محررو لقطة AI
٢٨ أغسطس 2026
أعلنت حركة العدل والمساواة السودانية، بقيادة جبريل إبراهيم، انضمام قوة عسكرية تضم 265 ضابطاً وجندياً قالت إنهم انشقوا عن الفصيل الذي يقوده سليمان صندل، في أحدث تحول داخل خريطة الولاءات العسكرية والسياسية التي تشهدها الحركات المسلحة منذ اندلاع الحرب السودانية في أبريل 2023.
وقالت الحركة في بيان رسمي أصدره الناطق باسمها محمد زكريا فرج الله إن القوة المنضمة يقودها العميد بشير أبكر عبد السلام، وتضم إلى جانبه 15 ضابطاً وأكثر من 250 من ضباط الصف والجنود. وأعلنت أن المجموعة ستنضم إلى صفوف الحركة وتساند الجيش السوداني والقوة المشتركة لحركات الكفاح المسلح.
وبذلك يتأكد أصل الرقم الوارد في الخبر من بيان الحركة نفسها، وليس فقط من تقارير إعلامية؛ إذ إن مجموع قائد القوة و15 ضابطاً وأكثر من 250 من ضباط الصف والجنود يفسر إعلان الحركة انضمام نحو 265 عنصراً. ومع ذلك، لم تظهر حتى الآن معلومات مستقلة تتيح التحقق ميدانياً من الحجم الفعلي للقوة أو عتادها ومواقع انتشارها، ولذلك يبقى توصيف الانشقاق وحجمه مستنداً أساساً إلى إعلان حركة العدل والمساواة.
ويحمل التطور أهمية تتجاوز عدد المنشقين، لأنه يأتي في سياق الانقسام العميق الذي أصاب حركة العدل والمساواة بعد اندلاع الحرب. ففي أغسطس 2023 انفصل سليمان صندل، الذي كان يشغل منصب الأمين السياسي في الحركة، مع قيادات أخرى على خلفية الخلاف حول الموقف من الحرب، قبل أن يتطور الانقسام إلى وجود فصيلين يسلكان مسارين سياسيين وعسكريين متعارضين.
فحركة العدل والمساواة بقيادة جبريل إبراهيم تقاتل إلى جانب الجيش السوداني ضمن القوة المشتركة التي تضم عدداً من الحركات الدارفورية المسلحة، بينما أصبح فصيل صندل في المعسكر المتحالف مع قوات الدعم السريع. ولهذا فإن انتقال مجموعة عسكرية من أحد الطرفين إلى الآخر لا يمثل مجرد تغيير تنظيمي داخلي، بل انتقالاً مباشراً بين معسكرين متواجهين في الحرب.
دلالة تتجاوز الرقم
من الناحية العسكرية، يصعب في الوقت الحالي تحديد مقدار التأثير الذي يمكن أن يحدثه انضمام 265 مقاتلاً على ميزان القوى. فلا تتوفر معلومات موثوقة عن نوعية تسليح المجموعة أو عدد المركبات القتالية التي بحوزتها أو المناطق التي كانت تنتشر فيها قبل الانشقاق.
لكن التطور يحمل قيمة سياسية ومعنوية أكبر، خصوصاً في ظل المعارك المستمرة في دارفور وكردفان ومحاولات كل معسكر إظهار قدرته على استقطاب مجموعات من الطرف الآخر.
حركة العدل والمساواة قدمت الانشقاق باعتباره ما وصفته بـ«العودة إلى المسار الوطني»، وقالت إنه يشكل إضافة إلى قواتها، كما أعلنت أنها ستبدأ إجراءات استيعاب المنضمين وترتيب أوضاعهم. وهذه اللغة تعكس بوضوح موقف الحركة في الحرب، ولا ينبغي التعامل معها بوصفها توصيفاً مستقلاً للحدث.
والأهم أن السودان شهد منذ اندلاع الحرب سلسلة من عمليات تغيير الولاءات والانشقاقات داخل القوى المسلحة، وبعضها كان أكثر تأثيراً من الناحية الميدانية. وهذا يجعل متابعة الانشقاقات مهمة ليس بسبب الأرقام المعلنة وحدها، وإنما لمعرفة ما إذا كانت تتحول إلى اتجاه مستمر داخل تشكيل عسكري معين.
فإذا تبع المجموعة التي يقودها بشير أبكر عبد السلام مزيد من القيادات والقوات التابعة لفصيل صندل، فإن التطور سيكتسب وزناً أكبر بكثير من الإعلان الحالي. أما إذا بقيت المجموعة منفردة، فقد يكون تأثيرها العسكري محدوداً رغم قيمتها السياسية والإعلامية.
اختبار جديد لفصيل صندل
بالنسبة لسليمان صندل، يضع الإعلان فصيله أمام اختبار داخلي جديد، خصوصاً إذا كانت المجموعة المنشقة تضم ضباطاً يمتلكون تأثيراً تنظيمياً أو ميدانياً.
ولم أعثر حتى الآن على رد موثق من فصيل صندل ينفي الرقم الذي أعلنته حركة العدل والمساواة أو يقدم رواية مختلفة عن أسباب مغادرة المجموعة. ولهذا تظل إحدى أهم نقاط المتابعة خلال الساعات المقبلة هي رد صندل نفسه، وما إذا كان سيقر بحدوث الانشقاق أو يشكك في عدد المنضمين وصفاتهم العسكرية.
وتزداد أهمية ذلك لأن الحرب السودانية لم تعد مواجهة بين الجيش وقوات الدعم السريع فقط؛ فقد أنتجت شبكة من التحالفات العسكرية والحركات المسلحة والقوى المحلية التي أصبحت تحركاتها وانقساماتها جزءاً من ميزان الحرب، خصوصاً في دارفور وكردفان.
ومن هنا فإن القيمة الحقيقية لهذا الانشقاق لن تتضح من رقم 265 وحده، بل من ثلاثة أمور ستكشفها التطورات المقبلة: الوزن العسكري للمنضمين، والمناطق التي كانوا يعملون فيها، وما إذا كان خروجهم بداية انشقاقات أخرى داخل فصيل سليمان صندل
التعليقات
0 تعليقات