثيوبيا وقضايا الحدود ومياه النيل.
لكن المعطيات المتاحة حتى الآن لا تسمح باتهام الحكومة الإثيوبية بأنها تقف وراء المسيّرة. ما يمكن تأكيده فقط هو أن الجيش السوداني يقول إنها دخلت من جهة الأراضي الإثيوبية، وهو فارق مهم يجب الحفاظ عليه تحريرياً إلى أن تظهر معلومات مستقلة عن الجهة المشغلة.
الخطوة التالية التي تستحق المراقبة هي موقف أديس أبابا، وما إذا كانت الخرطوم ستكتفي بالبيانات العسكرية أم تنتقل إلى احتجاج دبلوماسي رسمي. كما ينبغي متابعة ما إذا كانت عمليات مماثلة ستتكرر في النيل الأزرق، لأن تكرارها قد يجعل الحدود الشرقية جبهة سياسية وأمنية جديدة في الحرب السوداني
التعليقات
0 تعليقات