محررو لقطة AI
٢٨ أغسطس 2026
أقرت السلطات السودانية منع أداء فريضة الحج على نفقة الحكومة، ضمن حزمة جديدة من الضوابط لتنظيم موسم حج 1448هـ، في خطوة تستهدف تقليص النفقات الإدارية وتشديد الرقابة المالية على أعمال الحج، بالتزامن مع إطلاق منصة رقمية جديدة تنقل معظم إجراءات الحجاج السودانيين إلى النظام الإلكتروني.
وصدر القرار عن اللجنة العليا لتسيير أعمال الحج، برئاسة وزير المالية والتخطيط الاقتصادي جبريل إبراهيم، خلال اجتماعها الأول بمقر وزارة المالية، وشمل إلى جانب وقف الحج على حساب الحكومة تقليص أعداد العاملين ضمن بعثة الحج إلى أدنى مستوى ممكن، وخفض مدة إقامتهم في المملكة العربية السعودية، والتوسع في إنجاز المهام إلكترونياً.
ولا يعني القرار منع السودانيين من أداء فريضة الحج أو وقف الإجراءات الحكومية المنظمة للموسم، وإنما يستهدف تحديداً أداء الحج على حساب الحكومة، بحيث لا تتحمل الخزانة العامة تكلفة أداء الفريضة ضمن الترتيبات التي يشملها القرار الجديد.
وتكتسب الخطوة أهمية خاصة في ظل الظروف الاقتصادية التي يعيشها السودان، حيث تتعرض المالية العامة لضغوط كبيرة بفعل الحرب وتراجع النشاط الاقتصادي، ما يجعل الإنفاق الحكومي موضع تدقيق متزايد، خصوصاً في المجالات التي يمكن فصلها عن الوظائف الأساسية للدولة.
«نسك سودان».. الحج يدخل مرحلة الإدارة الرقمية
وبالتوازي مع القرار المالي، اعتمدت اللجنة إطلاق بوابة رقمية تحمل اسم «نسك سودان» لتصبح محوراً رئيسياً في إدارة موسم الحج السوداني.
وبحسب الضوابط الجديدة، ستتم عبر المنصة عمليات التقديم للحج وسداد الرسوم وإجراءات الفحص الطبي، على أن ترتبط بيانات الحاج السوداني إلكترونياً بمنظومة «نسك» السعودية. وقالت اللجنة إن الهدف من المشروع هو تعزيز شفافية الأداء المالي وتبسيط الإجراءات وتقليل التكلفة الإدارية.
ولا تبدأ فكرة التحول الرقمي من اجتماع الخميس وحده. فقد أعلنت وزارة الشؤون الدينية والأوقاف في السادس من أغسطس أن العمل جارٍ على تطوير منظومة الحج إلكترونياً، بالتعاون مع وزارة التحول الرقمي والاتصالات، مع تدريب المديرين والأمناء التقنيين في المركز والولايات استعداداً لموسم 1448هـ.
وكان الأمين العام للمجلس الأعلى للحج والعمرة قد قال حينها إن النظام الجديد يستهدف أيضاً تسهيل إجراءات التقديم والقرعة والخدمات المرتبطة بالحج، وربط النظام السوداني إلكترونياً بمنظومة الحج في المملكة العربية السعودية.
وهذا يعني أن القرارات الجديدة تمثل انتقالاً من مرحلة الإعداد التقني إلى محاولة جعل المنصة الرقمية جزءاً أساسياً من الإدارة الفعلية للموسم.
تشديد الرقابة على عقود الحج
ولم تقتصر الإجراءات الجديدة على التمويل الحكومي والتحول الإلكتروني، إذ شددت اللجنة أيضاً على أن عقود المجلس الأعلى للحج والعمرة مع الشركات الخاصة يجب أن تُوقّع بواسطة المستشار القانوني المختص بوزارة العدل.
وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة بالنظر إلى الحجم المالي والتجاري الكبير المرتبط بمواسم الحج، بما في ذلك عقود السكن والنقل والخدمات والإعاشة وغيرها.
ويشير إدخال المستشار القانوني لوزارة العدل بصورة مباشرة في عملية التعاقد إلى اتجاه نحو تعزيز الرقابة القانونية على الالتزامات التي يبرمها المجلس مع القطاع الخاص، وتقليل مساحة القرارات الإدارية المنفردة في ملف تتحرك داخله مبالغ مالية كبيرة.
كما وجهت اللجنة بالبدء المبكر في ترتيبات الموسم، وقالت إن الهدف هو الحصول على مساكن قريبة من الحرمين وتوفير خدمات أفضل للحجاج السودانيين.
تقليص البعثة.. الدولة تبحث عن حج أقل تكلفة
ويكشف قرار تقليص أعداد العاملين في بعثة الحج وخفض مدة إقامتهم في السعودية جانباً آخر من السياسة الجديدة.
فبدلاً من التركيز على تكلفة الحجاج وحدهم، تستهدف الإجراءات هذه المرة أيضاً التكلفة الإدارية المصاحبة لإدارة الموسم.
وتريد اللجنة، وفق البيان الرسمي، إنجاز أكبر قدر ممكن من المهام إلكترونياً، وهو ما يفترض أن يقلل الحاجة إلى إرسال أعداد كبيرة من العاملين أو إبقائهم لفترات طويلة في السعودية.
وإذا طُبقت هذه الإجراءات كما أُعلنت، فإن موسم 1448هـ قد يمثل اختباراً عملياً لقدرة الحكومة على إدارة الحج بعدد أقل من الموظفين وباعتماد أكبر على التكنولوجيا.
لكن نجاح التجربة لن يُقاس فقط بحجم ما توفره من نفقات؛ فالحجاج يحتاجون في الوقت نفسه إلى خدمات مباشرة في السودان والسعودية، خصوصاً كبار السن وأصحاب الحالات الصحية ومن يواجهون صعوبة في التعامل مع المنصات الإلكترونية.
ولهذا سيكون التحدي في تحقيق التوازن بين خفض التكلفة وعدم خفض مستوى الخدمة.
قرار مالي يحمل رسالة سياسية أيضاً
أما قرار منع الحج على نفقة الحكومة، فهو الجزء الأكثر لفتاً للانتباه في الحزمة الجديدة.
فالقرار، بصيغته الرسمية المنشورة، لم يقدم قائمة بالفئات أو المؤسسات التي كانت تستفيد سابقاً من الحج على حساب الحكومة، ولذلك لا يصح افتراض أن المنع يستهدف مسؤولين بعينهم أو فئات محددة دون معلومات إضافية
التعليقات
0 تعليقات